قراءة في خطاب الحسم والنصر للرئيس هادي بمناسبة ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة
قبل 1 شهر, 8 يوم

كعادته في كل كلماته التي يوجهها للشعب اليمني والتي يضمنها مضامين ودلالات ورسائل عدة لكل من يتعاطى مع الشأن اليمني محليا وإقليميا ودوليا نجد خطابه للشعب اليمني الذي وجهه بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لثورة أكتوبر المجيدة والذي احتوى على رسائل مهمة للشعب اليمني تمثل خارطة الطريق وخطة العمل القادمة الموصلة إلى النصر, محذرا الواهمين بأن مشاريعهم مهزومة وأكد على تلازم وتلاحم ثورتي سبتمبر وأكتوبر, ودور الشعب اليمني وطلائعه المناضلة في رسم معالم الماضي نحو بناء حاضر مختلف يضمن للإنسان إنسانيته وكرامته بصياغة وضمان مستقبل يجد اليمنيون جميعا كل آمالهم وتطلعاتهم تتحقق في مشروع وطني جامع لوطن واحد ومواطنة متساوية تجمعهم جميعا, متجاوزة كل المشاريع الخاصة والضيقة والمتمثلة بالمناطقية والمذهبية والقبلية والحزبية والتي تختزل الوطن في مكونها والشعب في أبنائها وأعضائها مؤسسة بذلك لصراع السلطة والثروة وقادت اليمن الوطن والإنسان وما زالت إلى دورات من الصراع والكراهية, كما أكد خطاب فخامته للأمة أهمية التغيير ودور ثورتي سبتمبر وأكتوبر وثورة الشباب في صناعة التغيير الذي كان الوطن على موعد معه وبلحظته التاريخية التي تلاقت فيها القيادة التاريخية بالمشروع التاريخي والتحالف التاريخي, بدور عظيم واجه انقلاب المشاريع الخاصة للهيمنة على السلطة والثروة وتبعيتهما لمشاريع تفتيت الوطن وجعله أداة تدمير المنطقة, ويمكن إجمال دلالات الخطاب بما يلي:

1-     أسباب النصر.

حيث أوضح فخامته  أن النصر يستمده الإنسان  من عند الله فهو ناصر المستضعفين  وقاهر الجبابرة الظالمين, وتنتصر الأفكار التي تنادي بالحرية للإنسان وفق منهج تحرير البشرية الذي حمله محرر البشرية وهاديها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام للناس كافة وليس لعنصر أو جنس أو لون, ويعتمد النصر دوما على الشعب وأبطاله الصامدين وأبناء الثورات حيث وجه خطابه للشعب وأبناء ثورة أكتوبر وأبناء الجنوب الأحرار والشرفاء.

2-     قراءة دورة التاريخ وعبره ورجاله وأحداثه.

حيث أوضح فخامته  بأن ذكرى يوم 14 أكتوبر هي استعادة للحظة تاريخية انطلقت من ردفان تحكي للأجيال المتعاقبة لحظة زمنية فارقة انطلقت شرارتها من اقصى الجنوب لتغيّر وجه المنطقة والجزيرة العربية بأكملها وتحكي قصة شعب ثائر وفرسان أحرار وأمة لا تعرف الضيم, ورجال أبطال وعمالقة لم يحل بينهم وبين النضال جبل ولا سهل ولا حدود.

وأكد فخامته حقيقة تاريخية بأن كل الأحداث التي تغير مجرى التاريخ وتصنع حياة الشعوب هي قوية منذ ولادتها وحتى النهاية، لا يصيبها الملل ولا يداهمها اليأس ولا تنصرف إلى سفاسف الأمور وثورة أكتوبر لا تخرج عن هذه الحقيقة.

وأضاف أنه من المهم مراجعة التاريخ والاطلّاع على ما حققه الآباء المؤسسون في سبيل نجاح ثورة سبتمبر وما لاقوه من متاعب ومشقات, ونقرأ بوعي ما أفرزته المكايدات والتناحر الداخلي بين فصائل ومكونات التحرير والمجتمع عموما, وما نتج عن ذلك من كوارث ألحقت بالجنوب وباليمن الدمار وأحدثت فيه جروحا لم تعالجها السنين ولا العقود.

3-     تلازم وتلاقي ثورتي سبتمبر وأكتوبر.

