الجنوب ينتصر لعدالة قضيته !!.
قبل 7 سنة, 3 شهر

من مقومات الحياة في المجتمع وتماسكه العدل بين أفراد المجتمع وعدم التمايز بينهم ومعاملتهم أمام القانون بالسواسية فالقسط والعدل هو الركن المتين في إرسال الله تعالى لرسله وكتبه فبالعدل بُعثت الرسل وأُنزلت الكتب وبالعدل قامت السموات والأرض.

العدل لا يفرق بين مسلم وغير مسلم بل الجميع على الأرض يجب أن يتمتع به فمن المنهج الرباني الإسلامي في العدل ومساواة الناس في الحكم يتساوى كل أفراد المجتمع رؤساء ومرءوسين ( إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْـحَدَّ، وَايْمُ اللهِ! لَوْ أَنَّ ‏‏فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ‏سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ) وقصة أخرى عندما أفاء الله  خيبر على رسول الله ، فأقرَّهم رسول الله  كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم؛ فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم، ثم قال لهم : ( يا معشر اليهود، أنتم أبغض الخَلْقِ إليَّ، قتلتم أنبياء الله ، وَكَذَبْتُمْ على الله ، وليس يحملني بغضي إيَّاكم على أن أحيف عليكم، قد خرصت عشرين ألف وسق من تمر، فإن شئتم فلكم، وإن أبيتم فَلِي) فقالوا : بهذا قامت السموات والأرض، قد أخذنا.  فرغم بُغض عبد الله بن رواحة  لليهود إلاَّ أنه لم يظلمهم، بل أعلنها لهم صريحة أنه لا يحيف عليهم، وما شاءوا أَخْذَهُ من أي القسمين من التمر فليأخذوه.

العدل ميزان الله على الأرض، به يُؤْخَذُ للضعيف حَقُّه، ويُنْصَفُ المظلومُ ممن ظلمه، ويُمَكَّن صاحب الحقِّ من الوصول إلى حَقِّه من أقرب الطرق وأيسرها، فلجميع الناس حَقُّ العدالة بالعدل الذي لا يَعْرِفُ العاطفة؛ فلا يتأثَّرُ بحُبٍّ أو بُغْضٍ، والعمل بالموازنة بين حقِّ العبد لربه ولنفسه وللغير يظهر ذلك جليا حين صدَّق رسول الله  سلمان الفارسي لمَّا قال لأخيه أبي الدرداء الذي جار على حقِّ زوجته بِتَرْكِها، ومداومة صيام النهار، وقيام الليل: ( إن لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ) وفي الصُّلْح أيضا أمر الله بالعدل ووعد بنصر من يلتزم باتفاقيات الصلح ولو بعد حين قال تعالى: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْـمُقْسِطِينَ } [الحجرات: 9].

من هنا أنه لا يمكن أن ينتصر من يظلم ويتعدى حدوده بظلم الناس وقهرهم فكيف عند الصلح والحوار وعند الاقتتال يأتي بمن يصلح بين المتقاتلين ويتم الصلح على وقف القتال ثم تُبرم الاتفاقيات بين المتخاصمين فإذا أخل أحدهما بسبب قوة فإن مصيره الهزيمة والذل والهوان فأكبرمثال على ذلك ما كان من وثيقة ( العهد والاتفاق ) أتى من نقضها ، وكانت بعدها فرض الأمر الواقع بالقوة فمن يومها من التزم بهذه المعاهدة الجنوبي انتصر بعد حين وها هي الأيام شواهد ومن ظن أنه انتصر في حينها ونقض العهد وتربع على العرش الشمالي سقط مدويا وها هي الأيام شواهد وهي عظة وعبرة ماثلة أمام الكل ، فالفارق كبير بين التركيبة الدينية والعقدية بين من التزام الجنوبي ونقض الشمالي فشتان وفرق كبير بين الشمال المعتدي الظالم والجنوب المنتصر المظلوم إنه العدل ـ العدل الإلهي إن كنتم تعلمون ولذا كان أساس نصرنا هي قضيتنا العادلة فرغم كل مؤامرات حكام الشمال عليها إلا أنها انتصرت. إنه العدل ولكن أكثر الناس لا يعلمون.