قبائل فيس بوك لا قبائل مأرب
قبل 1 شهر, 5 يوم

ما حدث اليوم في محافظة مأرب من تبادل اطلاق نار بين الأمن ومتظاهرين قبليين جاء على حين غفلة من قبائل مأرب بعد ان استثارته قبائل فيس بوك التي استطاعت التأثير سلباً عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي على عواطف الشباب وتحكمت في تصرفاتهم بعيداً عن مجالس الكبار .

القضية كانت صغيرة من بدايتها، فقط كانت تلوكها ألسنة الشباب في المجالس العامة وتنشرها أنامل النشطاء على منصات التواصل دون البحث عن حلول لها أو مخاطبة وجهاء وأعيان القبائل للتخاطب مع السلطة المحلية، أو طلب التخاطب مع السلطة المحلية مباشرة .

استغل نشطاء التواصل صمت وجهاء وأعيان قبائلهم عما ينشرون ويتحدثون عنه من قضايا ويناقشونها على منصات التواصل، بعد تفسيرهم لذلك الصمت بالرضا وليس بعدم المتابعة والإطلاع كما هو حاصل ولا يزال .

وجهاء وأعيان القبائل لا يهتمون ولا يتابعون ما يتم نشره على منصات التواصل الاجتماعي ولا يدركون مدى تأثيره على أرض الواقع وخطورته على مواقف القبيلة وإدارتها وإرادتها .

ونتيجة صمت وجهاء وأعيان القبائل عما يدور على منصات التواصل الاجتماعي من عراك حاد بشأن قرارات لا يحدد مصيرها ولا يخوض فيها عملياً إلا الوجهاء والأعيان، انجر الكثير من الشباب وراء تلك الأصوات التي تدعو إلى التحرك الميداني لتحقيق إرادة نشطاء التواصل وعدم كسر كلمتهم، دون التفكير فيما ستئول إليه الأمور أو الاكتراث بالنتائج ودون التفكير ما إذا كانت القضية تستحق أم لا .

من حق نشطاء التواصل التعبير عن رأيهم بالكلمة، وليس بالفعل، كونهم لا يمتلكون إرادة مجتمع واسع يضم مكونات وكيانات قبلية كبيرة ووجهاء وأعيان كثر بينما لا يشكل نشطاء التواصل سواء نسبة بسيطة من المجتمع .

قد كان الأحرى بنشطاء التواصل مشاورة وجهاء وأعيان المحافظة لاتخاذ قرار موحد له ثقله الكبير ومكانته العالية تجاه يحقق رغبات ومتطلبات المجتمع بطرق سلمية سليمة، سهلة وسلسة ومختصرة، دون ضجيج ولا ضوضاء .. بلا دماء ولا مشاكل .

يرى الكثير أن الأمور ازادت تعقيداً بعد ان أريقت الدماء فيها، لكنها وصلت إلى الوجهاء والأعيان، وتسلموا زمام القضية والقضايا التي جاءت على تداعياتها، أما من أثاروا القضايا من أجل القضية فقد تنحوا جانباً، وسيحل الوجهاء والأعيان من ابناء مأرب قبائل وسلطة كل تلك القضايا جذرياً من اليوم إلى الأبد، ولو كانت القضية من بدايتها وصلت إلى الوجهاء والأعيان من قبائل الرافضين للقرار والسلطة المحلية لما سُمع ضجيج منشور واحد على منصات التواصل ولا أزيز طلقة رصاص واحدة ولما أريقت قطرة دم واحدة .

من دعوا إلى تلك التظاهرات لا يهمهم أمن واستقرار مأرب مهما ادعوا حرصهم، ولا يهمهم ابناء مأرب ولا دماء ابناء وجنود مأرب، والدليل أنهم تسببوا في زعزعة أمن مأرب كما تسببوا في إراقة دماء ابناءها وجنودها، ومؤلم جداً أن يكونوا من ابناء مأرب الذي دعوا الى تلك الاحتجاجات وتسببوا في إراقة دماء اخوانهم وجنود أمن محافظتهم كما تسببوا في زعزعة أمن واستقرار محافظتهم وقدموا خدمة مجانية للعدو المليشاوي الانقلابي .

الدماء التي أريقت اليوم هي دماء أبناء وجنود مأرب، وليس عمران، المحافظة التي تعرضت لزعزعة الأمن هي محافظة مأرب عاصمة الجيش والمقاومة والشرعية، وليست محافظة عمران الخاضعة تحت سلطة المليشيا الانقلابية، السلطة التي تم استهدافها اليوم هي السلطة الشرعية وليست سلطة المليشيا الانقلابية، القيادة المحلية العليا المتضررة الأكثر من ذلك الاستهداف هي سلطة أبناء مأرب، وليس أبناء عمران، والمدينة التي تم اقلاق سكينتها مدينة مأرب وسكانها أبناء مأرب وليس ابناء عمران .. لست عنصرياً وأكره هذا التمييز العنصري ولكن للضرورة القصوى اضطررت الحديث بها الشكل للتوضيح لمن يدعون انهم ينتصرون مأرب وما أقدموا عليه من أجلها .

الدماء التي أريقت أغلى وأبقى من ألف مداني، ولا يستحق المداني ان تراق كل تلك الدماء من أجل إزاحته، ومن دعوا الى تلك الاحتجاجات التي اريقت فيها دماء منحوه أكبر من حجمه .

حتى ولو تمت إقالة عبدالملك المداني من منصب إدارة أمن مأرب، هل سيغني ذلك من شيء لمن فقدوا ابناءهم في تلك المواجهات الناجمة عن رفض قرار تعيينه، والتي كان ابناء مأرب في غنى تام عنها ولا يليق بهم النزول إلى الشارع والقيادة العليا للسلطة المحلية في متناول أيديهم وتتجاوب وترحب بالجميع .

من شرع في طلق النار قدم خدمة مجانية كبيرة للمليشيا الانقلابية، ونطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق مشتركة من السلطة المحلية ووجهاء وأعيان المحافظة تحقق في إطلاق النار ومسبباته حتى يتم الكشف عن الطرف الذي شرع في اطلاق النار .

وأخيراً .. لا قلق على مأرب، في ظل وجود قبائل مأرب لا قبائل فيس بوك، والكل يعرف ان القبيلة الماربية هي السند الأول للدولة والجمهورية، وقد برهنت ذلك في مواجهة انقلاب الحوثي وصالح وحافظت على ما تبقى من الجمهورية وحمت مؤسسات الدولة في المحافظة في الوقت الذي تهاوت العواصم والمحافظات تحت فوضى المليشيا الانقلابية .

حضور القبيلة الماربية اليوم بعد احداث المحافظة، حسمت القضية وأغلقت ملفها بحلول سليمة ومقنعة للجميع ستتجلى لاحقاً، بفضل الاسلاف والاعراف القبلية التي تلتزم بها القبيلة بقناعة تامة ودافع ذاتي حفاظاً على السمعة وخشية العار، ومن حافظ على الدولة في مرحلة السقوط لن يفرط فيها في مرحلة النهوض .

.....

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet