عن فداحة اقصاء احزاب المشترك من الحوار
قبل 3 شهر, 1 يوم

ما بين شد وجذب واخفاق وتباين في الرؤى والمواقف تأرجح الحوار الوطني في جولته الثانية بين ممثلي الرئيس هادي وحكومته من جهة وممثلي الحوثي والمؤتمر الشعبي العام من جهة اخرى.

على ان اللافت في هذا الحوار الذي رعته دولة الكويت الشقيقة واشرفت عليه الامم المتحدة يكمن في تغييب وغياب احزاب اللقاء المشترك التي تمثل قطاعاً واسعاً وكبيراً وهاماً من قطاعات وعموم افراد الشعب اليمني.

حين شرعت الامم المتحدة في اجراء الترتيبات اللازمة لمشاورات جنيف توقع كثيرون حينها الا يخضع اي فصيل من فصائل ومكونات الحياة السياسية اليمنية لطائلة الاقصاء والتهميش.

غير  ان المحادثات حينها خلت من حضور وتواجد احزاب اللقاء المشترك وهو ما فتح الباب على مصراعية للعديد من التساؤلات والتعليلات حول مسببات الاقصاء والاستبعاد الذي طال هذه الاحزاب التي ظلت خلال عهد اليمن الحديث في طليعة القوى المؤثرة في مجرى وتفاعلات العمل السياسي الوطني.

ومع ان الرئيس هادي خلال مرحلة الثورة الشبابية السلمية كان حليفاً لاحزاب اللقاء المشترك وتحظى قيادات المشترك بمكانة لدى الرئيس الا ان ذلك التحالف وهذه المكانة لم تشفع على الارض للمشترك بالتواجد الخلاق في يوميات المشاورات وهو ما اثار علامات استفهامية واخرى تعجبية عن حقيقة الاسباب والدوافع التي حالت دون مشاركة احزاب اللقاء المشترك في المشاورات السياسية بنسختيها جنيف والكويت.

 المشترك بوصفه جزءاً من الشرعية

يذهب البعض في تعليل عدم حضور المشترك في المشاورات الى كون احزابه تعد جزءاً من الشرعية وبالتالي تعد في باطن الامر ممثلة ضمن وفد هادي الى المشاورات ويعتقد هؤلاء ان الوجود الضمني للمشترك في اطار الشرعية يعلل غيابها الإسمي والرسمي عن المشاورات.

تعليلات كالتي بعالية لا تتصف بمستويات إقناعية كبيرة لاسباب تتعلق بثقل واهمية وادوار احزاب اللقاء المشترك في حاضر اليمن ومستقبله.

اذ ان وجود المشترك ضمن قوى الشرعية لا يعلل بتاتاً المستويات القياسية من ضرورات التمثيل الاسمي والرسمي لاحزاب اللقاء المشترك في المشاورات.

 تعطيل اعمال المشترك

تعاني احزاب المشترك من حالة تعطيل لاعمالها وانشطتها ارتبطت بدخول الحوثيين الى العاصمة صنعاء حيث تعرض جانب من كوادرها لطائلة الاعتقال وجرى تغييب مواقفها واعمالها جراء ذلك الدخول، على ان هذه التعطيل في واقع الامر لا يعني بتاتاً ان احزاب المشترك قد اصيبت بداء الترهل وبالتالي الانتهاء اذ انها مازالت بقواعدها الشعبية وقياداتها حاضرة في تفاصيل المشهد حتى وان لم تكن متصدرة لعناوينه.

ما حاق بالمشترك كنتاج لدخول صنعاء وحالات التعطيل لانشطته واعماله لا يعد مبرراً على الاطلاق لاستبعادة من الحوار السياسي.

حوار المتقاتلين

ومع ان البعض يرى في تغييب اللقاء المشترك منطقاً نابعاً من كون الحوار الجاري هو بين طرفين متقاتلين والمشترك ليس طرفاً واضحاً بين جناحي الاقتتال الميداني الا ان ذلك ايضاً لا يعد سبباً مقنعاً يكفي لتغييب احزاب المشترك وعدم اشراكها في الحوار الجاري لتعليلين رئيسيين اولهما: ان المؤتمر الشعبي العام رغم مساندته العلنية للحوثيين الا انه لايعد طرفاً في الاقتتال الميداني ايضاً ورغم ذلك يعد عموداً اساسياً في المشاورات الامر الذي يستوجب التساؤل لماذا استُثني المؤتمر وسمح له بالمشاركة في الحوار ولم يسمح لاحزاب اللقاء المشترك بالمشاركة.

ثانيها: ان الحوار والمشاورات الجارية لا تتغيا فقط احتواء واقع المعارك الدائرة وانما تتطلع الى توافق وطني شامل يطوي صفحة الصراع وهو ما يعني حضور كل القوى السياسية الفاعلة وفي مقدمتها احزاب اللقاء المشترك.

تعليلات تغييب المشترك لا تقف عند الحد الذي اسلفناه بعالية فحسب اذ يعتقد البعض ان عدم مشاركة المشترك في الحوار نابعة من قناعات ذاتية لدى قياداته بعدم المشاركة وهو ما يعني انتفاء الاقصاء ووجود رغبة مشتركية في عدم المشاركة.

طرح كهذا حتى وان اتصف بالواقعية وهو من وجهة نظري مستبعد للغاية لا يعني الموافقة على عدم مشاركة المشترك من جانبي الرئيس هادي والامم المتحدة اذ يفترض ان يحرص الطرفان هادي والامم المتحدة على تواجد احزاب المشترك في العملية التشاورية حتى ولو تطلب الامر القيام بجهود لاقناع احزاب المشترك بالمشاركة والتمثيل في الحوار السياسي.

 توجهات الامم المتحدة

ثمة ما يثير الدهشة في توجهات الامم المتحدة الراعية للحوار فبدلاً من ان تكون الامم المتحدة عبر ممثلها حريصة على تواجد كل القوى المؤثرة والفاعلة في اليمن نراها تكتفي باطراف بعينها.

شخصياً كنت اتوقع ان يقوم المبعوث الاممي بجهود في سبيل اشراك احزاب اللقاء المشترك في الحوار السياسي غير ان ذلك لم يحدث مع الاسف الشديد.

ورغم ان هنالك من يعلل موقف الامم المتحدة بالرغبة في عدم تشعيب الحوار وكثرة الطباخين الا ان ذلك لا يعد مبرراً كافياً لازاحة احزاب تملك قواعد شعبية ولديها حضور سياسي وجماهيري كبير وكانت العمود الفقري لثورة الشباب السلمية التي اطاحت بصالح.

 غياب النوايا الاقصائية رئاسياً

في ادبيات وابجديات اي حوارات سياسية عادة لا يتم استبعاد اي كتل او فعاليات سياسية فاعلة من التواجد في الحوار وهي حالة تنطبق هنا على احزاب المشترك التي تمتلك إرثاً سياسياً وثقلاً جماهيرياً عريضاً جداً.

لاشك ان تغييب احزاب اللقاء المشترك من الحوار السياسي يضع الرئيس هادي في موقف بالغ الصعوبة، اذ كان بوسعه دعوة هذه الاحزاب التي اصبح قياديوها في منافي الاغتراب للمشاركة في محادثات جنيف والكويت.

ومع انني شخصياً اشكك في ان لدى الرئيس نوايا اقصائية الا ان ذلك لا يعفيه من مسؤولية الحرص على تواجد احزاب المشترك في عناوين وتفاصيل العملية التفاوضية مع طرفي النزاع.

ومع ان ثمة اسماء مشتركية حاضرة ضمن وفد هادي وحكومته في الحوار الا ان هذا الحضور الفردي لا يعلل حالة التغييب الرسمي لاحزاب المشترك ذلك ان المصلحة الوطنية العليا تفترض تواجد كل القوى الفاعلة في اليمن ضمن اي مشاورات ترعاها الامم المتحدة لحل المشكلات والازمات التي تعصف بالبلاد.

حتى وان كان المشترك وقادته لا يحبذون التواجد ضمن قوام الحوار الا ان ذلك لا يعني امضاء هذا التحبيذ من جانب هادي اولاً ومن جانب الامم المتحدة ثانياً ذلك ان منطق التوصل الى حل شامل يقتضي بالضرورة حضور جميع المعنيين به وفي المقدمة كل من لديهم حضور سياسي وجماهيري كبير كأحزاب اللقاء المشترك.

 وماذا بعد

 ثمة حاجة ماسة الى ضرورة ان يجنح طرفان الى مراجعة الذات ملياً واعني بهما هنا الامم المتحدة والرئيس هادي.

غاية المراجعة هنا ينبغي ان تفضي الى قرار بمشاركة احزاب اللقاء المشترك في النسخة الثالثة من المشاورات التي يجري التحضير لها حالياً.

حوار ليس فيه احزاب اللقاء المشترك لا يعد في واقع الامر حواراً جاداً مقولة تضع الرئيس هادي والامم المتحدة امام مسؤولية تاريخية في ضرورة الحرص على تواجد احزاب اللقاء المشترك بصورة رسمية كطرف هام وفاعل في ثنايا المحادثات السياسية وكفى

....

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet