هادي والحرب الجديدة!
قبل 5 شهر, 28 يوم

سبق وان قال أحدهم بما معناه أن شرعية أي جهة لا تقاس بمدى الحشود التي تنظمها، وإن صالح حشد طوال عقود الملايين في الساحات، وطبعا نحن نعرف كيف الحشد، كان ذلك الحشد بالترهيب والترغيب والناس تخاف على مصالحها وكان ينزل جيشه بلباس مدني! اليوم نرى أن هناك ترهيبا من نوع آخر في عدن، إن لم تكن معنا فأنت ضدنا، وفي ظل وجود ميليشيات مسلحة للحراك الانفصالي وللسلفيين، والجميع مدعومون من جهة تعرفونها جيدا، لا بد وان ينصاع الكثير من الناس لهذا الإرهاب الجديد! لكن يمكننا أن نقرأ التالي:

أولا، الحشود لم تكن بالمستوى الذي هوله البعض وهي حشود تتألف من مواطنين بسطاء تستهويهم لغة الدولة الموعودة في علم الغيب..

ثانيا، وبعيدا عن الانفعال العاطفي، فليعلم الجميع بأن هذه الحشود هي تعبر عن قضايا ليست على قائمة وأجندة التحالف، الذي لا يمكن له أن ينصرف إلى أمور جانبية على حساب القضايا الرئيسية وهي أمن المنطقة، وفي المقدمة القضاء على الميليشيات الحوثية..

ثالثا، كل ما يجري هو تغريد خارج السرب، واستعداء واضح لدول التحالف، في المقدمة المملكة العربية السعودية، وللشرعية، ومن السياسة ألا ينحاز طرف ضد الطرف الأقوى والأكبر في أية معركة مشابهة للمعركة القائمة!

ما يظهر للناس أو ما يعتقده البعض، أن هؤلاء يمنون النفس بعودة الدولة الجنوبية السابقة، ولكن المستتر في الأمر انهم ينفذون أجندات أخرى، قد تؤدي إلى استمرار الصراع في البلاد لعقود طويلة، وهذا هو المخطط الإيراني، لأن إيران لا تنشط في أي بيئة سليمة وآمنة، وإنما في مناطق الاضطراب والفوضى، ولديها أجهزة خاصة في إدارة مثل هذه الصراعات وتغذيتها، لكن السؤال المحير، كيف تلتقي أهداف بعض دول المنطقة مع الأهداف الإيرانية؟!

أمر آخر، وهو أن الرئيس عبد ربه منصور هادي، شخص ذو كاريزما خاصة، لديه أبعاد سياسية وجغرافية وعروبية وقومية، تعمقت طوال مسيرة حياته، وبالتالي تختلف نظرته عن النظرات الضيقة، ذات المحدودية في النظرة إلى الأفق والمستقبل..

وباعتقادي أن ما يحدث حاليا من محاولة إفشال مساعيه للقضاء على الانقلاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة وصولا إلى الدولة الاتحادية المنشودة، وهو صاحب هذا المشروع، هو مجرد نوع جديد من الحرب والصراع الدائر، فعندما أيقنت هذه الجماعات الانقلابية المتمردة بأنها على وشك الزوال، عمدت إلى التحالف مع أذرعها في الجنوب من اجل خلط الأوراق وإرباك المشهد..

لا اشك مطلقا في أن تلك الجماعات الغوغائية سوف تخسر الحرب الجديدة أمام رئيس عميق التفكير لا تقوده الانفعالات، وقبل كل ذلك يدرك مصلحة وطنه وشعبه!

......

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام        

https://telegram.me/altagheernet