مصير الطواغيت سابقاً ولاحقاً !!.
قبل 7 سنة, 6 شهر

لم يجد فرعون قدرة علي الرد فإذا به يسب ويشتم موسى عليه السلام ويصفه بأوصاف كاذبة ليست فيه: { قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } فبدلا من مقارعة الحجة بالحجة اخذوا يشيطنون ويسبون ويشتمون موسى عليه السلام وجماعته ويحذرون الناس منهم : { إن هؤلاء لشرذمة قليلون* وإنهم لنا لغائظون* وإنا لجميع حاذرون} هذا منطق المتكبّرين الذين لا عقول لهم لأن الذي يملك العقل يقارع الحجة بالحجة، قال الإمام مالك رحمه الله : ( إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب ، فاعلم أنه معلول النية، لأن الحق لا يحتاج إلى هذا)أ.هـ. 

إنه منطق الطغاة وأعوانهم السب والشتم والكذب وتهمة الردة والانفصال { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } تحير فرعون لمَّا أبصر الآيتين ( العصا واليد البيضاء) وارتعدت فرائصه، خوفا وفرقا فقال: { إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ }  لم يقل معجزة بل قال ساحر ثم قال كلمة أخرى يستثير بها الملأ وأصحاب المصالح من حوله: { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم } أصحاب ردّة وانفصال ، وهكذا هي عقول أتباع المجرمين، خوَّفهم أن قصده بهذا السحر, التوصل إلى إخراجهم من وطنهم، ليجدّوا ويجتهدوا في معاداة الإنفصاليين، هيّجهم على موسى لعلمه بأنهم سخفاء بلهاء { فاستخفّ قومه فأطاعوه } ليدافعوا ليس عن دينهم ووطنهم وإنما عن مصالحهم فـ :

- هامان يدافع عن مكانته السياسية.

- قارون يدافع عن مصالحه الاقتصادية والمالية.

- الكهنة يدافعون عن مكانتهم ومناصبهم الدينية.

- والسحرة والملا أصحاب المصالح و المنافع والنفوذ والكسب الحرام يدافعون ويقاتلون عن مصالحهم.

- وأشباههم في أيامنا هذه من الطواغيت وسخفاء العقول كثيرة جداً فمن يجمع بين صفات هامان وقارون والكهنة والسحرة بل ومن زاد عليهم، فقال فرعون: ( فَمَاذَا تَأْمُرُونَ؟) ومنذ متى وفرعون يسمع إلي رعيته ؟!! وقد كان ينفرد بالقرار. فهو يطلق لسانه بما يريد ولا يستطيع أحد أن يعارضه. صدق فيه قول الشاعر:

جلا صارما وتلا باطلا ** وقال صدقت؟! فقالوا نعم

هذا الطاغية وأمثاله قبل قليل كان يرغى ويزبد ويجعجع وإذا به بعد أن فاجأه موسى بمعجزته، يصاب بالذعر ويقول لمن زعم أنه ربهم الأعلى{ فَماذا تَأْمُرُونَ؟} بأي شيء تشيرون علي وأنتم حاشيتي ومحل ثقتي وقرّة عيوني؟

وهكذا الطغاة سابقا ولاحقا عندما تختل عليهم الأمور، ويضيق الخناق حول رقابهم، ويجدون أن موقعهم في حرج، وأن هناك خطورة تطل عليهم برأسها، يتذللون ويتباكون ينشرون الأكاذيب ويفتعلون الأفاعيل لكي يعبّئوا أشياعهم بالباطل. فيطلبون الأمر كما هو الحال في قوله: (ماذا تأمرون؟) حتى يعطي لنفسه الغطاء الشرعي والقانوني من جرائم سوف يرتكبها بزعم الخوف عليهم وقمع الفساد والحفاظ على الوطن من التشضّي والانفصال ومحاربة الإرهاب !!.

فإذا ما انفك الخناق واستقرت الأمورلصالحهم، عادوا إلى طغيانهم وفجورهم واستبدادهم مرة أخرى، فالطاغوت جاهل غبي متعجرف متكبّر مغرور!!. وما أشبه اليوم بالبارحة وهاهم الطواغيت كأنهم من سلالة واحدة يبرّرون أفعالهم بحب الوطن والحفاظ عليه من التشضي والانفصال وهم أكذب الناس بل هم بياعي الوطن والوحدة لكن الله دائما مع المظلوم وهاهم ظالمي اليوم يتساقطون في جنوب اليمن وشماله ، وكم تساقط المتساقطون، ومن سَقَط سقط إلى مزبلة التاريخ فإن نجى منها يفكّر بالعودة مرة أخرى لأن الله سبحانه يملي للظالم ويمر بأربع مراحل

* يمهله ويملي له

* يستدرجه

* يجعل الشيطان يزين له أعماله عندما لا يجد من يعاقبه

* ثم يأخذه على غِرة وهو في نشوة من البجاحة والغدر والخيانة وهذه سنة هلاك الظالمين.

لقد تعدّيتم كل الحدود ومحافظات اليمن وهي تأن منكم ومن جبروتكم وتحالفكم مع ظالم مثلكم وبسبب ظلمكم وتعجرفكم على أبناء الجنوب المسالمين قد جاءكم ما لم يكن في حسبانكم ومن وراء ظهوركم فتذوّقوا مرارتها كما أذقتمونا مرارة البطش والقتل والظلم وأذكر أننا نصحناكم في مقالي السابق بأن تعتبروا بمن ظلم قبلكم كيف سلطكم عليهم ولم تعتبروا فسلّط الله عليكم من كانوا حلفاءكم على الجنوب سابقاً فحسبنا الله ونعم الوكيل وما النصر إلا من عند الله فهو نعم المولى ونعم النصير والحمد لله رب العالمين.