حيث أكد فخامته بأن شعبنا الذي أطلق قذيفة مارد الثورة في صنعاء ضد النظام الإمامي الكهنوتي المتخلف في السادس والعشرين من سبتمبر 1962م كان على موعد أخر مع النضال والتحرر ضد الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس بثورة 14 أكتوبر  والثورتين معا أكدتا حقيقة هذا التلاحم والتلاقي وحتمية انتصار الشعوب.

4-     دور ثورتي سبتمبر وأكتوبر ونضالات الشعب اليمني وأثره على الأمة العربية في الماضي والحاضر ودور عاصفة الحزم والتحالف.

حيث أوضح فخامته هذا الدور وأثره على الأمة العربية بقوله بأننا حين نستعرض اليوم نضالات شعبنا ونستذكر بفخر فصول مجده المعاصر, فإن من المهم الإشارة إلى ما تمثله ومثّلته نضالات شعبنا من تحولات مصيرية هامة على نطاق الجنوب واليمن والمنطقة العربية عموما, إذ أن هذه الفصول المشرقة من حياة شعبنا جاءت والأمة العربية تمرّ بانتكاسات وإخفاقات موجعة فكان الأمل والانتصار والتوحد قادما من الجنوب ليمتد انتصاره وصولا إلى اقصى الشمال العربي, فحين كانت الأمة العربية تبكي أطلال الوحدة العربية بين مصر وسوريا التي فشلت في المهد, كان الأمل من جهة اليمن حيث لاح في الأفق ضوء سهيل اليماني مؤذنا بولادة الجمهورية العربية اليمنية في صنعاء وموت أسوأ نظام كهنوتي عرفه التاريخ, وفي غضون عام فقط كان جنوب اليمن يصنع النصر من جديد حيث اندلعت الثورة ضد المستعمر البريطاني والتي أصبحت ثورة عربية لم تتوقف إلا بعد أن أرغمت المستعمر الإنجليزي على الرحيل من عدن والخليج, ولما كان جنوب اليمن على موعد مع قطف ثمرة نضاله وثورته وإعلان ولادة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في عدن فإن هذا الحدث البهيج جاء ليصنع أملاً عربياً جديداً في وقت كانت أمتنا بحاجة ملحّة إليه, إذ أن إعلان الاستقلال المجيد في الثلاثين من نوفمبر 1967م أتى بعد اشهر فقط من أقسى وأسوأ نكسة شهدتها الأمة العربية في حزيران يوليو 1967م كما أنها جاءت في وقت كان الإماميون يستجمعون بقية أحقادهم وخبثهم لأسقاط صنعاء من جديد.

و ها هو التاريخ يعود من جديد، وها هي اليمن تصنع للأمة أملا جديدا، في أخطر مراحل التفكك العربي والتمزق الذي لحق بأمتنا أضاء من جهة الجنوب نورٌ يمانيٌ عروبي جديد تمثل في ولادة التحالف العربي, هذه البادرة والخطوة غير المسبوقة في تاريخ أمتنا أكدّت للعالم إمكانية توحد العرب عسكريا وسياسيا وبشريا خلف هدفهم المشترك وقضيتهم الجامعة ولذا فإننا نقول دوما أن انطلاق عاصفة الحزم وولادة التحالف العربي بقيادة أخي خادم الحرمين الشريفين هو حدث له ما بعده ولا يقتصر على اليمن بل يبشر بواقع عربي جديد بإذن الله.

5-     رسائل للوطن بشكل عام وللجنوب بشكل خاص ولعدن بشكل أخص.

حيث وجه فخامته من  خلال هذه الإحتفالية رسائل عدة نجملها بما يلي:

مفهوم الوطن والجنوب حيث قال إن الجنوب والوطن عموما لن يكون وطنا إلا حين يتسع لجميع أبنائه ويعترف البعض بالكل ويؤمنون بواجبهم فيه.

استحالة احتكار البلاد والنضال حيث أكد انه ليس بإمكان حزب ولا قبيلة ولا منطقة ولا تيار ولا نافذ احتكار تمثيل البلاد أو النضال أو التفرد بحكمها دون الآخرين.

القبول بالأخر والمحافظة على الوطنحيث قال حافظوا على الوطن واقبلوا ببعضكم ليتسع لكم جميعا وإلا فإنه سيضيق ولن يتسع لأحد ولن يصبح وطنا أبدا.

ترك الماضي وصراعه حيث قال ترفعوا عن الأحقاد والصراعات الماضية.

حق الأجيال القادمة بمستقبل آمن حيث قال انظروا للمستقبل ولحق الجيل الحاضر والأجيال القادمة بالعيش في آمن واستقرار ونماء.

التعايش والممارسة المدنية حيث قال اعلوا من شأن التعايش والقبول بالآخر والممارسات المدنية.

الكف عن الصراع والتناحر حيث قال يكفينا ما جرى من صراعات وتناحر.

ثمن الصراع وكلفته حيث بين ما دفعه الجنوب من ثمن باهض لذلك بقوله فحين نستعرض ما جرى من صراعات داخلية في جنوبنا الحبيب وإقصاءات وتتنافر مبكر بين رفاق النضال وزملاء السلاح عقب ثورة أكتوبر الباسلة نكتشف كم كانت الكارثة كبيرة والخسائر باهظة والتي ليس أولها ولا أخرها ما حدث في يناير 1986م وغير ذلك مِن المحطات المؤلمة في تاريخنا السياسي.

تحمل اليمنيون لمسؤوليتهم التاريخيةودورهم حيث قال إنني هنا أهيب بجميع اليمنيين في الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط أن يتحملوا مسؤوليتهم تجاه بلادهم وأن يترفعوا عن الإضرار بالوطن وأن يمضوا في استكمال مسيرتهم حتى الانتصار واستعادة البلاد.

دور الحوار الوطني الشامل في إغلاق ملفات الماضي حيث قال فالحوار الوطني الشامل قد عمل على إغلاق ملفات الماضي بشكل نهائي ووضع الحلول الناجعة لكل مشكلات اليمنيين شمالاً وجنوباً .

عدم السماح بفتح ملفات الماضي بقوله  وما يجري الأن في بعض المحافظات من محاولة لفتح تلك الملفات هي محاولات بائسة ولن نسمح بذلك.

تحذير الواهمين بفتح الملفات بقوله وعلى المتعطشين باستجرار الماضي وفتح ملفاته مغادرة هذا الوهم.

دور الإنقلابيين والتآمر الإيراني بإيقاف بناء الدولة الإتحادية والإستقرار والتنمية بقوله ولولا التآمر الإيراني الخبيث بأدواته الحاقدة المتمثّلة في صالح والحوثي وما اقدموا عليه من انقلاب وتدمير لكنا اليوم نعيش في حالة استقرار سياسي ونهضوي وتنموي في دولة اتحادية مدنية وفقاً لمخرجات الحوار الوطني الشامل التي حظيت بتوافق محلي وتأييد وإجماع إقليمي ودولي منقطع النظير .

الحرب المفروضة من أعداء الحياة ودور اليمن في مخططهم  حيث أوضح ذلك بقوله منذ ثلاث سنوات تخوض البلاد حربا شاملة فرضها علينا أعداء الحياة الذين انقلبوا وسرقوا كل ما قدروا عليه من دماء وأموال وأسلحة وأرض اليمنيين وأرادوا أن يجعلوا من اليمن قنبلة تدمر المنطقة برمتها.

الإنتصارات والكاسب المحققة ودور التحالف العربي بها حيث قال إن ما تحقق من انتصارات ومكاسب خلال المدة المنصرمة بدعم إخواننا في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية يبعث الأمل ويحث على استكمال النصر.

التأكيد على النصر المبين وبناء اليمن الكبير حيث قال لقد مضى الجزء والشطر الأهم من معركتنا وغدا سنتوجها بالنصر المبين إن شاء الله ولن تكون العوائق والإشكالات التي تواجهنا هنا وهناك إلا دافعا يحثنا على المضي نحو اليمن الكبير.

التأكيد على العهد  والوفاء للشهداء ببناء اليمن الإتحادي ودولته القوية العادلة والنصر بقوله إنكم أيها اليمنيون على موعد مع اليمن الاتحادي والدولة القوية العادلة وإنني أعاهدكم وفاء لشهداء أكتوبر وسبتمبر ونوفمبر وشهداء معركة اليوم وكل الشهداء الأبرار أن نمضي معاً نحو النصر وألا أخذل تطلعاتكم وطموحكم نحو الحرية والكرامة والغد المشرق والمستقبل الكريم.

التأكيد على تحسن أداء ودور السلطات المحلية بقوله إن ما تحسن من أداء السلطات المحلية في المناطق المحررة وقيام الحكومة بجهود مخلصة بتوفير الخدمات والمرتبات للمواطنين أمر إيجابي وجبّار ونوجههم بالمزيد كما أنني أؤكد أن الواقع الذي يعيشه أهلنا في المناطق الواقعة تحت سيطرة الميلشيا يؤلمنا ونعمل بكل السبل على إنقاذهم وسنعمل بوتيرة أسرع على حل مشكلة الخدمات والمرتبات.

التأكيد على استمرار المعركة حتى يستعيد الشعب حريته ودولته بقوله إننا نؤكد أن المعركة ستظل ماضية حتى يستعيد الشعب حريته ودولته رغم أن الحرب فرضها علينا الإنقلابيون ولم تكن خيارنا أبدا.

التأكيد على عدم خذلان الشعب وتركه لعصابة حاقدة غاشمة وعبث إيرانيبقوله لكننا لن نخذل شعبنا ولن نتركه لعصابة حاقدة غاشمة جعلتها تقامر بمصير شعبنا وتسلمه للعبث والطيش الإيراني الفاجر.

التأكيد على أن الحل هو هزيمة مشروع بقايا الإمام وبقايا النظام والإنتصار للشعب بقوله إن ما أحدثه حليفا الانقلاب من بقايا الإمام وبقايا النظام لن ينساه التاريخ ولا حل معه إلا هزيمته والانتصار لإرادة أمتنا وتحقيق أحلام أبناء شعبنا.

التأكيد على أن مشروع اليمن الجديد وضمان مستقبله هو مشروع الدولة الإتحادية بقوله إن مشروع الدولة الاتحادية التي جسدته مخرجات مؤتمر الحوار يشكل جوهر مشروع اليمن الجديد الضامن للمستقبل.

التأكيد على جوهر وثوابت اليمن الإتحادي الجديد والمتمثلة بما يلي:

الضامن لمستقبل آمن ومستقر ومزدهر.

تسوده قيم الشراكة الوطنية والعدالة والمساواة.

ينهي زمن الاستئثار والإقصاء.

يعيد الاعتبار لكل اليمنيين شمالا وجنوبا ممن تعرضوا للمصادرة والإقصاء والنهب والتهميش.

هو مشروع كتبته الأيادي اليمنية التي جسدت الحكمة اليمنية في أبهى صورها.

مشروع العدالة الاجتماعية والمساوة والحرية والاستقلال والشراكة الوطنية.

مشروع اليمن الكبير, مشروع مخرجات الحوار الوطني والدولة الاتحادية العادلة والضامنة للحياة الكريمة لكل مواطن يمني من اقصى الشمال إلى أقصى الجنوب .

التأكيد على أن مقاومة مشروع اليمن الإتحادي متوقعة من اليوم الأول بقوله ولأنه كذلك فإننا توقعنا من اليوم الأول أن تخرج إلى السطح كل الأفاعي السامة لمقاومته والنيل منه .

التأكيد على النهاية ستكتبها الشرعية والشعب بإرادة ثوراته المتعاقبة بقوله ولكننا نقول لكل أبناء شعبنا إننا على ثقة من أننا ومعنا إرادة الشعب وعزيمة ثورة أكتوبر وإصرار ثورة سبتمبر وألق ثورة فبراير سنكتب في النهاية خاتمة جميلة تليق بتضحيات شعبنا ونضاله الطويل بوطن آمن ومستقر ونعد أبناء شعبنا بأننا سنقاوم كل من يحاول التعرض لمنجزات شعبنا وقيمه الخالدة وثوابته الوطنية.

التأكيد على أن إعلان النصر هو خاتمة الطريق بقوله سنعلن النصر في خاتمة الطريق لأن طريق الإرادة الحرة للشعوب لا يمكن إلا أن يكتب النهاية كما يريد الشعب وليس كما يريد سماسرة الوصاية وعسكر الكهنوت ، فشعبنا الذي أنجز ثلاث ثورات عظيمة لن يفرط بحقه في الحرية والاستقلال والمواطنة المتساوية والديموقراطية مهما كلفته الأثمان .

6-     رسائل للجهات الدولية.

حيث دعاها للضغط على الإنقلابيين لوقف أذاهم وعبثهم بقوله  لندعو الجهات الدولية ذات العلاقة للضغط معنا على الانقلابيين لكف أذاهم عن المواطنين ووقف عبثهم بموارد الدولة ومؤسساتها وإتاحة الفرصة لأجهزة الدولة لتقوم بواجبها تجاه المواطنين.

ولهذا مثل هذا الخطاب منعطفا يمثل الحسم والنصر.

.....

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet