11 فبراير .. الخامسة أم اليائسة !؟
قبل 1 سنة, 8 شهر

تطل اليوم الذكرى الخامسة لـ 11 فبراير ، وتطل معها ذكريات متهافتة وضعت اليمنيين أمام تحولات تاريخية تمخضت فولدت هذا المصير المشؤوم الذي نشهده ..

هل كانت ثورة حقيقية .. ؟! نعم !! كانت مشروع ثورة لم تكتمل أركانها لأسباب موضوعية لا يمكن القفز عليها في سياق محاكمة مسيرة 11 فبراير .

لقد طرح هذا المشروع (11 فبراير 2011م) أهدافاً كثيرة ومتشعبة منها ما يمكن وضعه كعناوين عريضة وأساسية ستة بعدد أهداف ثورة 26 سبتمبر التي لم تتحقق :

1/ إسقاط النظام ... النتيجة أنه لم يسقط .. بل أعاد إنتاج نفسه بأبشع صورة وكانت البداية متمثلة بشعار : (حيا بهم حيا) وزعم بعض القوى التقليدية العسقبلية أنها قائدة الثورة وممولتها والمخطط والمنفذ والمايسترو .

2/ التحرر من الوصاية .. وهذا هو الآخر سرعان ما أثبت عدم واقعيته حينما جرى الالتفاف على الثورة وتسميتها (أزمة) وخروج الشباب لاسيما الحزبيين لمناصرة المبادرة الخليجية قبل وبعد التوقيع عليها .

3/ إسقاط نظام الفساد : وهذا شكّل الطامة الكبرى حينما وجد رعاية وعناية

بسبب نظام التقاسم والمحاصصة والتمكين واستبعاد الشباب لاسيما المستقل من أي مشاركة حقيقية في الحكومة .

4/ إسقاط نظام الاستبداد : لم يتحقق بسبب استمرار سياسة القمع والتنكيل والاستقطاب والترهيب والترغيب كامتداد للسلوك السابق فضلاً عن تمديد المرحلة الانتقالية المتوافق عليها وصولاً إلى الأزمات المفتعلة السياسية والاقتصادية وليس آخرها الأزمة التي تمتنت بين مؤسستي الرئاسة والحكومة والتي أدت إلى سقوطهما معاً .

5/ الانتقال السلمي عبر الحوار الوطني الشامل : وبالطبع لم يحدث الانتقال السلمي ولم ينجح الحوار بالرغم من شهوره العشرة وتحول إلى مادة للتكسب في مجرياته وتهيئة للحرب في مخرجاته .

6/ الدولة المدنية الحديثة : هدف مركزي وحيوي ويلامس مصالح الناس من صعدة حتى المهرة ولكنه لم يتحقق بسبب الإمعان في عسكرة الحياة وتغليب قانون القوة على قوة القانون وصولاً إلى تسليم مؤسسات شبه الدولة لميليشات سوق سوداء طاردة للتمدن ومسرفة في الهيمنة والغطرسة واستقطاب السلاح والعدوان الداخلي والخارجي وإنتاج الحروب والتمتع بها كهواية واحدة ووحيدة .

*** الهدف الوحيد الذي كان ولا يزال يتحقق بفاعلية هو (( الفرز )) وذلك عين ما أشرتُ إليه شخصياً وبوضوح منذ الذكرى الأولى لـ 11 فبراير عبر مختلف وسائل الإعلام المحلية والخارجية .. على أن هذا الفرز بعد أن نال ممن استلموا مقاليد السلطة منذ التوقيع على (الخليجية) هاهو ينال بشكل أكبر ممن زعموا معارضتهم لها ولهم فأقصوا فريق ممن وقعوا عليها وتحالفوا مع الفريق الآخر وركبوا موجة الجرعة ليجرعوا الشعب الويل والثبور وعظائم الأمور .

الفرز يتوالى في الذكرى الخامسة ولكنه لا يكفي لأن تتحقق الأهداف اليائسة ..!!!