كشف المستور: موسما الحج الماضيان.. الإشكالات، الصعوبات.. كيف؟ ولماذا؟ وهل سيتم تدارك الخطأ؟
قبل 9 شهر, 13 يوم
2016-12-09ظ… الساعة 20:00

التغيير – تقرير/ يونس الشجاع- يوسف المليكي:

لم يكن الطريق إلى مكة المكرمة سهلاً أمام الحجاج اليمنيين خلال موسمي36-1437هـ، فقد كانا من أعقد مواسم الحج اليمنية على الإطلاق منذ ما بعد تحقيق الوحدة عام 1990م، وكانت الطريق إلى المشاعر المقدسة محفوفة بالمخاطر، والتفكير بأداء مناسك الحج أشبه بمغامرة يصعب التكهن بعواقبها، في ظل مشهد سياسي معقد، وضبابيةُ أحداثٍ ألقت بظلالها على كافة مناحي حياة اليمنيين.. التقرير التالي سيوضح الكثير من الإشكالات والصعوبات التي اعترضت موسمي الحج للعامين الماضيين ومدى التعقل الذي تحلت به قيادة وزارة الأوقاف والإرشاد في موسم الحج 1436هـ عنه في موسم 1437هـ.. إلى التفاصيل:

 كان لتوالي أحداث العام 2004م، وتسارعها، أثرها البالغ على مؤسسات الدولة، والتي لم تكن وزارة الأوقاف والإرشاد بمنأى عنها، فبعد الـ 21 من سبتمبر طلب عبدالوهاب المهدي، الموكل إليه حينها ملف وزارة الأوقاف والإرشاد، من وكيل قطاع الحج والعمرة، محمد الأشول، السماح له بالإطلاع على كافة الوثائق المتعلقة بأعمال القطاع، الأمر الذي وافق عليه الأشول شريطة أن يتم الإطلاع على جميع وثائق القطاعات الأخرى في الوزارة وتقييم تلك القطاعات على أساسها وفقاً لمبدأ الشفافية.. إلا أن ذلك لم يتم، فوحده قطاع الحج والعمرة الذي طلب منه ذلك من بين قطاعات وزارة الأوقاف والإرشاد بناء على التقارير والوشايات الكيدية التي لا زال يحيكها "المتحوثون الجُدد" ضد القطاع وموظفيه حتى اليوم.

*ترقبٌ حذر:

توالت الأحداث وتسارعت بعد الـ 21 من سبتمبر ، وكان الترقُب الحذر سيد الموقف لدى قيادة قطاع الحج والعمرة لارتباط عملهم بالجانب السعودي، ونتيجة لتلك الأحداث المتسارعة لم تتمكن قيادة القطاع من السفر في الموعد المحدد إلى المملكة العربية السعودية لحضور اللقاء السنوي الذي تعقده وزارة الحج السعودية مع بعثات العالم الإسلامي ومنها بلادنا في الـ 23 من جمادى الأولى من كل عام، وذلك للتوقيع على الاتفاقيات السنوية المعتادة الخاصة بموسم الحج 1436هـ مع النقابة العامة للسيارات ومؤسسة الطوافة ومكتب الوكلاء الموحد وعددٍ من الجهات المعنية بتقديم الخدمات لحجاج بيت الله الحرام في المملكة العربية السعودية..

ونتيجة لتلك الأحداث المتسارعة تأجل موعد اللقاء مع الجانب السعودي حتى رمضان، حيث سافرت اللجنة المختصة برئاسة الوكيلين المساعدين لقطاع الحج والعمرة منير دبوان وطارق الأسودي، وذلك للتوقيع على المحاضر المتعلقة بموسم الحج 1436هـ مع الجانب السعودي، وعلى إثره تم إعلان فتح باب التسجيل للراغبين في أداء فريضة الحج في الـ27 من الشهر ذاته، والبدء بعملية الترتيب والإعداد للموسم من خلال الفنيين والمختصين في قطاع الحج والعمرة الذين لم يدخروا جهداً في العمل ليل نهار لتذليل العقبات أمام الحجاج اليمنيين.

