رحيل قيادي استثنائي بارز
قبل 6 شهر, 26 يوم

تعرفت على المناضل محمد طربوش في العام 1967، واستمرت علاقتنا حتى العام 1970 ، لقد كان من المناضلين الاستثنائيين... كان قياديا في حزب البعث العربي، وأول مسؤول تنظيمي عني، وعلى يده مارست العمل السياسي والنقابي، إذ كان يشرف أيضا على القطاع الطلابي.. المناضل  طربوش كان يسكن بالقرب من المستشفى الجمهوري في مدينة تعز ، وكان بيته خلية نحل، فكان الطلاب دائماً يترددون على منزله نظرا لسعة صدره وقدراته السياسية غير العادية. ولأنه كان قياديا نشطا، فقد عمل على توسعة قاعدة الحزب.

بعد ذلك، وفي العام 1970، كان هناك تحول في توجهات حزب البعث في القطر اليمني؛ إذ أصبح منظمة مستقلة لا تتبع القيادة القومية في سوريا، وبدأت المنظمة تتبنى الفكر الماركسي والاشتراكية العلمية. وكان محمد طربوش من القيادات الأساسية، التي قادت هذا التحول،  ومن أهم القيادات الحزبية في تعز ومسؤولها الأول ، في حين كان يحيى الشامي في صنعاء، وأنيس حسن يحيى في عدن.

ولأن النشاط كان سريا، فقد جرت هناك ملاحقات، وسُجن الكثيرون بسبب عملهم أو نشاطهم النقابي، وخصوصا في صفوف الطلاب، وكنت أحد الذين سجنوا ما بين العام 1967 و1968.

 وكان معنا من السياسيين المعروفين في منظمة الحزب في تعز عبده علي عثمان، عبده سلام، وعبد الرحمن مهيوب، وعبد العزيز عون قبل إخفائه، ومنصور عون، وعلي سلام الحمادي، ومدهش علي ناجي وآخرون لا تحضرني أسماؤهم الآن، لأن علاقتي الحزبية كانت محصورة بمحمد طربوش.

 واستمر تواصلنا طوال الفترة من 1967 وحتى العام 1970، ثم انقطعت لأني غادرت للدراسة في سوريا، ولكننا التقينا عقب قيام الوحدة. وخلال تلك الفترة كان ملاحقا وسجن، ولهذا اضطر إلى الهروب إلى عدن. وفي لقاءاتنا عقب الوحدة، وجدته نشيطا ومبتهجا بتحقيقها، لأنه كان واحدا ممن ناضلوا من أجل تحقيقها، وكان هذا آخر تواصل بيننا، لأنه عاد واستقر في عدن.

* فنان تشكيل ومستشار وزير الثقافة

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet