صالح يحاول الانتقام من "العدالة والبناء» بسلاح الـتفريخ
قبل 1 سنة, 3 شهر
2016-05-25ظ… الساعة 17:57

التغيير – صنعاء:

لم يعد مستغربا إن أصبح اليمن، يمنين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو حتى خمسة يمنات أو أكثر، في ظل وجود الرئيس السابق علي عبد الله صالح، زعيما لـ«التفريخ» الحزبي والسياسي والاجتماعي.

«صالح» الذي يرأس حزب المؤتمر الشعبي العام، الحزب الذي ليس له أيديولوجية واضحة أو برنامج سياسي محدد، لأنه جمع تحت أجنحته فئات وقوى مختلفة من المجتمع اليمني وعلى رأسها القبائل، واعتبر وجهة مفضلة للراغبين في النفوذ.

ولهذه الاعتبارات وغيرها، فقد عمد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، أثناء فترة حكمه إلى  «تفريخ الأحزاب» واستنساخ الكثير منها تحت أسماء مشابهة لاسم الحزب الأصلي، وخاصة تلك التي حاول بعض قادتها التمرد على خطوط اللعبة السياسية التي وضعها طيلة فترات حكمه، حتى صار «الناصريون» أربعة أحزب، و«البعثيون» ثلاثة أحزاب، و«الحق» حقين، والقائمة تطول. 

«صالح» عمل على تفريخ أحزاب تدين له بالولاء والطاعة، وقد ارتبطت هذه بحزب المؤتمر من حيث التمويل ومن حيث النشأة، ودرج على تسميتها بـ«الأحزاب المفرخة»، ولذلك فإن قليلا من هذه التنظيمات يمكن أن نطلق عليه تعبير «الحزب» من حيث امتلاكه لشروط الحزب كما هو متعارف عليها، في حين أن الغالبية أقرب إلى التجمعات التي تجمعها مصلحة مؤقتة ولهذا نلاحظ سرعة انفراط وانقسام أحزاب وتشكل أخرى على أنقاضها لا تحصل على دعم شرعي، وتبقى مضطرة لمسايرة «صالح» للحصول على دعم غير مباشر.

حسب قواعد اللعبة السياسية والحزبية التي وضعها «صالح»، أثناء فترة حكمه، فإنه لا أمل لأي من هذه الأحزاب أو ائتلاف الأحزاب المعارضة بالحصول على أغلبية في البرلمان، ووصول مرشحها للرئاسة إلى سدتها، وتبقى السلطة محصورة في حزب المؤتمر والرئيس علي عبد الله صالح أو من يختاره ليخلفه.

لكن، بعد ثورة الشباب اليمنية أو ثورة «11 فبراير» التي أطاحت بحكم الرئيس علي عبد الله صالح، كانت شهدت انضمام قيادات سياسية وبرلمانية «مؤتمرية» إلى ساحات الثوار، وتأييد الثورة الشبابية، وكان في مقدمة هؤلاء «الشيخ محمد علي أبو لحوم» والبرلماني حينها، «عبد العزيز جباري»، وغيرهم من القيادات الفاعلة في الحياة السياسية في اليمن، ليتم تشكيل حزب «العدالة والبناء»، كحزب سياسي يمني تم اشهاره في 2012م، من قبل القيادات السياسية والنيابية من حزب المؤتمر الشعبي العام الذين أيدوا ثورة الشباب اليمنية.

ربما أن الرئيس السابق صالح كان شعر أن حالات الانشقاق في حزبه المؤتمر، وانقلابه ضده، ستكون أكثر خطورة عليه من أي شيء آخر، وهو الأمر الذي جعله يضمر الحقد، ويبيت للانتقام من حزب «العدالة والبناء»، ومن مواقف قياداته في العام 2011م، لذلك يسعى حاليا، لـ"الانتقام" خارج حدود السلوك السياسي أو الأخلاقي، خاصة وأن أكثر من عشرين حزباً دفع بها صالح إلى الساحة السياسية بعد العام ٢٠١١ لم تتمكن من تسجيل حضورها سوى باعتبارها أحزاب «دكاكينية» لا تمتلك أبسط مقومات النجاح.

ربما أن محاولة انتقام «صالح» من حزب«العدالة والبناء»، جعلته يمارس عادته التي أدمنها في التعامل الخسيس مع خصومه السياسيين والأحزاب السياسية المناوئة له، وكما كان فعل مع عديد من الأحزاب التي «فرخها» أيام حكمه، هاهو اليوم يحاول الانتقام من حزب «العدالة والبناء»، بذات الطريقة، حيث قام باستدعاء عدد من أعضاء الحزب، وبحسب أحد من حضروا ذلك اللقاء، فإن «صالح» طلب منهم عقد اجتماع لـ«اللجنة المركزية» للحزب، والخروج بقيادة جديدة، في حين أن غالبية أعضاء المكتب السياسي لحزب«العدالة والبناء»، متواجدون خارج البلاد بسبب مناصرتهم للشرعية.

الهواية القديمة لـ«صالح» في تفريخ الأحزاب، عادت للظهور مجدداً، وكما أستخدم المال العام خلال فترة حكمه التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، هاهو اليوم يستخدم الأموال التي نهبها في إعاقة تعافي البلد ومؤسساته السياسية.

وهو ما أعتبره مراقبون سياسيون بإنها طريقة رخيصة، وأسلوب غير اخلاقي، لم تكن الاحزاب وحدها هي التي تدفع ثمن الـ«تفريخ» فحسب، فما وصلت إليه البلاد اليوم، وفي ظل سياسات «صالح» التي مارسها أيام حكمه، ويمارسها اليوم أيضا، هي من أوصلت البلاد إلى حافة الـ«تفريخ» والانشطار السياسي والاجتماعي والمناطقي والطائفي والجغرافي.

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet

 

 

الأكثر زيارة