 *أبرز إشكالات تعثر موسم 1436هـ:

ورغم الجهود المبذولة من قبل الفنيين والمختصين في قطاع الحج والعمرة واستعدادهم الكامل للبدء بعملية التفويج للأراضي المقدسة لموسم الحج 1436هـ، إلا أنهم تفاجأوا برد الجانب السعودي المتأخر في الأول من شهر ذي الحجة بالسماح بتفويج خمسة آلاف حاج فقط، كدفعة أولى- حد قولهم، بخلاف الموسم 1437هـ الذي تم السماح فيه لجميع الحجاج المسجلين بالتوجه إلى المشاعر المقدسة وبدأ التفويج فيه عبر منفذ الوديعة في الـ 25 من ذي القعدة.. الأمر الذي رأت فيه قيادة وزارة الأوقاف والإرشاد بصنعاء، حينها، أنه ليس سوى تنصل من قبل الجانب السعودي بالوفاء بوعوده، والذي تجسد من خلال السماح المتأخر ولخمسة آلاف فقط من الحجاج اليمنيين ولم يتبقَ حينها سوى أسبوع ليوم التروية والصعود إلى منى كأول أعمال الحج.. لم تتردد حينها قيادة وزارة الأوقاف والإرشاد بصنعاء من تحميل السلطات السعودية مسؤولية تعثر موسم الحج 1436هـ، من خلال البيان الذي أٌعلن لوسائل الإعلام بتاريخ الـ 16 من سبتمبر/2015 الموافق 2 ذو الحجة 1436هـ بأن الجانب السعودي وراء تعثر أداء اليمنيين لفريضة الحج..

ومع إعلان تعثر موسم الحج 36هـ، إلا أن أكثر من ثلاثة آلاف ومائتي حاج تمكنوا من الوصول إلى الأراضي المقدسة، ما أجبر الوزير السابق في حكومة هادي فؤاد بن الشيخ أبو بكر على استئجار مساكن لهم في كلٍ من مكة والمدينة، والتعاقد مع النقابة العامة للسيارات لاستئجار باصات لنقل الحجاج اليمنيين بين المشاعر المقدسة، على أن يتم خصم المبالغ لاحقاً من أموال الحجاج الذين تمكنوا من الوصول إلى الأراضي المقدسة وتسليمها للنقابة العامة للسيارات ومكتب الوكلاء الموحد وأصحاب الفنادق مقابل الخدمات المقدمة لهم، الأمر الذي استدعى قيادة الوزارة بعد عيد الأضحى المبارك تكليف وكيل قطاع الحج والعمرة المساعد/ منير دبوان، ومدير عام التنظيم والحسابات مجيب فرحان، بالسفر إلى مكة المكرمة لمعالجة الاختلالات التي حصلت.. وبعد عودة "دبوان وفرحان" من مكة المكرمة بدأت قيادة قطاع الحج والعمرة بإعادة كامل المبالغ المدفوعة من قبل الحجاج المسجلين لموسم حج 1436هـ، وبدون نقص، وبالريال السعودي، وكذا تسليم الذين تمكنوا من أداء فريضة الحج المبالغ المتبقية لهم بعد خصم مقابل سكنهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة وأجور تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة.

 *اعتقال دبوان:

في الـ5 من فبراير من العام 2016م صحا موظفو وزارة الأوقاف والإرشاد على خبر اعتقال الوكيل المساعد لقطاع الحج والعمرة "منير دبوان" بناءً على تقارير كيدية ووشايات تم رفعها من "المتحوثين الجُدد" داخل الوزارة.. وبعد يوم من اعتقال  "دبوان" تحديداً تلقى أحد معدي هذا التقرير "يونس الشجاع"، والذي يشغل مدير الإعلام بوزارة الأوقاف والإرشاد حينها، تهديداً بالتصفية الجسدية في حال استمر بتغطية أخبار الوكيل دبوان.

بعد شهر تقريباً من اعتقال دبوان عمد "المتحوثون الجُدد" داخل وزارة الأوقاف والإرشاد على خلخلة قطاع الحج والعمرة، ليس لشيء سوى كونه القطاع الوحيد المتماسك من بين قطاعات الوزارة التي تعرضت للنخر والتهميش من قبل القيادات المتعاقبة على منصب وزير الأوقاف والإرشاد.. وكان أول ما قام به "المتحوثون الجُدد" التضليل على الوكيل المعين من قبل اللجنة الثورية حينها "مختار الصارمي" بتنصيب صاحب وكالة إيلاف أحمد الصرابي كبديلٍ لـ"الوكيل دبوان"، ويحيى مفتاح قائماً بأعمال مدير عام التنظيم والحسابات، كبديلٍ لـ"مجيب فرحان"، القابع حينها في سجن البحث الجنائي إلى جوار "دبوان".

 *تكليف الصرابي بدلاً عن دبوان:

بعد يوم تقريباً من تكليف "الصرابي" من قبل القائم بأعمال وزير الأوقاف والإرشاد عبدالرحمن القلام للقيام بأعمال الوكيل المساعد لشؤون التنظيم والحسابات منير دبوان بناءً على ترشيح مختار الصارمي- باشر "الصرابي" عمله في أول يومٍ بعقد اجتماع مع موظفي القطاع الذين هددهم بالويل والثبور وعظائم الأمور في حال ثبت تواصلهم مع "منير دبوان"، وأنه في حال ثبت على أحدهم "تهمة التواصل معه" فإنه لن يتردد في أقل الحالات عن نقلهم من قطاع الحج والعمرة، فضلاً عن الزج بهم جنب صاحبهم، في سجن البحث الجنائي بصنعاء، يقصد "منير دبوان".. لم يكتفِ الصرابي بتصدير التهديد والوعيد لموظفي قطاع الحج والعمرة، بل أقدم على اقتحام مكتب الوكيل دبوان، بمعية "المتحوثين الجُدد" داخل الوزارة، ونهب وإخفاء كل ما فيه من وثائق ومستندات.

 *الصارمي وكيلاً لقطاع الحج:

"مختار الصارمي"، الذي باشر عمله وكيلاً لقطاع الحج والعمرة، بعد اعتقال "منير دبوان" مباشرة، يبدو أنه لم يكن يرغب هو الآخر بمزاولة عمله في قطاع الحج والعمرة في ظل وجود "منير دبوان" بناءً على الوشايات التي أوغر "المتحوثون الجُدد" صدره بها ضد الأخير.. ليكتشف لاحقاً، أي "الصارمي"، أنه كان هو الآخر ضحية مؤامرة دنيئة من قبل أولئك الذين أرادوا أن يجعلوا منه "حصان طروادة" لتحقيق مصالحهم الضيقة ومشاريعهم الشخصية، ولو أدى ذلك إلى دمار ما تبقى من بنية تحتية لوزارة الأوقاف والإرشاد.

منذ بداية مباشرة عمله في قطاع الحج والعمرة بدأ "مختار الصارمي" بفتح قنوات تواصل مع الوزير السابق في حكومة هادي/ فؤاد عمر بن الشيخ أبوبكر لتسيير أعمال الحج والعمرة وتسهيل الإجراءات لدى الجانب السعودي، لإدراكه أن الحج والعمرة مرتبط ارتباطاً كلياً مع المملكة العربية السعودية وأنه لا يمكن التحرك قيد أنملة دون وجود همزة وصل لتيسير الإجراءات لدى الجانب السعودي.. الأمر الذي أزعج وقتها قيادة الوزارة بصنعاء، التي يبدو أنه لم يكن يعنيها تفويج الحجاج اليمنيين بقدر ما كانت تريد أن تجعل منه ورقة للاستهلاك الإعلامي بتحميل الطرف الآخر مسؤولية تعثر حج اليمنيين، لإدراكهم أنه لا يمكن لهم مغادرة اليمن مع الحجيج إلى الأراضي المقدسة، لأنه لن يكون لهم أي دور هناك في المشاركة في عملية التفويج في ظل وجود الوزير المعين من قبل حكومة هادي.. بخلاف "مختار الصارمي" الذي يبدو أنه كان متعالياً على الصغائر، وكرس جلّ جهده لإنجاح موسم الحج 1437هـ، إضافة إلى عدم السماح لـ"المتحوثين الجُدد" بتمرير مخطط تفتيت قطاع الحج والعمرة وتوزيع موظفي القطاع "شذر مدر" بين القطاعات الأخرى في الوزارة، الأمر الذي رفضه "الصارمي" بعد أن رأى بأم عينيه المهنية التي يتمتع بها موظفو القطاع ومدى تقديرهم لعملهم بعيداً عن الحزبية والمحسوبية، في ظل أجواء عملٍ يسودها التفاهم والاحترام.

 * قلب الطاولة والاعتراف بالآخر:

كل تلك الأجواء المفعمة بالتقدير والاحترام، التي وجدها "الصارمي" لدى موظفي قطاع الحج والعمرة، دفعته لزيارة منير دبوان في منزله بعد الإفراج عنه مباشرة من سجن البحث الجنائي بأمانة العاصمة الذي ظل محتجزاً فيه لأكثر من سبعين يوماً، لما رآه من أثرٍ إداري ناجح تركه الوكيل دبوان، كأي مسؤول ارتأى المهنية عنواناً لمسيرته العملية في سبيل تجويد الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين اليمنيين على مدى سنوات طويلة من العمل الدءوب في وزارة الأوقاف والإرشاد، وحرصه الدائم على النأي بالشعائر الدينية بعيداً عن كل الحسابات السياسية الضيقة في مختلف الظروف.

لم يكتفِ "الصارمي مختار" بزيارة دبوان في منزله بعد الإفراج عنه، بل أعلنها لقيادة وزارة الأوقاف والإرشاد، حينها، أنه لا يمكن تسيير أعمال الحج والعمرة بدون "منير دبوان" الذي وصفه "الصارمي" ساعتها بـ" الدينمو المحرك لقطاع الحج والعمرة"، مؤكداً على ضرورة إعادته لعمله لإنقاذ قطاع الحج والعمرة من العبث والتدمير الذي يسعى إليه البعض، ولما يمثله من تواصل توافقي بين الجانبين اليمني والسعودي في تسيير أعمال الحج والعمرة المرتبطة شؤون إدارتهما بالجانب السعودي.. كل تلك التصرفات المسئولة من الوكيل الصارمي نزلت كالصاعقة على الصرابي ويحيى مفتاح وأنصارهم من "المتحوثين الجُدد"، فجن جنونهم، وعملوا بكل الوسائل المتاحة للتخلص من "الصارمي"، واستخدموا كل الإمكانيات للوقيعة بينه وبين قيادات الوزارة، فعمدوا على التضييق عليه ليقدم استقالته بعد أقل من شهرين على تعيينه من قبل اللجنة الثورية العليا وكيلاً لقطاع الحج والعمرة، ليخلو لهم الجو بممارسة العبث المالي والإداري بكل صوره وأشكاله.

 *  تنصيب عامر:

بعد تقديم "الصارمي" لاستقالته من منصب وكيل قطاع الحج والعمرة الذي عينته فيه اللجنة الثورية العليا، سال لُعاب "عبدالله عامر" لشغر منصب "الصارمي" كبديل لمنصب وكيل قطاع التحفيظ، الذي لم يجد فيه ضالته، كون قطاع التحفيظ حديث المنشأ وبدون مخصصات مالية، وكان يديره الشيخ/ حسن الشيخ بناءً على خبرته الإدارية وعلاقته الشخصية مع الإخوة في وزارة المالية..

عموماً جاء "عبدالله عامر" إلى قطاع الحج والعمرة، فلم يتمكن من استخراج قرار له من اللجنة الثورية العليا، كون رئيسها الحوثي محمد علي كان مصمماً على بقاء "الصارمي" وكيلاً لقطاع الحج والعمرة لعلاقته المباشرة والقوية مع "عبدالملك الحوثي"، ليُكَلف "عبدالله عامر" بتكليف داخلي من قيادة الوزارة لتسيير أعمال قطاع الحج والعمرة بناءً على ضغط "المتحوثين الجُدد" في الوزارة على القائم بأعمال الوزير ونائبه، ليصبح "عامر" مقيداً ومحكوماً برغبات أولئك في وزارة الأوقاف والإرشاد.. إلا أنه مع ذلك كان حظ "عبدالله عامر" عاثراً، حيث وافق المعنيون بشؤون الحج والعمرة بصنعاء، من داخل وزارة الأوقاف والإرشاد ومن خارجها، على إعادة "منير دبوان" إلى منصبه وكيلاً مساعداً بوزارة الأوقاف والإرشاد لقطاع الحج والعمرة، بعد إدراكهم أن أحمد الصرابي، بمعية "المتحوثين الجُدد"، يسيرون بقطاع الحج والعمرة إلى المجهول، وأنه ليس بمقدورهم الاستغناء عن "دبوان" في تسيير أعمال الحج والعمرة، خصوصاً ما يتعلق بترتيب الأعمال بين الجانبين اليمني والسعودي.

 *عودة دبوان إلى عمله:

في الـ 24 من شهر مايو عاد منير دبوان إلى قطاع الحج والعمرة وسط احتفالٍ  واستبشارٍ بهيجين من قبل موظفي قطاع الحج والعمرة بعودته ورفضٍ متعنتٍ من قبل "المتحوثين الجُدد"، ومنهم أحمد الصرابي الذي رفض السماح له بالدخول إلى مكتبه الذي اقتحمه بالقوة وصادر مستنداته ووثائقه أثناء فترة احتجاز "دبوان" في سجن البحث الجنائي بصنعاء.. الأمر الذي قابله الوكيل دبوان بتروٍ وتعقل لإدراكه أن عودته لممارسة عمله لن تكون مفروشة بالورود، ولم يكن التهكُم الذي قابله به مندوب اللجنة الثورية عبدالوهاب المهدي، حينها، سوى خير دليل على ذلك، فلا يمكن قراءة طلب المهدي من دبوان مغادرة القطاع فوراً، رافضاً الاعتراف بقرار إعادته إلى عمله، ومهدداً إياه بأنه إذا لم يغادر القطاع فإنه سيضطر للإجراءات الثورية التي يعرفها الجميع- حسب الوثيقة المنشورة طي هذا التقرير والمذيلة بتوقيعه بمعية المؤتمريين سابقاً، المتحوثين لاحقاً "عصام الحمزي وإبراهيم عز الدين وزيد الذاري"، لا يمكن قراءة كل ذلك سوى مدى الصلف الحاصل في وزارة الأوقاف والإرشاد في ظل وجود شللية لا تعترف حتى بمن أصدر قرار تعيينها، مندوب اللجنة الثورية، حينها، أنموذجاً..

ومع ذلك أيضاً قابل الوكيل دبوان تهكم "المتحوثين الجُدد" بمزيدٍ من التروي والتعقل، عارضاً صلفهم على قيادة وزارة الأوقاف والإرشاد التي وجهت عبدالوهاب المهدي ومن معه بعدم التعرض لـ"دبوان" الذي كان يدرك غاية الإدراك لمخططهم الذي يهدفون من خلاله لأن يجعلوا منه "كومبارس" لتحقيق رغباتهم الأنانية، ومصالحهم الضيقة، فطلب من قيادة الوزارة تشكيل لجنة توافقية محايدة لتسيير شؤون الحج والعمرة من قبل مختصي قطاع الحج والعمرة بوزارة الأوقاف دون غيرهم، يتوافق عليها الجميع.. الأمر الذي وافق عليه القائم بأعمال وزير الأوقاف والإرشاد ونائبه، على أن يصدروا بها قراراً فور عودة "دبوان" من السعودية بعد التوقيع  على الاتفاقيات السنوية الخاصة بموسم الحج 1437هـ.

 *مغادرة الوفد إلى السعودية:

رغم إدراك الوكيل منير دبوان عدم صدقية الوعود وخصوصاً المقدمة من "عامر" ومن معه،  في عدم التدخل في أعمال قطاع الحج والعمرة، إلا أنه لم يتوانَ عن خدمة الوطن، فاستجاب لترؤس وفد وزارة الأوقاف والإرشاد إلى المملكة العربية السعودية في الـ 17 رمضان 1437هـ  الموافق 22 /6/ 2016م، لمناقشة الترتيبات والتجهيزات لموسم الحج 1437هـ، وذلك بعد تأجيل اللقاء الذي كان من المقرر عقده  مع وزارة الحج السعودية بتاريخ 3/3/2016م الموافق 23 جمادى الأولى 1437هـ.

 *عودة الوفد إلى صنعاء:

