هل سُيعطِب هادي ادوات قوته من جديد ؟!
قبل 2 سنة, 8 شهر

كثرت الروايات حول كيفية الخروج  (الدراماتيكي) للرئيس هادي الى مدينة عدن، في العشرين من فبراير  بعد شهر من الاقامة الجبرية،  في منزله بصنعاء تحت رحمة فوهات بنادق( الميليشيا) ،لكتها اتفقت جميعها ان هذا الخروج (الهروب جنوباً) ،احدث معادلا سياسياً موازيا لمعادل القوة، الذي تتكئ عليه الميليشيا الحاكمة في صنعاء ، والتي لم تستطع انتزاع شرعية الرجل كرئيس دولة، عاد ليمارس دورا محورياً  كحاكم  من القصر الرئاسي في عدن، بدعم  محلي وخارجي واضح.

 بقوة الغطاء الذي يمثله هذا الدعم المؤكِد  لهذه الشرعية،  يبرز الان السؤال التالي :

 هل يستطيع هادي تسجيل حضور مختلف، عن ذلك الحضور الذي جسده كرئيس دولة، ما قام به  خلال ثلاثة اعوام  ليس اكثر من لعب دور مطفئ الحرائق (الفاشل) ،الذي لم يستطع في نهاية المطاف حماية نفسه من السنتها الحارقة ؟! او بمعنى اخر هل سيستفيد من الدرس القاسي،  ولن يُعطِب ادوات قوته الكثيرة والكبيرة  مرة اخرى؟!

في صيف العام المنصرم، وقبل دخول الحوثيين عمران  بيومين فقط (5 يوليو 2014) ،كتبت تحت عنوان (حتى لا يكون هادي (فضاض) اشتباكات بين الشماليين !!)(*) ،وقلت ان 

(( مشكلة هادي انه لم يتجاوز دور مطفئ الحرائق حتى الان، او كما قال احد الاصدقاء (الجنوبيين) انه  ليس اكثر من فضاض اشتباكات  بين متناحري الشمال،  مثله مثل كل الجنوبيين الموجودين في دائرة الحكم، ويسأ الظن بهم، حين يوصًفون كمركز قوى فتي، يتشكل على انقاض المراكز التقليدية، التي بدأت تتأكل حسب  وصفه، ويسعى هذا المركز للحكم بأدواته الخاصة،  على اقل تقدير في جغرافيا الجنوب الذي يتهيأ للانفصال ))

الرئيس الذي حاول ان يحكم بطريقة الاسترضاء لأطراف التنازع في الشمال ،لم يتحرر من مكبلاته الكثيرة، بالتقاط اهم  اللحظات المواتية و أقواها  لإدارة  الملفات السياسية والامنية،  بمعزل تأثيرات هذه الاطراف ، فاسنادات الخارج ودعم الداخل وقرارات مجلس الامن اعطبها بضعفه وتردده،  لصالح تعزيز قوى الاجنحة المتصارعة، والتي بمجرد انتهائها من تصفية حساباتها  الخاصة  خلال عام واحد، بدأت تلف اناشيطها حول رقبته، ولم يصل العشرين من يناير2015، الا وهو محاصر في منزله، وتستخدم الميلشيا ظرف حصاره ككرت لمساومة  وابتزاز الدخل والخارج  به !!

 قبل اشهر ثلاثة من تقديم استقالته، واربعة اشهر من تجاوز محنة الحصار، تسألت في مقال حمل عنوان (من يفك شفيرة رئيس مستضعف غامض ؟! )(**) وقلت :

((هل سيتحرر الرئيس من ضغوط لعبة الدم والتشظي ،التي يراد زج البلاد فيها من جهات وافراد، يريدون تصفية الحسابات في العاصمة، والمحافظات المستباحة من الميليشيات؟! فالإيغال في اللعب بالمحظور، ومنها تسليم معظم محافظات الشمال الى الميليشيات الحوثية، اول من سيتضرر منه شخص الرئيس، قبل اطراف التنازع ـ و لن تمكنه لعبة الالهاء والتذاكي من تحوله الى زعيم وحاكم للجنوب، معولاً على لجانه الشعبية في ابين وشبوة ،لأنه لن يطال جنوباً يحكمه!؟

وهل سيتحرر من فلسفة ادارة البلاد بنفس مزاج سلفه، وبذات ادواته (السفه المالي وشراء الولاءات، وضرب الجميع بالجميع) ؟!

اقول هل سيستثمر ذلك،  بعيداً عن المكبلات الكثيرة، التي تتحكم بقراراته، ووجوده كرئيس دولة، وعلى رأسها جنون الجغرافيا وصلف التاريخ، التي وضِع فيها ليتحول الى ديكور (هش)  يستغله الطرف الاقوى على الارض كواجهة حكم، وهو الشخص الذي لم يحظ احد غيره بنفس الدعم والاسناد داخلياً وخارجياً، ومع ذلك لم يستثمره لتنصيع صورته كرئيس قوي لكل اليمنيين!!))

الان بعد مرحلة صنعاء المريرة ( بحصارها واذلالها) سيبدأ هادي من عدن لتأكيد شرعيته و( وحدويته)، في ظرف تعيش فيه البلاد لحظة انقسام حاد، تقول كل مقدمات هذا الانقسام  انه سيؤول  بها الى التشظي الا اذا تواضعت الرغبات لبعضها. فهل يستطيع هادي استثمار اللحظة وخلق اصطفاف وطني عريض لكل اطياف  وطبقات وشرائح  المجتمع المتعدد، خلف مشروع وطني قوي يحفظ للبلاد تماسكها واستقرارها، كمقدمة لمعالجة مشاكلها المزمنة بواسطة الحوار الجاد والشفاف .

(*) (**) صحيفة الشارع