في الذكرى الأربعين لرحيل الشهيد الحمدي
قبل 4 يوم, 22 ساعة

في زحمة الاحتفالات التي لا تكاد تتوقف في هذا البلد على مدار العام تمر الذكرى الأربعين لاغتيال الشهيد الحمدي مرور الكرام، دونما حس ودونما همس بين الملايين من محبيه يشعرون بعضهم من خلالها بحلول هذه الذكرى الفاجعة المدمية للقلوب، بل وللوطن والسماء التي بكته بعد مواراة جثمانه الثرى لثلاثة أيام متتالية دون توقف.

لا أدري ما الذي يحول دون التذكير بهذا اليوم الذي أغتيل فيه الوطن وأغتيلت معه كل أحلام أبنائه في إقامة دولة مدنية مرتكزها النظام والقانون وتحقيق العدل والمساواة وتوفير فرص العمل وفق الكفاءات والمؤهلات وإفشاء السلام والأمن والاستقرار بين كل الناس وفي عموم ربوع الوطن.

لا أدري ما الذي يحول دون انصاف هذه القامة الوطنية السامقة التي أرادت لهذا البلد ولأهله التحليق من بين ركام الماضي الموبؤ بكل حالات التخلف والجهل والأمراض وعقدة الأنا العالقة في كثير من النفسيات المريضة التي لم تسلم بضرورة التغيير، وبأيقونة الثورة السبتمبرية وبحقيقة أن هذا الشعب خُلق ليعيش حراً كريماً، أسوة بكل شعوب الأرض التي نالت حريتها وحقها في العيش الكريم.

لم يُنصف الشهيد الحمدي حتى اللحظة، رغم مرور كل هذا الزمن الطويل على اغتياله وتغييبه، هذا الإنصاف الذي لم يرتق ولو في حدوده الدنيا، إلى إطلاق اسمه على أحد شوارع العاصمة، وكذا أحد شوارع كل محافظة من محافظات الجمهورية، كاعتراف بمحطة هامة من محطات تاريخ هذا البلد الحديث، هذه الخطوة، وهذه اللفتة المتأخرة جداً التي ستؤسس لقيم وأخلاقيات تتعارض مع مقولة "أن السياسة تتعارض مع الأخلاق" كما ستفتح الباب أمام إنصاف وتخليد كل من خدم هذا الوطن وضحى من أجله.

لا أدري ما الذي يحول بين سلطات هذا البلد المتعددة في أن تُقرّ بعظمة هذا القائد الشهيد، طالما غادر الحياة قسراً، فيما إنجازاته وبصماته واضحة وماثلة للعيان... لا ادري ما الذي يحول بين  الشعب، الذي أحب هذا القائد وورث هذا الحب للأبناء والأحفاد ممن لم يحالفهم الحظ رؤية هذه الزعامة الأسطورة والإصغاء لخطاباتها الصادقة ولأفعالها المترجمة على أرض الواقع... في أن يرفعوا صوره في كل مكان من أرض الوطن... كلما حلت هذه الذكرى الفاجعة، أو كلما حل علينا  اليوم الذي قدم فيه هذا القائد العظيم إلى كرسي السلطة في 13 يونيو 1974م مكرهاً لا غانما، كما أثبت لنا هذا اليوم الأسود 11 أكتوبر 1977م الذي أغتيل فيه واغتيل معه الوطن من اقصاه إلى أقصاه.

سيظل الشهيد الحمدي في قلوبنا، وفي ذاكرة الوطن، بل وفي الذاكرة الجمعية لكل الأجيال التي ستتعاقب على هذه الأرض وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. الرحمة على الشهيد الحمدي وعلى كل شهدائنا... المجد للوطن كل الوطن جنوبه وشماله وشرقه وغربه دون استثناء ذرة واحدة من ترابه.

[email protected]          

......

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet