الأنقلابيون وثقافة الجمع بين الأختين.
قبل 1 شهر, 12 يوم

البعض يجهل التاريخ والمؤثرات الثقافية التي تحدد كتابة التاريخ الإنساني من خلال السلوك الممارس في الأفعال والأقوال والذي سجله تاريخنا الماضي والمعاصر، فلقد قامت ثقافة الحوثيين على مبدأ الخروج وعلى مبدأ عدم القبول والإحتكام للإمام أوللدولة، حتى أنه في بعض الفترات التاريخية تنافس على الإمامة أكثر من إمام ومن نفس الأسرة، وهذا ما جعل تاريخ شمال الشمال سلسلة حروب متصلة ومتواصلة بين إمام خارج وإمام يخرج عليه، وكانت القبائل اليمنية ضحايا هذا الصراع الدامي والمُدمي طوال تاريخها.

هذه الثقافة أسست لسلوك عدم القبول بالأخر أو ما يُعرف بالعقد الإجتماعي الذي يجمع الناس في مواطنة واحدة متساوية ووطن واحد تأسيساً لمفهوم العقد الإجتماعي الذي أسس له الرسول الأعظم محمد عليه الصلاة والسلام في مجتمع دولة المدينة والذي وضع لأول مرة في التاريخ الإنساني عقد اجتماعي يجمع الديانات المختلفة في مواطنة واحدة داخل وطن واحد يقوم على ما يُعرف اليوم بمبداء الشراكة الوطنية ضمن دولة مدنية ولهذا فالرسول عليه الصلاة والسلام هو أول من أسس للدولة المدنية وأطلق على عاصمة دولته المدينة بدلاً من يثرِب كما أنه لم يؤسس دولته في مكة العاصمة الدينية للإسلام ومكان أول بيت وضع للناس كمنسك لعبادة الله وهذه دلالة أخرى على الدولة المدنية في المدينة.

غير أن من يدّعون الإنتساب للرسول عليه الصلاة والسلام إنقلبوا على منهجه ودعوته ونسفوا مبدأ التعايش والمواطنة المتساوية لبني الإنسان والمتميزة فقط بالتقوى، وأسسوا لثقافة الإنحراف التي قامت على العنصرية والإصطفاء والوصية والحصر وبهذا تم نسف مبدأ التعايش بين الناس.

وأما صالح فقد وظف البعثيين وغدر بهم والإخوان المسلمين وغدر بهم والقبائل وغدر بها وشارك مع الإشتراكي في قيام دولة الوحدة وغدر بهم، لذلك فطرفي الإنقلاب لا يؤمنون بالشراكة أو القبول بالأخر فتجربتهم التاريخية القديمة والمعاصرة دليل وتأكيد على ذلك فثقافتهم تُجيز الجمع بين الأختين (السلطة والثروة) ولا ترى في الأخر غير خاضع أو تابع.

ولذا فلا وجود للشراكة في مفرادات ثقافة الفيد والإخضاع فلا تبحثوا عن مبررات ومسوغات عند أركان الإنقلاب للشراكة  فلن تجدوها لديهم، وذلك تاريخهم وهو مكتوب بالدم والغدر وقائم على أساس الجمع بين السلطة والثروة وهو جمع حرمه مشروع الدولة الإتحادية بأقاليمها الستة ولذلك انقلبوا عليه لتحريمه الجمع بين الأختين السلطة والثروة.

...

 لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet