العيسي الموقف والإنسان.
قبل 5 شهر, 26 يوم

سمعت عن الشيخ احمد العيسي من الذين يتحدثون ويكتبون بثقافة الإشاعة والأحكام السابقة والصور النمطية بأنه صاحب مال متنفذ، وهل هناك رأسمال دون نفوذ وعلاقات، المهم هنا كيف يتم توظيف هذا المال؟ وأين؟

كما انه من سمات المال الجشع الإستثمار الآمن ومن سمات بعض أصاحب المال بأنهم لا قضية ولا وطن لهم، وهذه مأساة الرأسمالية الجشعة ، فهل هو من هذا النوع من أصحاب المال؟  ذلك هو المهم، هذه التساؤلات تهم كل من يريد تقييم الأمر من مختلف الزاويا لتتضح له الصورة واضحة منصفة، بعيداً عن قيود الإشاعة النمطية التي قيد بها النظام السابق عقولنا ليدخلنا في دوامة الشك من كل شيئ وفِي كل شيئ لننشغل ببعضنا ونترك القضايا التي تستوجب البحث والنقاش.

المال مال الله وله وظيفة في الحياة ولقد قسم الله الأرزاق بين عباده من باب عطاء الربوبية فيحصل عليه من يؤمن بالله ومن لا يؤمن، وتلك سنة الله في خلقه.

 قرأت عن دور العيسي ودعمه الرياضة في اليمن على مختلف الأصعدة ومساهمته في دفعها لتأخذ مكانتها محلياً وعربياً واقليمياً وهذا واحد من أماكن توظيفه للمال، وهو موقف يحسب له يعطينا صورة العيسي الموقف، وعندما حدث الإنقلاب ضد شرعية الرئيس هادي ومشروعه، لم يتردد وقف مع الشرعية والمشروع ولم يفكر في شبكة مصالحه وأمواله التي ستتضرر جراء موقفه هذا، وهنا سجل موقفاً اخر يبرز جانب شخصية العيسي الموقف.

لم أعرفه من قبل ولتعرفي به قصة تكشف البعد الأخر في شخصيته وهي العيسي الإنسان، اتصل بي الأخ محمد سيف العريض وكان ابنه من الأبطال الذين أصيبوا اثناء مواجهتهم لمليشيا الإنقلاب في عدن، وقال لي تعرف الشيخ احمد العيسي؟ قلت له لا، ماذا تريد، قال ابني ضمن الجرحى الذين يتعالجون على نفقته في القاهرة وهو يعاني هناك من بعض الإشكالات وأريد أن أوصل معاناته له، قلت له هذا عمل خيري رائع يقوم به سأبحث عن رقمه وأنت ارسل لي بما واجهه إبنك هناك، ثم عملت رسالة للعيسي عرفته بنفسي وشكرته على اهتمامه بالجرحى ومعالجة بعضهم وأخبرته أن هنالك معاناة لأحدهم في القاهرة، اتصل بي وأخبرته عن الجريح وموضوعه وشكرني لهذا وقال ارسل لي بما يصلك وإن شاء الله خير، وحين تسلمت تفاصيل القضية أرسلتها له، وبعدها بيومين اتصل بي والد الجريح يشكرني فقد تمت معالجة قضية ابنه، وقبل أن أقوم بالإتصال بالشيخ العيسي لأشكره بادر بالإتصال ليطمئن  بأن أمور الجريح محلولة، هنا تكشف لي الجانب الأخر من شخصيته وهو العيسي الإنسان، وذكرتني انسانيته  بإنسانية بيت هائل سعيد انعم رحمه الله، والشيخ عبدالله بقشان حفظه الله، كما ذكرني موقفه بمواقف عبد الغني مطهر ومحمد علي الأسودي وعبدالله شمسان الدالي رحمهم الله عندما وظفوا أموالهم في موقف الدفاع عن الثورة والجمهورية، بهذه المواقف  يتضح  الفرق بين الرأسمال الوطني الذي تحكمه مواقف صاحبه وإنسانيته وبين الرأسمال الوطني الجشع الذي لا تحكمه وطنية أو انتماء .

وهذه الروح الوطنية لأصحاب الأموال لا تريدها ثقافة الفيد والهيمنة والإخضاع وأدواتها في الشمال والجنوب فشنت على الرجل الموقف هجوما شرساً لموقفه المؤيد للشرعية ومشروعها.

شكراً للشيخ العيسي الموقف والإنسان، ولن ينسى شعبنا كل صاحب رأسمال اتخذ موقفه مع تطلعاته الوطنية وخياراته.

...

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet