اعلان الحرب من الرياض
قبل 4 سنة, 7 شهر

نقلت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في تقريرها يوم الاحد 15/3 عن  مصدر خليجي مسئول قوله ان الهدف من حوار الرياض المزمع عقده في الأيام المقبلة بشأن اليمن امرين هما :

الأول: إنهاء حالة الانقلاب على الشرعية التي فرضها الحوثيون، ومعنى ذلك منح تفويض لدول الخليج وحلفائها لاعتماد خيار القوة  لإنهاء ذلك الانقلاب،وهذا يكشف حقيقة المؤتمر وهدفه الرئيسي في اعلان الحرب على الحوثيين وانهاء سيطرتهم على النظام في صنعاء،ومثل هذا الهدف يتناقض مع مبدأ الحوار نفسه ولاينسجم مع تسميته كمؤتمر حوار فهو أقرب الى مؤتمر اعلان حرب  على الأقل في هدفه الاول .

-أما الهدف الثاني حسب المصدر الخليجي فيتمثل في الاتفاق على خارطة طريق تعيد البلاد لمسار الاستقرار ومعنى ذلك نسف حوار موفمبيك رغم تصريحات بنعمر الأخيرة ان حوار الرياض لا يؤثر على حوار صنعاء ،كما يعني عمليا اطلاق مبادرة خليجية ثانية،وليس واضحا ما المقصود بخارطة الطريق هل هى تحديد جدول زمني لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني أم ان المقصود بها الفيدرالية المزمنة من 3-5 سنوات يتم بعدها اجراء استفتاء تقرير المصير للجنوب وربما حضرموت ايضاً ؟ .

- المصدر السالف الذكر كشف أيضا عن مشاركة 200 شخصية يمنية في حوار الرياض وهذا دليل على زيف الحوار المزمع ،فمن الصعوبة نجاح حوار بمشاركة مثل هذا العدد الكبير من الاشخاص الا اذا كان هناك توجه لتوزيع المشاركين الى فرق ومجموعات -كما حصل في مؤتمر الحوار الوطني –لكن على أساس ان فترة الحوار ستستمر لأسابيع وربما لأشهر وفي اعتقادي أن ذلك غير وارد في حسابات الرياض في الوقت الراهن،ما يعني ان مقررات ونتائج الحوار المرتقب معدة سلفا من قبل السعودية وأن الهدف من هذا الحشد الكبير إضفاء شرعية يمنية على نتائج الحوار والايحاء بتأييد غالبية القوى والمناطق اليمنية لمخرجاته .

-يبدو من توقيت اشهار التكتل الوطني للإنقاذ في صنعاء قبل أيام من انعقاد مؤتمر الرياض والدور الرئيسي لحزب الإصلاح "اخوان اليمن"فيه خاصة مع وجود عدد من المكونات المحسوبة عليه ضمن التكتل ،إضافة الى العدد الكبير من المكونات المنضوية في التكتل الجديد- رغم ان اغلبها مكونات لاوجود لها على الأرض - يبدو ان هذا التكتل سيكون الأداة السياسية التي سيعتمدها مؤتمر الرياض لإضعاف وخلخلة سيطرة الحوثي على العاصمة والمدن الرئيسية وذلك عبر تحريك أكثر تنظيما وقوة للشارع واثارة الرأي العام الداخلي ضد الجماعة وسياساتها وانتهاكاتها، وهذا أمر إيجابي من حيث المبدأ كونه نشاط لايتعارض مع القانون ويعتمد النضال السلمي لكن ما قد يؤخذ عليه هو التمويل الخارجي المتوقع له خاصة من قبل السعودية وقطر .

-أما هادي فسيعتمد كواجهة سياسية في خطة الحرب المتوقعة لمخاطبة الخارج اكثر من الداخل ولإضفاء شرعية على الحرب التي سيقرها مؤتمر الرياض ،في حين ستكون الالوية العسكرية والأجهزة الأمنية الموالية لهادي الى جانب اللجان الشعبية في ابين والجنوب وتحالف قبائل حضرموت ومسلحي الإصلاح وقبليين في مأرب والبيضاء والجوف الأداة العسكرية البرية التي سيعتمد عليها مؤتمر الرياض للإطاحة بالحوثي .

-لكن وضع تلك القوات الغير مضمون ولاء كثير من قادتها وافرادها لهادي وضعف تدريب وتنظيم الميليشيات المسلحة الموالية له وللإصلاح يجعلها في موقف ضعيف في مواجهة الحوثي وحليفه صالح خصوصا مع امتلاك هؤلاء لسلاح الطيران وافتقاد قوات هادي له ،ما يعني ان تلك القوات بمثل هذه الحالة لن تستطيع الصمود كثيرا امام الحوثي .

-لاشك أن الرياض تدرك ذلك ومن ثم فأن دخولها الحرب عبر سلاح الجو أمر حيوي اذا ما ارادت تغيير موازين القوة على الأرض لصالح حلفائها لكن السؤال الهام هنا هل السعودية وحلفائها مستعدين لتنفيذ غارات جوية في اليمن ؟ أعتقد أن السعودية والامارات وقطر والأردن كسرت الحاجز النفسي في هذه المسألة عندما شارك طيرانها في تنفيذ غارات على مواقع داعش في سوريا ضمن التحالف الدولي الذي شكلته أمريكا لمحاربة داعش،وقبل ذلك سربت معلومات عن وقوف طائرات إماراتية وراء غارات استهدفت مواقع لقوات فجر ليبيا قبل اشهر .

-أذا تنفيذ السعودية وحلفائها لغارات جوية في اليمن أمر وارد ،لكن من المستحيل اسقاط النظام المسيطر عليه من قبل الحوثي دون ضربه في نقاط قوته والتي منها المواقع العسكرية والاقتصادية في العاصمة صنعاء ومدن أخرى كميناء الحديدة ،وهنا في الغالب اذا تغاضت واشنطن ودول غربية على شن السعودية وعدد من حلفائها الخليجيين والعرب لغارات على معاقل الحوثي في صعدة ومواقع عسكرية خارج المدن –مع العلم ان روسيا والصين ستقفان بالمرصاد لمنع حصول ذلك –فأن حتى واشنطن والدول الاوربية لن تقبل باستهداف مواقع داخل صنعاء والحديدة  .

- في مختلف الحالات فأن التوجه السعودي لإسقاط نظام الحوثي بالقوة فرصه نجاحه ضعيفة للغاية وكل ما يمكن ان يحققه اضعاف قوة الحوثي وابقاءه في المناطق التي يسيطر عليها وتأجيل اسقاطه لباقي المناطق اليمنية يقابل ذلك تنامي قوة اللجان الشعبية والجماعات المتشددة في الجنوب وبما يمهد لإسقاط المحافظات الجنوبية والشرقية بما فيها مأرب في يد القاعدة وداعش ،لذا على من يراهنون وينجرون وراء الرياض في مخططها الحالي إعادة التفكير ملياً في العواقب الوخيمة التي قد تصيب اليمن جراء شيخوخة النظام السعودي وتخبط استراتيجي وسوء حسابات من اشقائنا في المملكة والخليج .