حديث الافك مابين الأمس واليوم
2010/07/16 الساعة 19:45:01
علي محمد الخميسي
كنت استمع إلى خطبة الجمعة يومنا هذا وكان موضوعها يتحدث عن حادثة الافك الشهيرة التي وقعت في عهد المصطفى عليه الصلاة والسلام وكيف واجه الرسول الكريم هذه المشكلة التي مسته شخصيا ومست كرامته وعرضه وأهل بيته الكرام , فالمنافقون في المدينة والذين آذوا رسول الله كثيرا وجدوا من هذه الحادثة مادة خصبة للطعن في عرض الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وبالتالي الطعن في الرسالة المحمدية إن استطاعوا , فكان موقف الرسول وآل بيته والصحابة الكرام موقفا حكيما انطلق من إيمان راسخ بعظمة الرسالة وصبر وحكمة صاحبها وعظمة الخالق عز وجل الذي برئ أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها من فوق سبع سموات فأنزل لتبرئتها آيات بينات في كتابه الحكيم تتلى إلى يوم القيامة .....فقال وقوله الحق :-
(( إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ{11} لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ{12} لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ{13} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ{14} إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ{15} ... النور )) صدق الله العظيم .
*قد يقول القارئ الكريم لماذا التذكير بهذه الحادثة في صورة مقال صحفي خاصة والكاتب يغلب على معظم كتاباته الطابع السياسي ؟!
وللإجابة على هذا التساؤل ابدأ بالقول الكتابة الصحفية ليست ذات طابع جامد أو متخشب مع إيماني بضرورة التخصص , وبالتالي عندما يُبدي أي كاتب حر بعض آراءه سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ويثريها بالمعلومة الواضحة والصحيحة والمنطلقات الثقافية أو الدينية أو التاريخية المتنوعة والمترابطة التي تتماشى وتتوافق و جوهر الموضوع أو الفكرة التي يريد الكاتب أن يوصلها إلى ذهن القارئ فهنا تكون الفائدة للطرفين أي الكاتب والقارئ وتكون الفكرة المكتوبة أكثر وضوحا وسهلة الفهم .
حديث الافك يذكرنا في اليمن بمنافقي اليوم أو العصر الذين لازالوا يعملون ليل ونهار من اجل شق الصف والإيقاع بين اليمنيين عبر إثارة الفتن و النعرات المناطقية والنزعات الانفصالية والموبقات العنصرية ويوفرون الإمكانات والوسائل المختلفة لنشر ثقافة الكراهية في المجتمع اليمني فهذا شمالي وذاك جنوبي وهذا دحباشي وذاك صومالي وهذا زيدي وذاك شافعي أو وهابي أو سلفي ....الخ
فإلى أين نحن سائرون ببلادنا ويمننا , بل والى أين نحن سائرون بأنفسنا وأولادنا وأحفادنا وأجيالنا القادمة إن تغافلنا ولم نقف أمام هؤلاء وأمام مؤامراتهم وخبثهم الذي لم ولن يخدم سوى أعداء اليمن في الداخل والخارج معا ؟!
ألا يذكرنا حديث الافك بالأمس البعيد بحديث الافك الذي ينشر بين الناس اليوم فهذا يفتري في القول بإن اليمن لم تكن سوى يمنين وذلك يذهب بعيدا في أفكه ويردد مقولات الاستعمار البريطاني ومشاريعه التي رسمت آنذاك في إطار ما سمي بالجنوب العربي وآخر لم يتعض ولازال يحلم بعودة الامامه وأباطيل الحق الإلهي ...الخ
فأيها اليمنيون الأحرار والكرام احذروا المنافقون اشد الحذر فهم منتشرون بينكم وفي كل مكان في الشمال وفي الجنوب وفي الشرق وفي الغرب , وهم كما تعلمون كالحرباء المتلونة وحدويون في النهار انفصاليون في عتمة الليل جمهوريون في النهار ملكيون في عتمة الليل شرفاء في النهار فاسدون ومفسدون في عتمة الليل صادقون في النهار كذابون دجالون ومخادعون في عتمة الليل .....فاحذروهم فهم لعمري لب المشكلة .
* بعض مما ذكر عن النفاق والمنافقون في كتاب الله العظيم :
- {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ }التوبة101
- {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }التوبة67..
- {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ }التوبة64...
- {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً }الأحزاب60...
- {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء142....
-{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }التوبة73.....
- {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ }الحديد13....
- {وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ }التوبة68...
- {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً }...... صدق الله العظيم
|