قصة خبرية لإنموذج ( مواطن شريف ) .. محمد كعب .. إنسان يصنع " الفضيلة " في زمن البحث عن بقايا " رذيلة " مخفية !
قبل 8 سنة, 6 شهر
2008-07-20م الساعة 20:04
التغيير ـ خاص كتبها وصورها ـ رداد السلامي: مأساته انه يمني ، وان الوطن لم يعد بالنسبة له سوى شارع ومكنسة، وبقايا أكداس ومخلفات.. ملامحه تتشابه مع ملامح الوطن الذاوية، أحلامه موءودة ، وأمانيه شاخت منذ أن عرف ذاته.. " الحياة ماشية وكل شيء تمام" ، هكذا قال محمد علي احمد كعب ، البالغ من العمر 40عاما هي عمر الثورة اليمنية ، التي من ضمن أهدافها : إزالة الفوارق والامتيازات بين طبقات الشعب ، لكنه الشاكر الذي مهما
أوغل  الأسى في ذاتيته ، لا بد وأن يتفاءل ويقول ما يرضي ربه ، ومن محافظة حجة أتى يتأبط روحه المتعبة ، وبقاياه المنفية في أحشاء النسيان ، والزمن المنثور في شوارع صنعاء أشتاتا، حين استوقفته في الجامعة الجديدة لأسأله عن لماذا اخترت أن تعمل مكنسا أجاب بقنوط " ما نسوي ما فيشل عمل غيره ، وإذا ما اشتغلنا من فين نحصل مصاريف" ، إذا فمحمد عكس دعاة الفضيلة ، الذين يبحثون عن بقايا رذيلة مخفية ، ويتعقبون أعقاب الناس ، جاء يبحث عن الفضيلة الحقة ، فضيلة العمل الذي يفضي إلى العيش بكرامة ويصون الذات من السقوط في شراك الشر والإذلال، والتبعية التي تسلب الإنسان قراره وإرادته  وتصادر حقه في أن يحيا حرا كريما، ذلك أن الجوع كفر يقود إلى الانحراف واحتراف الرذائل ، ومحمد يمني أصيل عركته الحياة وحافظت على كينونته فآمن أن العمل هو الطريق الأسلم لصون الكرامة ،  والتقاط الذات من السقوط ولو على مقبض مكنسة قديمة ، وحين كنت اتامل في هذا الإنسان الذي يزرع الفضيلة جمالا في شوارعنا ويكنس العبوس المسيطر على مساحات شاسعة من وجه صنعاء،  أدركت معنى أن يلتقط الإنسان معنى الحياة في ابسط الوجوه التي تناسها الغافلون في ضجيج الصراعات اليومية ، وزحام البحث عن دنيا على صورة الادعاء بحماية الفضيلة ومحاربة الرذيلة والاندساس في ثوب الدين الذي هتكوا أسمى معانيه وأروع قيمه ، إن محمد كعب بسيط لكن عظمته في  بساطته تلك، في عفته التي تبديها ملامحه الخجولة ، عفة إمساك  اليد من أن تمتد إلى حرام أو تسال احد ، ذلك أن محمد الآتي من لواء حجة – بني قيس اتخذ قرارا بان يعمل ،  بان يخترع لحياته وجودا كريما يقيه من ضياع الحال وذل السؤال في وطن تاه فيه من لا نفوذ له ولا هليمان ، وطن منهوب تلوكه أسنة المدججين  بحراب الحرب، وآلات القنص ، فلم يجد غير مكنسة لازمته منذ 5 أعوام كظله ، إنها سلاح البقاء والكفاح ، حيث لا بقاء إلا  لذوي النفوذ ، الأقوياء المتمترسين  بفولاذ  القبيلة الذي مارس الخراب والتدمير لممكنات النهوض والتقدم .
 ولأنه مواطن من الدرجة المتدنية  في عدادات الفرز والتمييز القابع في ذهنية المستعلين بأمجاد القنص والفيد  ، المصابون بوهم العلو والتفرد ، فإن محمد  منقوص الحق إذ لا يبلغ راتبه مع مشقة عملة وتعبه اليومي سوى 16ألف  ريال لا تكاد تكفيه وبناته الخمس شيئا ، ويدفع إيجار البيت  8 آلاف  ريال ، ومع ذلك فمحمد صابر يقاتل بشرف ويحيا بعزة رغم كل هذا التناسي ، إنه ملح الأرض وصانع الحياة ، الإنسان الذي تقف مجبرا لتحييه ،  وتشد من عضده المنهك ، وتتمنى من كل أعماقك أن تكون يوما قادرا على انتزاع حقه وأمثاله ، تتمنى ذلك رغم انك لا تختلف عنه في شيء غير انه يختلف عنك بأنه يكافح ويرسم للغد ملامح جميلة ليقول لك بصمت : العمل هو الحرية وهو الطريق نحو بناء وطن حر مزدهر.ويرسل رسالة إلى دعاة حماية الفضيلة المنغمسون في رذائل البذخ وبلاط السلطان مفادها:  " أن الفضيلة آخر ما يتحصن به الجبناء" حسب تعبير مر عابرا قبل أيام في احد الأفلام الأجنبية عندما كنا نعترك مع دعاة الفضيلة .. هنا !
الأكثر زيارة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص