الميلشيا وصالح حين قادا البلاد الى العتمة والفراغ!!
قبل 2 سنة, 9 شهر

حينما استمهل رئيس الوزراء ( المستقيل ) خالد بحاح الحوثيين ثلاثة اشهر، لتقييم اداء بعض الوزراء، الذين اعترضت عليهم الجماعة، بعد الولادة المتعسرة للحكومة مطلع نوفمبر الماضي، كان يناور على الوقت لتدوير العجلة،  وتطبيع  وضع ما بعد الشلل الحكومي، مراهناً على الدعم الخارجي،  وعلى  تماسك رئيس الدولة و القوى السياسية،  التي ظن بتعافيهم بعد زلزال 21 سبتمبر، الذي فرض على الارض قوة سياسية وعسكرية، قادرة على التقاط زمام المبادرة وتوجيه الامور الى حيثما تريد !!.

 لم تُكمل الاشهر الثلاثة دورتها، الا وقد سحب الحوثيون كامل البساط من تحت اقدام  رئيس الدولة ورئيس الحكومة  والقوى السياسية كلها، حتى صاروا الفاعلين الرئيسيين داخل القرار السياسي والسيادي، ولم يصل  تاريخ العشرين من يناير الا ورئيس الدولة ورئيس الوزراء محاصرين في منزليهما، منزوعي القوة والقرار ،وبعدها بيومين فقط، كان العالم كله يسمع بالخبر الصاعق، استقالة رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية،  مخلفين وراءهما هذا الفراغ  في بلاد على حافة  الانهيار.

 العملية السياسية التي انتجتها ظروف العام 2011، وبدأت مع المسودات الاولى للمبادرة الخليجية  في مايو 2011  ووصلت في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014 باتفاق السلم والشراكة ـ المكتوب بمزاج الطرف المنتصر ـ   وما بينهما، حين سالت مياه كثيرة في المجرى (مؤتمر الحوار)، صارت كلها في خبر كان!! وان الاستعداد لتدشين مرحلة جديدة،  عمادها العنف والفوضى هو الذي ستعيشه البلاد ،المقبلة على الانفجار الكبير في قادم الايام .

مرحلة صاغ مقدماتها (طرفي تحالف الانقلاب) ،الذي في واجهته جماعة الحوثي، وفاعلها المستتر  علي صالح وصقوره الطرف الاكثر تأثيراً فيما سنشهده من احداث في الايام المقبلة، على نحو اجتياح مأرب بشرعية القوة وتالياً  دخول تعز  لخلق كماشة لمحاصرة الجنوب،  ان لم تفعل المغامرة الصبيانية، وشهوة الانتقام تالياً ،فعلهما لاجتياح الجنوب مرة اخرى، لأنه  ليس لدى هذه القوى ما تخسره اصلاً.

البلاد الان بعهدة علي عبد الله صالح رغبنا او لم نرغب، وان كان الحوثي  هو الحاكم الظاهر عند العامة، وهذا هو الوضع الطبيعي لارتداد موجات زلزال 21 سبتمبر2014 ومفاعيل القوة فيها، التي كانت اكثرها عصفاً احداث يومي 19 و20 يناير2015 ،التي اسقطت اخر رموز الدولة الرخوة، وقضت على اي امل للتعافي  والشراكة الطبيعية والفعلية  ،التي هي بمفهوم الحوثي ليست اكثر من تعبير ناعم  لابتلاع الدولة، والمختزل فعلاً في بيان التسوية الاخير الذي صدر مساء الاربعاء الماضي ،وفيه انتوى بموجبه الحوثيون و(المتحوثون الجدد) الاستحواذ على مواقع قيادية رفيعة في الدولة، على نحو نائب لرئيس الدولة ونائب رئيس الوزراء  ومواقع قيادية اخرى حساسة استوجبت من الرئيس هادي ـ وكفعل محترم ومتأخر قليلاً ـ ان يقدم استقالته .

كان يهدف الحوثيون وصالح من الابقاء الشكلي على رئيس الدولة، ورئيس الحكومة (المتعسرة والمتعثرة) اضفاء شرعية على انقلابهما مكتمل الاركان، ومحاولة اقناع  الخارج بان فعل مثل هذا لم يتعد تصحيح مفهوم الشراكة، حسب  اتفاق الحادي والعشرين من سبتمبر، الذي غير كل شيء في المعادلة السياسية، والذهاب بعيداً في اذلال رئيس الدولة، الذي اثبتت الايام بانه لم يكن صاحب القرار الاول في ادارة البلاد،  وانه لم يتسلم  من سلفه ـ كما كان يقول دائماً ـ سوى العلم، بدليل انه لم يستطع حتى امر الوية حمايته الرئاسية، وحرسه الخاص الذي طرد بإذلال فضيع من منزله، لتسيطر عليه الميليشيا بحجة حمايته، لكن جاء قرار الاستقالة هذا ليعيد( تنصيع ) صورة الرئيس المغلوب على امره بموازة  انتاج الفراغ و العتمة القاتلة.

خلال الايام الثلاثة الي سبقت الاستقالة، لم يكن قرار الرئيس هادي الشخصي بيده ،فمثلما كان القرار السياسي خلال العامين والنصف المنقضيين بيد طرفي التوافق الرئيسيين (صالح ومحسن)، وبرعاية السفارات (الدول الراعية للمبادرة)، صار الان بيد  قوى الحكم  القديمة الجديدة ،والانكى من ذلك ان حياته الشخصية، والضغط عليه للبقاء رئيساً هي الاخرى  بيد غيره، لذلك الذهاب بالقول ان القرارات التي كانت ستتخذ باسمه في ليلة الاستقالة وتخدم الطرف المنتصر،  كانت ستتم على ارضية هذه المقايضة المؤلمة.

الان وماذا بعد ان قادنا المغامرون الى لحظة التشظي هذه؟!

ومن اين سيبدأ البحث عن المخرج الآمن، من هذا الفراغ وهذه العتمة؟!