لا تسيئوا للإسلام ولنبيه الأعظم في ذكرى مولده ولتكن حافزا لكم لإعادة دولته
قبل 4 سنة, 8 شهر

يتذكر المسلمون في 12 من ربيع الأول من كل عام مولد الحبيب المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام، فيبادرون للتعبير عن إجلالهم ومحبتهم لرسولهم بأساليب مختلفة، ولكن للأسف!، فبدل أن تكون هذه الذكرى حافزا وملهما للمسلمين عامة وللجماعات خاصة من أجل العمل لرفع راية الإسلام وإقامة دولته التي تجعل منه واقعا معاشا على منهاج النبوة، فيشمروا عن ساعد الجد ليوحدوا صفوفهم ويتناصحوا فيما بينهم جاعلين من عودة الإسلام إلى حياتهم قضية مصيرية يحيون بها أو يموتون من دونها، بدل ذلك كله إذا بنا نرى من المسلمين وبالأخص بعض جماعاتهم أنهم يجعلون من الذكرى مزيدا من التفرق والقتل والاقتتال فيسيئون إلى الإسلام وإلى نبي الإسلام في أنظار الأمة والعالم ليفرح بذلك أعداء الله ويشمتون بالإسلام وأهله، بل يشاركهم في ذلك بعض أبناء المسلمين من سياسيين وإعلاميين وكتاب مما يزيد الطين بلة، إنه لا يجوز قتل المسلمين بغير حق، وإن ما يحصل من تلك الجماعات التي تستهدف إيذاء وقتل المسلمين في تجمعاتهم أو في بيوتهم أو في أسواقهم لهي جريمة وأي جريمة، قام بها من قام ولو ادعى حب الرسول وتظاهر بأنه في عمله هذا يقيم دولة الإسلام فهو في الحقيقة يعادي الله ورسوله والمؤمنين بأفعاله تلك، لقد حذرنا من جر البلاد والعباد إلى حروب طائفية تغضب الله ورسوله وتفرح الكافرين وتحقق مشاريعهم، وكل من شارك في ذلك ولو بهزّ الخرقة الحمراء أو بأي أسلوب كان فإنه مشارك في الجريمة الحالقة للدين والحاصدة لأرواح المسلمين والجالبة لمزيد محنتهم.

لم يأمرنا عليه الصلاة والسلام بأن نتنطع في منع الناس من التعبير عن حبه وإجلاله والتذكير بحسن خلقه وسيرته بأي أسلوب شرعي أو أي وسيلة شرعية، وإن كان الأصل أن تكون هذه الأفعال على الدوام، كما لم يأمرنا بجبي الأموال من الناس لعمل ذلك وإنفاقها عبثا في الهواء في الوقت الذي يعيش فيه معظم الناس دون إشباع حاجاتهم الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، ولم يأمرنا رسول الله بقطع الطرق والشجار مع الناس والتضييق عليهم في ذكرى مولده بل نهى عن ذلك كله؟!!، فبأي وجه سيلقى الله من يفعلون ذلك وقد أساءوا لدينه ولرسوله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، والأنكى أن هناك من يحتفل بمولده عليه الصلاة والسلام من الجماعات أو الأفراد ثم نراهم ينادون بالدولة المدنية العلمانية في الوقت الذي أمرهم الله ورسوله بإقامة دولة الإسلام خلافة راشدة على منهاج النبوة فكانوا من المعرضين؟!.

على المسلمين أن يجعلوا من ذكرى مولد نبيهم محمد حافزا يوقد الهمم للعمل لما يرضي الله ورسوله ويوحد المسلمين ويذهب عنهم رجس الأفكار والأنظمة الغربية ومشاريعها الطائفية والعصبية، ولنعمل لتعود رسالة وشريعة وسيرة محمد ماثلة للعيان في واقع الحياة في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة.

﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾

*رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن .