خطوات حذرة لاستئناف السلام في اليمن
قبل 8 شهر, 9 يوم

بخطوات حذرة يتحرك المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، باتجاه استعادة إيقاع العملية السياسية إلى سابق عهدها، عبر جولة جديدة من مشاورات لم يُعرف حتى الآن أين ستعقد بل في أي وقت ستعقد، وعما إذا كان سينجح فعلاً في تحقيق هدنة جديدة، تسمح بإطلاق هذه الجولة.

يضمر الانقلابيون رغبة غير معلنة لاستئناف المشاورات ويدفعون بممثلين عنهم إلى الرياض للبحث في الصيغة المناسبة، فيما يستمرون بتشييد الاشتراطات المستحيلة التحقيق أمام تحركات المبعوث الأممي.

والدافع الأساسي هو الخسائر المتلاحقة التي يتكبدونها بالجبهات الأساسية في كل من صعدة والساحل الغربي وشرق العاصمة صنعاء.

 صحيفة سعودية نشرت تصريحاً منسوباً لمصدر في الحكومة اليمنية يفيد بأن ولد الشيخ يأتي هذه المرة محمولاً على نسخة معدلة من خطة الأمم المتحدة التي مثلت في نهاية المطاف وجهة نظر وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري.

من أهم ما جاءت به التعديلات الإبقاء على الرئيس هادي وصلاحياته كاملة حتى إجراء انتخابات رئاسية جديدة، لكن مع إنهاء منصب نائب الرئيس، والتوافق على حكومة وحدة وطنية، وتسليم أسلحة الانقلابيين إلى معسكرات تابعة للمنطقتين العسكريتين الأولى والثانية في حضرموت.

من الواضح أن أولويات اللاعبين الدوليين على خط الأزمة اليمنية، لا تنصرف في الغالب نحو تقليص هامش المكاسب السياسية للانقلابيين، وحرمانهم من إمكانية تحويل العملية السياسية إلى الخطة (ب) وإلى ملاذ آمن التبعات المتوقعة لمغامرتهم العسكرية الانقلابية الآثمة.

يبدو الأمر كما لو كان مرهوناً بإعادة هندسة الهرم الرئاسي، وكأن القيادة العليا للدولة تمتلك من الصلاحيات ما يكفي لأن تمضي قدماً في العمليات العسكرية الميدانية في معزل عن الإرادتين الإقليمية والدولية.

ما أفهمه هو أن الرئيس ونائبه والحكومة يعملون بالتنسيق الكامل مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في وقت يمتلك فيه التحالف الصلاحيات الكاملة في توجيه دفة العمليات القتالية في الميدان، بالنظر إلى ارتباط المعركة بمصادر التمويل التي يوفرها التحالف وليس أي طرف آخر.

هذا يعني أن الوسطاء الدوليين يأخذون بعين الاعتبار الحساسية التي يظهرها الانقلابيون تجاه وجود شخصية عسكرية مهمة مثل الفريق على محسن في منصب نائب الرئيس، وهي حساسية ترتبط بادعاءات سابقة للانقلابيين وخصوصاً الشق الحوثي الإمامي منهم، بأن الانقلابيين قاموا بـ: “ثورة” في 21 سبتمبر 2014، والتي لم تجد أمامها أهم وأكبر من الفريق علي محسن لكي تدعي بأنه هدفٌ مناسب لثورتهم المزعومة، وهي فكرة حاول المخلوع صالح ذات مرة التقليل منها إلى حد السخرية، بالقول، “ثورة ضد علي محسن مش هي(ليست) ثورة”.

يتواجد المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد حالياً في الرياض، التي تشهد حراكاً محدوداً ربما يرتبط بإعادة إحياء المسار السلمي تأسيساً على الخطة المعدلة.

السفير الأمريكي التقى المنشق السابق عن جماعة الحوثي، والمقرب من المخلوع صالح، علي البخيتي، الذي يجري التعامل معه كمبعوث غير معلن للمخلوع في الرياض، ما يعني أن القنوات التي يدعي الانقلابيون أنهم يعملون على سدها في وجه المساعي السلمية هي في الواقع مفتوحة للقاءات ومشاورات أكثر طرف يحتاج إليها في هذه المرحلة هم الانقلابيون أنفسهم وليس غيرهم.

يتحرك السفير الأمريكي إلى اليمن ماثيو تولر على خلفية قناعات سابقة بإمكانية إنجاز الحل وفقاً لمبادرة كيري، ولكن هذا التحرك لا يحظى بنفس الإسناد الذي كان يوفره الوزير السابق للسفير تولر، ما يعني أن الإدارة الأمريكية الجديدة، ربما ستُبقي المجال مفتوحاً للتشاور حول حل سياسي استناداً إلى خطة الحل الأممية المدعومة بقوة من الإدارة السابقة لكن دون المستوى نفسه من التمسك بحرفية المبادرة، بل مرونة نشهدها الآن في التعديلات المسربة على هذه المبادرة أو الخطة.

ثمة مؤشرات ميدانية على إعطاء الفرصة للتحركات السلمية، تتمثل بجمود النشاط العسكري في الجبهات، وهو جمود قد يدفع الجميع ثمنه خلال المرحلة المقبلة في ظل التربص الذي تظهره قوى إقليمية ودولية على خلط الأوراق في بلد هش مثل اليمن، وهي الهشاشة التي تنعقد عليها نوايا التدخل الإيراني على وجه الخصوص، للتأثير على الأمن الاستراتيجي للجزيرة والخليج.

"اخبار اليمنية"

   لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet