الثلاثاء 2010/09/07 ( آخر تحديث ) الثلاثاء 2010/09/07 الساعة 03:38 ( صنعاء ) 00:38 ( جرينتش )
المزيد

انفراج سياسي يحتاج إلى صدق النوايا

2010/07/18 الساعة 17:09:00
علي محمد الخميسي علي محمد الخميسي

 بعد سباق طويل وما راثون عبثي استمر أكثر من ثلاثة أعوام وبعد اقتناع جميع الأطراف السياسية الفاعلة في البلد بحتمية الحوار لحل المشاكل وتقريب وجهات النظر بل وحتمية النهج الديمقراطي كوسيلة وحيدة ومثلى للتنافس السلمي على السلطة عبر الاحتكام إلى الشعب و صناديق الاقتراع , وبعد الرجوع إلى العقل والحكمة اليمانية  والمصلحة الوطنية العليا تم بحمد الله التوقيع على اتفاق سياسي مشهود بين طرفا المعادلة السياسية في البلد المؤتمر الشعبي العام الحاكم وأحزاب المعارضة الرئيسية " اللقاء المشترك " برعاية كريمة من فخامة رئيس الجمهورية الذي أكد بُعيد هذا الاتفاق البدء بمرحلة جديدة من التفاهم والإخاء والشراكة السياسية البناءة بين أطياف العمل السياسي تحت سقف وطن عظيم وكبير يتسع للجميع ويمثل الجميع هو وطن الوحدة والجمهورية اليمنية .

قد يذهب البعض من المتشائمين في القول المسألة ليست بهذا التفاؤل فمن شب على شئ شاب عليه وهذه الأطراف السياسية الغير منسجمة تكوينا وأهدافا سرعان ما تختلف , وهذا الاتفاق الموقع لا يختلف عن الاتفاقات السابقة والتفاهمات السابقة , ولا ننسى الدور الخارجي والضغوط الخارجية التي دفعت الفرقاء إلى هذا التقارب المفاجأ , ثم لا تنسى أيضا إن كل الأطراف يهمها الظهور إعلاميا بمظهر ديمقراطي لائق حتى وان كان ظهور زائف سواء على مستوى الداخل أو الخارج اليمني فهذه الأحزاب يهمها بالدرجة الأولى التأكيد لهذا الداخل أو الخارج ولو إعلاميا بانها حريصة على الحوار وعلى الديمقراطية وعلى النهج الديمقراطي للتنافس والوصول السلمي إلى كراسي السلطة  وبالتالي المسألة لا تعدو أن تكون مناورات سياسية بين هذه الأطراف مجتمعة وسيمر وقت قصير  من بدء هذا الحوار وتبدأ بعدها الاتهامات المتبادلة وكالعادة ومثل كل مرة  !!

وللرد على هذه النظرة السوداوية التي لازال يحملها البعض حتى وان لم يبدأ الحوار بعد  يمكننا القول بإن هذا الاتفاق يختلف كثيرا عن غيرة من الاتفاقات السابقة وذلك للأسباب والعوامل والمتغيرات التالية :

1- الوضع العام في البلد اليوم لم يكن كما كان بالأمس خاصة على المستوى الاقتصادي المتدهور وبالتالي استمرار القطيعة والخصام السياسي في هذه المرحلة الحرجة لن يفيد أي طرف خاصة وقد أيقن الجميع بأنهم بالفعل يركبون على ظهر سفينة واحدة قد تكون معرضة للغرق لا قدر الله إذا استمروا على مواقفهم المتصلبة .

2- لم يعد هناك وقت أو متسع للمماطلة والهروب من طاولة الحوار فموعد الانتخابات النيابية المتفق عليه في اتفاقية فبراير 2009م لم يتبقى منه سوى شهور معدودة وهي بالكاد تكفي لإجراء بعض الإصلاحات السياسية الهامة التي بموجبها سيخوض الجميع انتخابات حرة ونزيهة ولو بحدها الأدنى .

3- هروب المشترك من الحوار لا يعني سوى المضي قدما في الإعداد الفعلي لهذه الانتخابات من قبل المؤتمر حتى بدون مشاركة المشترك حتى لا تدخل البلد في دوامة وخطورة الفراغ الدستوري وهو الشي الذي لن يسمح به الحزب الحاكم وقيادة البلد السياسية وهو ما أعلن عنه صراحة في اجتماع اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام مؤخرا .

4- هناك ضغوط خارجية حقيقية هذه المرة خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والتي سعت ولازالت تسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين حتى لا تتحول اليمن في المستقبل القريب إلى دولة فاشلة لان هذه الدول تدرك خطورة الوضع وما يترتب عليه وصول اليمن إلى حافة الانهيار أو الفشل خاصة على مستوى الأمن الإقليمي والدولي .

5- لم يعد هناك للمشترك شروط حقيقية يناور بها سياسيا خاصة وقد نفذ المؤتمر غالبية إن لم نقل كل شروط المشترك للجلوس على طاولة الحوار وتنفيذ ما اتفق عليه في فبراير من العام الماضي .

6- أعمال لجنة الإعداد والتهيئة للحوار الوطني الشامل كما أعلن واتفق عليه ستكون علنية وشفافة وبالتالي لن يستطيع أي طرف ممارسة أي شكل من أشكال المراوغة أو الهروب أو المماطلة أو فرض الشروط التعجيزيه لسبب بسيط هو ان الجميع يشاهد ويسمع ويعي ما يدور وما يُطرح .

خلاصة القول :

نتمنى أن تصدق نوايا الجميع وان يكون هذا الاتفاق بداية حقيقية لانفراج سياسي حقيقي يُغلب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية الضيقة ويعزز من الثقة بين الطرفين ويردم تلك الفجوة المصطنعة بين شركاء الحياة السياسية وهي الفجوة التي لم يستفد من سلبياتها أي طرف خاصة والكل يؤمن وعلى قناعة تامة حتى وان كانت غير معلنة بان أي طرف سياسي لا يستطيع إقصاء الطرف الآخر في ظل دستور ونظام سياسي  تعددي ارتضى به الجميع كنظام حكم لا بديل عنه   .

ali.alkhamesy@gmail.com

Bookmark and Share
الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©
Powered By SSC