اليمنيون أمام كارثة إنسانية
قبل 7 شهر, 3 يوم

لا تثير الأرقام التي تنشرها المنظمات الدولية عن الأوضاع الإنسانية في اليمن قلق المسؤولين "انقلابيين" في صنعاء و"شرعيين" في عدن، ولا تحرك مشاعرهم وضمائرهم تجاه المواطنين الذين بلغت المجاعة والفقر بينهم حدا لم تشهده اليمن طوال تاريخها، ومن المثير للغضب أن الأمر تحول إلى تسابق في نقل الاتهام من طرف إلى الآخر وهذا في حد ذاته تعبير عن الحد الذي هبطت إليه روح المسؤولية الأخلاقية تجاه شعب ذهب ضحية صراعهم على السلطة تحت مظلة شعارات تسوقها وسائل إعلام الطرفين.

قبل عشرة أيام أطلق الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية نداء جديدا بعد زيارة قام بها إلى اليمن (منعته الميليشيات الحوثية من دخول مدينة تعز للتعرف على أحوالها المأساوية)، وقبل يومين تحدث نائب رئيس بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمة الدولية محذرين المجتمع الدولي بقرب انتقال اليمن إلى أن تصبح البلد الأكثر عرضة لكارثة إنسانية محققة، ولا أظن أن لهذه النداءات والتحذيرات صدى عند الانقلابيين أو عند الشرعية إذ هما منشغلان بتعزيز ما تحقق لهما على صعيد المكاسب الشخصية والعبث بما يقع تحت أيديهم من موارد غير عابئين بما يعاني منه الناس البسطاء الذين يعيشون على أقل القليل وصار أغلبهم يطمع في وجبة واحدة يوميا إن توفرت له.

كان تصريح المسؤول الدولي مفزعا إذ يقول (يحتاج ١٨،٨ مليون يمني إلى المساعدة وهناك ٧ ملايين جائع ولا يعلمون من أين سيحصلون على وجبة ثانية. إن المعاناة الإنسانية التي نشاهدها حاليا في اليمن سببتها الأطراف المتحاربة، وما لم يغيروا من سلوكهم فسيكون من الضروري تحميلهم مسؤولية المجاعة المحتمة والموت غير المبرر) وخلص المسؤول الدولي إلى أن (فقط الحل السياسي هو الذي سيضع حدا للمعاناة الإنسانية وسيعيد الاستقرار إلى المنطقة).

نائب السفير الأمريكي قال في بيان ألقاه أمام مجلس الأمن (٤٦٠ ألف طفل تحت سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد وهو ما نسبته زيادة قدرها ٢٠٠٪ عن العام ٢٠١٤)، وذكر أن بيانات اليونيسيف تقدر أن طفلا يمنيا يموت كل عشر دقائق بسبب سوء التغذية، واستنتج أن إنهاء النزاع سيسهم في التخفيف من الأزمة الإنسانية، وأن على الأطراف المتحاربة السماح بتسهيل عبور المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية.

في مقابل هذه النداءات الإنسانية التي يفزع لها ضمير العالم، يختبئ المتحاربون اليمنيون وقياداتهم في هاوية سحيقة من انعدام الإحساس وغياب المشاعر الإنسانية أمام مشاهد الموت والجوع والدمار، ولا يعنيهم استمرار هذه الحرب الملعونة طالما كانت مصالحهم مؤمنة ولا يهتمون بما يواجهه المواطنون منذ انقطع عنهم كل مورد وتوقفت أعمالهم وصاروا يعيشون لحظات البؤس طوال يومهم، وحين تلتقي الرباعية ومعها سلطنة عمان  لمناقشة القضية اليمنية فممثلوها يعلمون أن اليمني البسيط قد تنازل عن طموحاته السياسية وآماله في مستقبل أفضل ولم يبق له من الآمال إلا وجبة تسد رمقه وأطفاله أو راتب انقطع عنه بسبب صراعات الساسة للسيطرة على البنك المركزي والموارد الشحيحة المتبقية.

استمرار الحرب هو تعبير عن مدى تخلي النخب السياسية في صنعاء وعدن عن انتمائها الوطني وانزلاقها في متاهة البحث عن حكم بلد دمروه وتسببوا بتمزيقه نفسيا واجتماعيا وأحالوه إلى فسيفساء من الأحقاد والكراهية.

الراية القطرية

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet