شهر العسل بين صالح والحوثي لن يطول
قبل 2 شهر, 27 يوم

أنا على يقين ان الدولة قادمة لامحالة , لكن الخبث فينا كثير ولابد من تجريفة ولن يكون ذالك الا بتصادم مريع تتولد منه الطاقة الكافية لتدفع الدولة الى الامام .

المخلوع صالح سيرفع المخاطر الى اقصى درجة وسيعمد الى مد نفوذ الحوثيين الى أوسع مدى ,كما انه سيبقى على دور للقاعدة وسيساعدها على بسط نفوذها الى مناطق اخرى ، الغرض من ذلك زيادة المخاطر. حسب قرأتي لمشروع صالح، يريد ان يعجل برضوخ داخلي للإمر الواقع الذي يحاول هو وعائلته العودة من بوابته الى الحكم، فإما الاصطفاف معي لوقف الحوثيين او ذوقوا ما صنعتم لي, يتعامل بسلوك المنتقم .

اقليميا يعتقد صالح ان رفع المخاطر آلى الحد الأقصى سيجبر السعوديين على تبني خيار عودته الى الحكم ,كونه القادر على مقارعة المشروع الإيراني وعلى حصار القاعدة. سلوك عفاش ليس له عندي قراءة سوى هذا . لكن إلى اي مدى يستطيع صالح تحقيق أهدافه والحوثي يتمدد ويكرس سيطرته ؟! .

أظن الموضوع معقد ومتشابك تقول الخبرة التاريخية ان المد الحوثي لديه مزايا العمق التاريخي والتجربة الطويلة،لكن صالح لديه القدرة على اللعب على التناقضات التي صنعها الحوثيون والأخطاء التي وافقت تمددهم خاصة ضد رموز قبلية ومذهبية .

وفي اليمن القبيلي لا ينسى ثأره لكنه في لحظة ضعف يكمن كفيروس خامل ينتظر ظروف مناسبة لينشط ويرد الصاع صاعين.

خارطة التحالفات في المناطق القبلية ليست واضحة بشكل دقيق لكن  الحوثي أحدث اختراق بالمال تارة وبتوريط زعامات كبيرة وصغيرة كما انه الان يعمل على تكوين زعامات تدين له بالولاء في أوساط القبائل.

كلها مغامرة من كلا الطرفين واظن الطرف الذي سيكسب هوالطرف الذي سيرتكب حماقات اقل وان كان صالح قد قام بخطايا وشق التحالفات القبلية خاصة عندما انتقم من خصومه بيد الحوثيين بطريقة مذلة.

الموضوع معقد وقد يساهم السعوديون في ترجيح كفة . لذالك أقول صالح يضغط على الجميع لقبول مشروع الثورة المضادة في مواجهة مشروع انقلاب الحوثي ،لهذا انا ارى ان تسليم الحوثي مقاليد الامر اصبح مفروغ منه من اجل التسريع بصدام المشروعين . الان مطلوب منا ان نحافظ على تماسك الروح الوطنية ونعزز من قدرةالاحزاب على البقاء متماسكة .

ومن الملح جداً جداً ان يوجد كيان سياسي شبيه بالمشترك او على الاقل المشترك مع تطوير سياساته واهدافه وآلياته ليبقى إطار سياسي جامع يتحدث بصوت واحد ويكون معادل موضوعي سياسي في المعادلة العسكرية التي يفرضها الحوثيون وعفاش اليوم

بدون هذا الإطار ستكون لحظة صدام المشروع الانقلابي الحوثي ومشروع الثورة المضادة العفاشي ,وبالاً على الوطن ,فوضى عارمة ستتفتح الباب امام مشروعات عنف بديلة .

وعلينا ان نعرف أنهما سيحاولون جاهدين افشال اي سعى لإيجاد هذا الاطار. هي مرحلة تاريخية دقيقة في اليمن .

 

بالنسبة للمجتمع الدولي فأقول مجلس الأمن ليس مجلس عدلي اخلاقي سيواصل ويقاتل من اجل إنفاذ روح العدالة

هو مجلس يعبر عن مصالح دولية ويجسد اطماع اللاعبين الدوليين

وبالتالي ان يموت مشروع العقوبات ممكنا , الا اذا كان سيؤدي فعلا الى نتائج إيجابية .

بمعنى انه ان يفرض عقوبات على صالح مثلا دون ان تضمن الدول الكبرى ان هذه العقوبات لن تعقد المشهد وستحدث فرقا في اليمن

هذا يتطلب بديلا سياسيا وميدانيا قادرًا على الاستفادة من الدعم الدولي.

اين هذا الطرف اليوم؟!

لذا يمكن ان نفهم لماذا صالح متمترس للقضاء على خصومه الأقوياء اما الضعفاء منهم فهو سيستثمرهم في مواجهة هامشية مستقبلية.

المشهد لم يترك لنا خيار سوى التعجيل بلحظة الفراق الداني بين المشروعين هنا يمكن ان تدخل القوى الوطنية طرفا أصيلا ,ولهذا لا بد من الحفاظ على اللقاء المشترك حتى ولو اصطدم الامر بالحرب المفروضة على الاخوان .

مصير المشروع الوطني مرهون بالحامل السياسي الجديد والمؤهل وإلا فأنذر الناس بمشروع العنف ,فالقاعدة وأخواتها تتأهب وتترقب

(مقال لي نشرته بعد شهر من دخول الحوثيين صنعاء)

.....

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet