مسيرة الميلشيا..من الإختطافات إلى الإعدامات
قبل 7 شهر, 5 يوم

فجأة وبدون مقدمات، أصبح واحدٌ من أهم الصحفيين اليمنيين، هو يحيى عبد الرقيب الجبيحي، محكوماً بالإعدام، بعد أن دبرت ميلشيا الحوثي الطائفية بطريقتها الخاصة، محاكمةً سريعةً له في أحد أقبية الأمن السياسي بالعاصمة صنعاء.

جلسةٌ واحدة فقط خلصت إلى هذه النتيجة الكارثية، حضر فيها الاتهام وغاب المحامون والإجراءات القضائية وكلُّ شيء يمكن ان يدل على وجود عدالة.

الجبيحي مختطف من آلاف المختطفين الذين اختير 35 منهم لمحاكمة من المؤكد أنها لن تختلف عن المحاكمة الصورية التي تمت بحق الكاتب والصحفي يحيى الجبيحي.

سلطة الأمر الواقع التي تتصرف خارج منطق الدولة والنظام والقانون، هي نتاج مرحلة سيئة مرت بها البلاد طيلة الأعوام الخمسة الماضية، التالية للعام 2011.

تعود جذور المأساة التي تعصف بصنعاء اليوم نتيجة هذا التغول غير المحتمل للميلشيا، إلى التواطؤ الذي قام به المخلوع صالح والجيش الموالي له، مع المهمة الانقلابية للميلشيا، ظناً منه أنه سيستعيد السلطة المفقودة عبر هذا النوع من خلط الأوراق، والاصطفاف الطائفي.

بهذا النوع من السلوك المتعسف والغاشم الذي يستهدف حق اليمنيين في الحياة، تتجلى ملامح المشروع القبيح للميلشيا الموالية لإيران، الذي يبدو أنه تجاوز مشروع المخلوع صالح وهيمن عليه وفرض أجندة من خارج الحدود ويحاول أن يرهن اليمن للفوضى والخراب ولكن هيهات.

ما لم نكن نتوقعه أن يحدث في صنعاء ها هو يحدث، فها هو القضاء يتحول إلى شعبة أمنية واستخبارية تعمل تحت سلطة الميلشيا الانقلابية، التي تعمل بدورها ضد إرادة الشعب اليمني وضد مشروع الانتقال السياسي إلى مرحلة الدولة الاتحادية الديمقراطية المدنية.

من المؤسف أن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، لم يعلق حتى الآن على هذه الكارثة التي ارتكبتها الميلشيا، ولم يعلق على بدء الميلشيا محاكمة 35 ناشطاً على خلفية الاتهامات نفسها التي ألصقت بالأستاذ يحيى الجبيحي.

لم تتحرك المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وتنتصر لإنسان كل تهمته أنه كاتب وصحفي ويضمر موقفاً مناهضاً للانقلاب، ومع ذلك قرر عدم التعبير عنه، وآثر السلامة طيلة وجوده في منزله بصنعاء.

تأسيساً على هذا السلوك المنفلت للميلشيا يمكن القول إن الآلاف من الذين تم اختطافهم واعتقالهم مهددون بالتصفية، بناء على ادعاءات لا يمكن القبول بها مطلقاً.

فإذا كان هناك من طرف ينتهك القانون ويلحق الضرر بالمصالح الوطنية، فهو تحالف الميلشيا الانقلابية: الحوثيين وصالح، الذين اختطفوا الدولة والمؤسسات وقادوا البلاد لأسوأ حرب أهلية في تاريخها المعاصر.

التهمة التي وُجهت للكاتب الجبيحي هي تهمة التخابر مع دولة معادية، فيما تنخرط الدولة اليمنية من رأسها إلى أخمص قدميها في مهمة مشتركة مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، لإنهاء الانقلاب، وتصفية تركته السيئة على حاضر ومستقبل اليمنيين.

اليمنيون اليوم لا يرون في دول التحالف العربي سوى أنها بلدان شقيقة تقدم لهم يد العون والمساعدة في لحظة عصيبة، وأملهم بأن تشكل هذه المعركة المصيرية المشتركة أرضية صلبة لبناء تحالف طويل الأمد، تتأسس عليه منظومة سياسية واقتصادية وأمنية أكثر قوة ونفوذا في منطقتنا خلال المرحلة المقبلة.

اخبار اليمنية

...

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet