الغش واختلالات التعليم...خيانة وتدمير وطن
قبل 4 شهر, 4 يوم

يعتبر التعليم اهم عناصر واساسات الوطن فكما ان اهم عناصر المباني هي اساساتها فاذا كانت اساسات العمارة قوية كانت العمارة قوية وبالامكان البناء عليها بأمان وستكون المباني قوية  و كذلك التعليم في بناء الاوطان هي الاساس فاذا كان التعليم قوي فسيكون بناء الاوطان آمن ومستقر وستكون الاوطان قوية والعكس صحيح اذا كانت اساسات العمارات ضعيفة ومغشوشة ومختله فسيكون البناء عليها ضعيف وهش وقابل للسقوط في اقرب وقت وكذلك الاوطان اذا كان التعليم مغشوش ومختل فسيكون بناء الاوطان هش ومختل وقابل للسقوط باعتبار التعليم اساس بناء الاوطان .

خطورة الغش في التعليم انه الاساس والمنبع والمنطلق لجميع نواحي الحياة فالقاضي والمهندس والدكتور والتاجر والاستاذ والطبيب والموظف والجندي والضابط والصحفي والسياسي والقائد جميعهم خرجوا من بوابة واحدة هي التعليم فاذا كان هناك اختلال وغش في التعليم فسيكون لدينا قاضي ومهندس ودكتور وطبيب وموظف وضابط وجندي فاشل وفاسد وغشاش لانهم كانوا ضحية جريمة الغش وسيكونو في مستقبلهم العملي ضحايا وجلادين لهذا الوطن لانهم فاشلين وغشاشين وتستمر الاسطوانة المشروخة مثل طاحونة تطحن حلم جميل في وطن متطور وتنمية مستدامة يتحطم ذلك الحلم تحت جنازير طاحونة اسمها الغش في التعليم.

للاسف الشديد تفشي الغش في التعليم وظهر جليا خلال امتحانات الشهادة الثانوية والاعدادية  في جميع محافظات ومناطق وطني يستسهل البعض مصيبة الغش ويعتبرها سحابة صيف لايعرف ان الغش في التعليم كارثة وطنية يجب ان تدق بسببها جميع اجراس الانذار ان تتحفز لها جميع الهمم والجهود لايقاف كارثة تدمير وطن اذا كان تهدم سد مأرب بسبب اختلالات فيه وغياب الصيانه حطم حظارات فكذلك الغش في التعليم سيدمر ليس خظارة واحدة فقط بل سيدمر وطن وسيمتد اثار ذلك الدمار حضارات وقرون .

ماظهر على وسائل التواصل الاجتماعي من صورة مرعبة لكارثة الغش في التعليم في المراكز الامتحانية للشهادة الاعدادية والثانوية في وطني ليس سوى نموذج بسيط لتفشي الغش في التعليم بشكل كبير في جميع مراحلة الابتدائية والاعدادية والثانوية وحتى الجامعية ومابعدها وانتشر من مظاهر غش ليست سوى مؤشر بسيط وواضح لتفشي الغش في التعليم وان ماظهر ليس سوى قمة جبل الجليد فما زال هناك الكثير تحت جبل الجليد وهذا خطير جداً .

يجب ان يتوقف الجميع للحظة لمواجهه هذه الكارثة التي حلت على وطني وهذا الوباء الخطير وه الغش في التعليم وهو اشد خطورة من وباء الكوليرا اذا كان الكوليرا يحصد الارواح فالغش واختلالات التعليم تحصد العقول وتحصد مستقبل وطن .

الغش ليس ظاهرة عادية وليست سلوك شاذ فقط انه خيانه نعم الغش في التعليم خيانة وطن .

فالتعريف اللغوي للخيانة بانها مأخوذة من (خون) وهي دالة على جملة من المعاني ومنها: النقص و التفريط في الأمانة، النفاق، مخالفة الحق، نقض العهد، الضعف، مسارقة العيون، إضمار شيء في النفس بخلاف ما يظهره

واصطلاحاً الخيانه عرفها المُناويُّ: هي التفريط في الأمانة، وقيل: هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر.

وبهذا التعريف يتضح لنا ان الغش هو ايضاً خيانة والغش في التعليم ليس خيانة بسيطة بل خيانة جسيمة وهل هناك اكثر فضاعة من خيانة وطن.

ظاهرة الغش في التعليم والذي ظهرت بجلاء في امتحانات الشهادة الاعدادية والثانونية يجب ان تتوقف وان يتم تشخيص تلك الظاهرة الخبيثة وتحديد مسبباتها ومعالجتها بشكل شامل لتشمل جميع مراحل التعليم ( الابتدائي – الاعدادي – الثانوي – الجامعي).

وبالرغم من تعدد المسببات للغش في التعليم لكن بالامكان توضيح اهمها وهي كالتالي:

1-         فشل وفساد منظومة الشهادات الدراسية

ماظهر من تفشي للغش في امتحانات الثانوية والاعدادية يعود الى فشل المنظومة الحالية للشهادة الدراسية حيث يتم اعتماد شهادة الثالث اعدادي ( الصف التاسع ) وشهادة ثالث ثانوي ( الصف الثاني عشر ) كمعيار وحيد لتحديد مستوى تحصيل الطالب وهذا خطير جداً ومعيار ظالم للطالب حيث ان معظم الطلاب يتجاهلون ولايهتمون بدراستهم في جميع السنوات ويركزون اهتمامهم فقط بالصف الثالث الاعدادي والثالث ثانوي فقط لاعتماد الجهات الرسمية على تلك الشهادتين فقط لتحديد مستوى تعليم الطالب وهذا خطأ لان مستوى الطالب الدراسي تكاملي وهو تراكمي للمعارف والمعلومات الذي حصل عليها طوال سنواته الدراسية كاملة وليست فقط مترتبة على الصف الثالث ثانوني او الثالث اعداد فقط فالمنهج التعليمي متكامل ومن المفترض ان يتعكس ذلك ايضاً على شهادة تحديد المستوى التعلمي للطالب ويستوجب ان يتم الاهتمام بجميع السنوات الدراسية على الاقل من الصف الثاني اعدادي ( الثامن ) وحتى الثالث ثانوي اهتمام متساوي ويتم توزيع النسبة المؤية لمستوى الطالب الدراسي بشكل متساوي على السنوات الخمس بحيث يكون لكل سنة دراسية نسبة 20% عشرين في المائة .

واذا ماتم اعتماد ذلك النظام سيحد بشكل كبير من تفشي الغش في اختبارات الثانوية والاعدادية ولن يتركز الاهتمام الدراسي فقط بامتحانات الصف التاسع والصف الثاني عشر بل سيكون الاهتمام على جميع السنوات الخمس ويجب ان يتواكب مع ذلك اهتمام وتعزيز الرقابة على امتحانات السنوات الخمس الدراسية بشكل متساوي.

2-         ضعف التعليم

تفشي الغش في التعليم يعود اهم مسبباته الى ضعف التعليم اذا كان التعليم قوي لن يتفشى الغش لان الطالب سيكون ملم وفاهم للمنهج الدراسي وليس بحاجة الى الغش لايغش الا الطالب غير الفاهم وغير الملم بالمنهج الدراسي وهذا مايستوجب تشخيص اسباب ضعف التعليم ومعالجتها ابتداء من المنهج الدراسي الذي من المفترض ان يكون سهل وبسيط وغير معقد وكذلك المعلم المؤهل المدرب بشكل كافي ومناسب لتعليم الطلاب بشكل مناسب وكافي وان يكون هناك متابعة حثيثية من مكاتب التربية على جميع المعلمين لتقييم مستوى اداؤهم واعداد وتنفيذ خطط تدريب وتأهيل مستمره بناءً على ذلك التقييم .

3-         رواتب المعلمين

رغم اهمية دور المعلم في بناء الاوطان باعتبار المعلم هو اهم ركائز التعليم لكن مازال هناك تجاهل لحقوقهم المادية فمرتباتهم ضعيفة ولايوجد اهتمام بتحسينها او حتى على الاقل ضمان عدم توقفها فالخطورة تكمن في عدم اهتمام الاجهزة المختصة باستمرارية راتب المعلم وعدم توقيفه لاي مبرر وان يكون اولوية قصوى .

يجب ان يبذل الجميع جهودهم لاطلاق مرتبات المعلمين وضمان استمراريتها دون انقطاع لقطع اي مبررات خاطئة للبعض لاستمرارية فشل التعليم في وطني وان يكون راتب المعلمين خط أحمر لايمكن تجاوزة او توقيفه .

4-         مستحقات مراقبي الامتحانات

لايقاف الغش في الامتحانات يجب ان يكون هناك اهتمام جدي لتخصيص مستحقات مناسبة للمراقبين على الامتحانات حتى لاينجر البعض في السقوط في تسهيل الغش او حتى المشاركة في الغش بسبب نقص المخصصات المالية فمن غير المعقول ان يتم تخصيص مايوازي دولار ونصف للمراقب كمخصص يومي لاتكفيه حتى مقابل مواصلات للمراقب فيتهرب البعض من المراقبة وينجر البعض في المشاركة في الغش للحصول على فوائد مادية لتغطية النقص في المخصصات ومن المفترض ان يكون مخصصات المراقبين في الامتحانات على الاقل مايوازي عشرة دولار مخصص يومي لكل مراقب لتغطية تكاليف المواصلات ومصروفه اليومي لقطع اي مبرر للغش وتحفيزهم للمشاركة الايجابية .

5-         تصحيح الية الامتحانات وتعزيزالعقوبات الردعية للغش

تفشي الغش واختلالات التعليم لايقافها والحد منها يجب ان تكون معالجة صريحة لالية الامتحانات بشكل عام لجميع السنوات الدراسية الابتدائية والاعدادية والثانوية والجامعية في النظام التعليمي الحكومي وكذلك الخاص بحيث تكون اليات شفافة وواضحة تمنع حصول الغش ويتواكب ذلك مع اجراءات قانونية رادعة لكل من يشارك في الغش سواء كان طالب او معلم او اي مواطن باعتبار الغش خيانة وطن لذلك بجسامة الجريمة تكون مقدار العقوبة ويجب ان تكون الاجراءات القانونية سريعه وعامة ومجردة ودون اي استثناء ويجب ان يسبق ذلك رفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة الغش في التعليم ونشر النصوص القانونية المجرمة لها والعقوبات لمرتكبيها ويستوجب مناقشة امكانية تشديد العقوبات الرادعة لكل من يشارك بالغش في التعليم وعدم قبول اي استثناء او تبرير لها باعتبار الغش في التعليم خيانة وطن وهل هناك اكبر من الخيانة للوطن .

وفي الأخير :

ادق ناقوس الخطر بسبب تفشي الغش واختلالات التعليم في وطني لعل الجميع في وطني يستمعون لصرير ناقوس الخطر الذي بتفشي الغش في التعليم نحفر قبر كبير لمستقبل وطن مظلم لن يتطور في ظل غش واختلالات التعليم واعتبر ماحدث من انتشار صور ومقاطع لتفشي الغش في امتحانات الشهادة الثانوية والاعدادية  في وسائل التواصل الاجتماعي مؤشر واضح لضعف واختلال التعليم وتعتبر فرصة مناسبة للاهتمام بايقاف الغش وتصحيح الاختلالات ويستلزم على الجميع ان يعترف بوجود غش واختلالات في التعليم باعتبارها خطوة اولى لتشخيص الاسباب ومعالجتها بشكل سريع وعاجل فلايمكن معالجة كارثة يتنكر الجميع حصولها رغم خطورتها ويتحطم وطن لسبب كان بالامكان معالجته وتفاديه باعتبار الغش واختلالات التعليم...خيانة وتدمير وطن.

* عضو الهيئة الاستشارية لوزارة حقوق الانسان + النيابة العامة

[email protected]

....

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet