خبراء: نهب الميليشيات احتياطي البنك المركزي عطّل سير الدورة المالية
سياسات الانقلابيين تمنع تعافي الريال اليمني
قبل 12 يوم, 20 ساعة
2017-08-09م الساعة 13:34

التغيير – صنعاء:

فاد خبراء اقتصاديون بأن سياسات قادة الانقلاب في صنعاء تسببت في اختلالات هيكلية بالاقتصاد اليمني وباعدت أي أفق لتعافي الريال اليمني المنهار أمام العملات الرئيسية.

وشهد الريال اليمني انهيارا متسارعا أمام العملات الأجنبية، بعد أن قادت حالة الوهن التي تواجهها العملة المحلية في المناطق المحررة وغير المحررة على السواء إلى تسارع وتيرة الانهيار حسب البيانات المصرفية الصادرة أمس. فقد وصل فيه سعر الدولار الأميركي إلى 372 ريالا يمنيا في السوق السوداء، و350 ريالا في السوق شبه الرسمية والتعاملات البنكية، رغم تحديد السعر الرسمي عند مستوى 250 ريالا مقابل الدولار.

ويمكن النظر إلى استمرار تدهور سعر صرف الريال اليمني أمام الدولار والعملات الحرة الأخرى كدليل على عمق الاختلالات الهيكلية الاقتصادية والنقدية التي تمر بها الدولة اليمنية بفعل المخالفات الجسيمة التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وأوضح الخبير الاقتصادي اليمني، الدكتور يوسف سعيد أحمد، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الاختلالات ليست وليدة اللحظة، لكنها تمثل أبرز تعبير على تراكم كم هائلٍ من الأخطاء والخطايا منذ سنوات طويلة سواء كانت سياسية أو فيما يتصل بالسياسيات المالية والنقدية المعمول بها منذ عام 1995.

وعن أسباب حركة الهبوط الحادة للريال اليمني، قال سعيد أحمد: «في الأوضاع الطبيعية تتأثر حركة سعر الصرف بمؤشرات النمو والتضخم والبطالة إلى جانب تأثرها أيضا وبشكل أكبر بحالة الموازنة العامة للدولة ونتائج الميزان التجاري وميزان الحساب الجاري باعتبارها المؤشرات الرئيسية المعبرة عن الأداء الاقتصادي، لكن لأن البلد يعيش حالة تمرد فإن من الصعوبة بمكان الوقوف على مثل هذه الأرقام على وجه الدقة لمعرفة أثرها على تدهور سعر الريال في معاملاته مع العملات القابلة للتحويل دولياً».

وأشار إلى أنه رغم ذلك يُمكن قياس حجم الأثر ولو بشكل تقديري اعتمادا على مؤشرات أعوام سابقة طبيعية، لافتا إلى أن الاقتصاد اليمني في الوقت الراهن والظروف الحالية يعتمد على تدفقات مالية كبيرة نسبيا تأتي من خارج الاقتصاد المحلي.

وعزا ما حدث لسعر الصرف من تدهور في الفترة الأخيرة إلى وجود طلب قوي على العملات الرئيسية لتمويل استيراد النفط والغذاء، بعد أن أصبح من الصعب على البنك المركزي تمويل استيراد الغذاء بسبب تدهور الاحتياطات النقدية الدولية.

وشدد سعيد أحمد على أن السبب الرئيسي وراء عدم تعافي الريال اليمني من الانهيارات المتلاحقة هو تصفية الانقلابيين الاحتياطي البنكي في البنك المركزي، وهو ما أدى إلى غياب أي غطاء للعملة وبالتالي استمرار انخفاضها، فضلا عن بقاء إيرادات المناطق غير المحررة في أيدي الانقلابيين، والتي تصل إلى مليارات الريالات، وعدم إيداعها في حسابات الدولة. ورأى أن ذلك أدى بشكل مباشر إلى تعطّل سير الدورة المالية بشكل سليم.

من جهة أخرى، حذر مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن، من أن السياسة النقدية المتبعة من قبل المتمردين الحوثيين وعدم تعاونهم مع السلطات المالية الشرعية من شأنه سحق الريال اليمني بشكل تام، وليس انهيار سعره فقط. وقال إن الاختلالات الهيكلية التي يمكن الإقرار بوجودها منذ عهد علي عبد الله صالح تفاقمت بشكل مخيف خلال الفترة التي استولت فيها ميليشيات التمرد على مؤسسات الدولة عندما باشرت احتلال العاصمة صنعاء واغتصاب السلطة.

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet

الأكثر زيارة