في الـ 29 من شهر رمضان عاد "دبوان" إلى صنعاء بمعية مستشار القطاع نجيب النجار ومدير عام مركز المعلومات علي جردان عقب الانتهاء من توقيع الاتفاقيات السنوية لموسم الحج 37هـ مع وزارة الحج والعمرة والنقابة العامة للسيارات ومؤسسة الطوافة ومكتب الوكلاء الموحد وعددٍ من الجهات المعنية بتقديم الخدمات لحجاج بيت الله الحرام في المملكة العربية السعودية.. عادوا وكلهم همة ونشاط في البدء بالتجهيز والإعداد لموسم الحج؛ ليتفاجأوا بالتسويف والمماطلة في تشكيل اللجنة المتفق عليها سابقاً لإدارة موسم الحج 1437هـ.. الأمر الذي دفع الوزير في حكومة هادي فؤاد بن الشيخ أبو بكر لكتابة منشور على صفحته على الفيسبوك، مهدداً بأنه إذا لم يتم الإعلان عن البدء بالتسجيل لموسم الحج 1437هـ فإنه سيحمّل القائمين على وزارة الأوقاف بصنعاء كامل المسؤولية، ما مثل وسيلة ضغط عليهم في الإعلان عن البدء بالتسجيل في اليوم الثاني مباشرة، إلا أنهم قاموا بحجز جوازات "منظمي الوكالات"، المسؤولين عن الذهاب إلى السعودية لإبرام عقود تسكين الحجاج في كلٍ من مكة المكرمة والمدينة المنورة، ليعودوا لتسليمها لهم بعد منشورٍ آخر للوزير فؤاد توعد فيه بتحميلهم المسؤولية.. إلا أن حجز جوازات موظفي قطاع الحج والعمرة ومنعهم من المشاركة في عملية تفويج الحجاج اليمنيين، كانت، على ما يبدو، القشة التي قصمت ظهر البعير، وأجبرت فؤاد بن الشيخ أبو بكر على إصدار قرار بتشكيل لجنة طوارئ لإدارة موسم الحج 1437هـ بعيداً عن قيادة وزارة الأوقاف والإرشاد بصنعاء.        

 *تشكيل لجنة الطوارئ:   

وبعيداً عن أيّ دور لقطاع الحج والعمرة في وزارة الأوقاف بصنعاء بدأت لجنة الطوارئ التي شكلها وزير الأوقاف السابق في حكومة هادي بالإعداد لموسم الحج 1437هـ، بعد أن سلمتها وزارة الحج السعودية الـ"يوزر" الخاص بمركز المعلومات التابع لقطاع الحج والعمرة، نتيجة التدخل اللامسؤول في إجراءات موسم الحج من قبل "عبدالله عامر"، و "المتحوثين الجُدد" في وزارة الأوقاف والإرشاد، والتي أدت إلى إقصاء قطاع الحج والعمرة وموظفيه عن أداء دورهم المعتاد، وحرمان الوزارة وموظفيها من الموارد المستحقة والتي تقدر بنحو 6.000.000ملايين ريال سعودي، إضافة إلى حرمان الحجاج من استعادة الفوارق الخاصة بهم من الوكالات والتي تقدر بنحو 20.000.000مليون ريال سعودي كأقل تقدير.

لم يكتفِ الوزير المقال/ فؤاد بن الشيخ أبو بكر بسحب الشفرة وتشكيل لجنة الطوارئ لتسيير أعمال الحج والعمرة لموسم 1437هـ، بل عمد، وعبر لجنة الطوارئ التي شكلها، إلى وضع "18" وكالة على قائمة الوكالات الممنوعة من تفويج الحجاج اليمنيين تحت شبه مختلقة لتصفية حسابات معينة مع تلك الوكالات، وبحجة تدخلات البعض في أعمال قطاع الحج والعمرة، ليتم السماح بعد ذلك لتلك الوكالات بـتفويج 40% من حصتها المقررة على أن يتم تفويج حجاجها عبر الوكالات الأخرى المعتمدة.

 *طلائع الحجيج اليمنيين:

في الـ 25 من ذي القعدة، بدأت أفواج الحجاج اليمنيين، بالتوجه إلى المشاعر المقدسة عبر منفذ الوديعة البري الحدودي في محافظة حضرموت، وذلك بعد أيام فقط من تشكيل لجنة طوارئ لاستكمال إجراءات ترتيبات موسم الحج 1437هـ، ليبلغ عدد الحجاج اليمنيين الذين تمكنوا من أداء فريضة الحج نحو 21 ألف حاج، بزيادة ألف وخمسمائة حاج عن النسبة المقررة 19404حاج، تم إضافتها من قبل الجانب السعودي بصورة استثنائية لاستيعاب العالقين في المنفذ من اليمنيين الراغبين في أداء فريضة الحج.. ونظراً للتفويج عبر منفذ بري واحد حصلت الكثير من الإشكالات بدءاً بمنفذ الوديعة الحدودي مع السعودية، ومروراً باكتظاظ اليمنيين في مخيمات منى، وليس انتهاءً بكثرة التائهين من اليمنيين في المشاعر المقدسة، وتخلف أكثر من 600 حاج يمني لم يعودوا إلى أرض الوطن بعد أن كانت تقلصت نسبة التخلف إلى الصفر في المواسم السابقة.. كل تلك الإشكالات حدثت نتيجة غياب المختصين من موظفي قطاع الحج والعمرة لممارسة عملهم في خدمة ضيوف الرحمن من الحجاج اليمنيين.

 *عبدالله عامر وقرن الوعل:

بعد نصف سنة تقريباً من قدوم "عبدالله عامر" إلى قطاع الحج والعمرة صحا موظفو القطاع على تصريح يوصمهم بـ"أدوات العدوان في الداخل التي عملت على نقل الشفرة الخاصة بمركز المعلومات إلى منفذ شرورة"، الأمر الذي نفاه القائم بأعمال وزير الأوقاف والإرشاد، حينها، عبدالرحمن القلام، معتبراً الاتهامات التي وجهها "عبدالله عامر" لموظفي قطاع الحج والعمرة، لا تعدو عن كونها مادة للتجاذب الإعلامي لا أكثر.. لم يكتفِ "عبدالله عامر" بذلك، بل أقدم في تمام الساعة الخامسة من فجر يوم الثلاثاء الموافق 23/8/2016م، بمعية مسلحين، على اقتحام مكتب وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد المساعد لقطاع الحجّ والعمرة، منير دبوان، إضافة إلى حجز جوازات سفر موظفي قطاع الحج والعمرة وحرمانهم من الانتقال إلى الأراضي المقدسة لخدمة الحجّاج اليمنيين، حسب اختصاصاتهم. 

استمر "عامر" في ممارسة العبث المالي والإداري في قطاع الحج والعمرة، وكأنه في تنفيذ مهمة جاء من أجلها، وهي تدمير وخلخلة القطاع، بعيداً عن الرجوع لقيادة وزارة الأوقاف والإرشاد، ما استدعى القائم بأعمال وزير الأوقاف والإرشاد عبدالرحمن القلام، لتوجيه خطابٍ شديد اللهجة لـ"عامر" بالكف عن ممارسة الإجراءات العبثية، المالية والإدارية، في قطاع الحج والعمرة، الأمر الذي قابله الأخير باللامبالاة ضارباً به عرض الحائط، موجهاً بإصدار تعيينات لأشخاص، من خارج الوظيفة العامة كـ" ماهر الجرب والشعوبي"، وكـ"عبدالرحمن صالح" الذي لا زال أمره منظوراً لدى القضاء في قضية "بيع التأشيرات" المعروفة التي حدثت أيام الوزير السابق القاضي/ حمود الهتار.. إضافة إلى اعتماد نحو "20" شخصاً في كشوفات الأجر اليومي تحت مسمى "مرافقي الوكيل"، وحوالي "12" شخصاً تم جلبهم من خارج الوزارة وتم تعيينهم في مناصب إدارية مختلفة في القطاع.

وكحالة منفردة يصرف لها إيجار شهري من بين وكلاء قطاع الحج والعمرة، فقد قام "عبدالله عامر" بإصدار توجيهات بنفسه لنفسه باعتماد (60) ألف ريال مقابل إيجار منزل له وبمبلغ سنوي يقدر بـ(720.000) ألف ريال، إضافة إلى قيامه، بمعية القائم بأعمال مدير عام التنظيم والحسابات "يحيى مفتاح"، بتحويل مبلغ وقدره (1.203.100)  ريال سعودي من حساب الحجاج والضمانات لصالحهم، وقيام الأخير بصرف مبلغ (2.172.000) ريال سعودي كعهدة شخصية عليه دون أن يقوم بإخلائها، إضافة إلى تصرفه بمبلغ عهدة تقدر بـ(3.000.000) ريال سعودي في بداية 2016م وإخلائها بوثائق غير صحيحة، عوضاً عن توظيف أقاربه وتوزيعهم على الإدارات التابعة لقطاع الحج والعمرة وبعض الوكالات المعتمدة لتفويج الحجاج اليمنيين، في استغلالٍ منه لمنصبه الذي رشحه فيه "مختار الصارمي" للقيام بأعمال مدير عام التنظيم والحسابات، ولم يسلم فيه الأخير من مكائد ووشايات "مفتاح" حتى أجبره على تقديم استقالته.

 *تهديد الموظفين:

كل ذلك الكم الهائل من العبث المالي والإداري من قبل "عبدالله عامر"، ومن معه، وعدم وضع حدٍ له من قبل قيادة وزارة الأوقاف والإرشاد، قاده إلى التمادي أكثر وأكثر حتى وصل به الأمر حد تهديد الموظفين لإثنائهم عن مقارعتهم لفساده وعبثه بقطاع الحج والعمرة.. ولم تكن محاولة اغتيال نائب مدير عام الشؤون القانونية، خليل الطيب، مؤخراً، سوى ترجمة واضحة لتلك التهديدات، في محاولة بائسة منهم لتكميم أفواه المناوئين لهم عن طريق التصفيات الجسدية- حسب بيان نقابة موظفي وزارة الأوقاف والإرشاد.

لم يكتفِ "عامر" ومن معه من "المتحوثين الجُدد" بتهميش وحرمان المناوئين لسياستهم من حقوقهم ومستحقاتهم، وتهديدهم، بل قاموا بإدراج العديد منهم ضمن كشف أطلقوا عليه اسم "أخطر عناصر داعشية في وزارة الأوقاف والإرشاد"، في محاولة جديدة منهم لثني الموظفين عن المطالبة بحقوقهم المشروعة.. لكن يبدو أن تلك التهديدات كانت بمثابة الرد العكسي، حيث استمرت الوقفات الاحتجاجية المطالبة بإقالة المذكورين ومحاسبتهم على أعمالهم العبثية التي أدت إلى عرقلة أعمال الحج والعمرة.. وكلما زادت حدة التهديدات الموجهة لموظفي قطاع الحج والعمرة زادت في المقابل معها وتيرة وقفاتهم الاحتجاجية، والتي كان آخرها تلك التي نفذوها أمام مكتب النائب العام مؤخراً، مطالبين القيادة السياسية للبلاد بالاستجابة لمطالبهم ومحاسبة المذكورين على أعمالهم العبثية التي أدت إلى عرقلة أعمال الحج والعمرة.. ومستهجنين التسويف بتشكيل لجنة تحقيق محايدة، لبحث الأسباب المتعلّقة بنقل أعمال الحجّ والعمرة إلى منفذ الوديعة (شرورة) في موسم الحج السابق، ومحاسبة المقصّرين والمتسبّبين في حرمان الوزارة من ملايين الريالات، وإعادة اعتبارهم من التهم التي وجّهها "عبدالله عامر" لهم.. مؤكدين مواصلة احتجاجاتهم التي بدأوا تنفيذها منذ شهر ذي القعدة من السنة الماضية، حتى الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

 * عامر ومفتاح وجعيل أمام القضاء:

وعلى إثر تلك الوقفة الاحتجاجية الأخيرة التي نفذها موظفو قطاع الحج والعمرة أمام مكتب النائب العام، وجه الأخير نيابة الأموال العامة بالتحقيق مع كلٍ من القائم بأعمال وكيل قطاع الحج والعمرة عبدالله عامر، والقائم بأعمال التنظيم والحسابات يحيى مفتاح، ومدير عام الحج والعمرة علي جعيل، بناءً على الشكاوى المرفوعة ضدهم والمتضمنة قيامهم باختلاس المال العام وممارسة عدد من التجاوزات والإختلالات الإدارية والمالية في قطاع الحج والعمرة بوزارة الأوقاف والإرشاد.

 *وأخيراً..

 يظل قطاع الحج والعمرة بوزارة الأوقاف والإرشاد حالة فريدة من بين مؤسسات ومرافق الدولة المختلفة، حيث يعتلي إدارته أربعة وكلاء، اثنان مكلفان من قبل حكومة هادي، الأول محمد الأشول الذي صدر به قرار جمهوري في العام 2012م، والثاني مختار الرباش الذي صدر به تكليف من رئيس حكومة هادي الدكتور احمد عُبيد بن دغر للقيام بمهام وكيل قطاع الحج والعمرة بعد أن رفض الوكيل الأشول العمل مع الوزير المقال/ فؤاد عمر بن الشيخ أبو بكر.. فيما الاثنان الآخران المكلفان بالقيام بأعمال قطاع الحج والعمرة بصنعاء، الأول مختار الصارمي الذي عينته اللجنة الثورية العليا ورفض،حينها، رئيسها الحوثي محمد علي استقالته من قطاع الحج والعمرة، والثاني عبدالله عامر الذي استخرج له تكليفاً من قيادة وزارة الأوقاف والإرشاد بصنعاء للقيام بأعمال وكيل قطاع الحج والعمرة.. ليظل القطاع الوحيد من بين مؤسسات ومرافق الدولة المدنية رهينة تجاذبات الداخل والخارج.

‏ لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet

 

 

الأكثر زيارة