الخميس 2010/09/09 ( آخر تحديث ) الخميس 2010/09/09 الساعة 17:24 ( صنعاء ) 14:24 ( جرينتش )
المزيد

المشترك .. خيار الانتظار أو المشاركة !

2010/07/14 الساعة 22:22:35
علي محمد الخميسي علي محمد الخميسي

 يبدو أن تكتل أحزاب المعارضة الرئيسية في البلد - اللقاء المشترك- في وضع سياسي بائس بعد أن تخلت هذه الأحزاب عن برنامجها السياسي لتقع في فخ تحضيرية الحوار " الشامل " التي أسسها  الشيخ حميد الأحمر بعد أن نجح في استدراج المشترك إلى برنامجه الخاص وطموحاته السياسية , وهذا الاستدراج أو الهرولة إلى الخلف لم تأتي من فراغ فالمشترك وجد في هذه اللجنة فضاء سياسي جديد يبعده عن استحقاقات اتفاق فبراير التي ستفضي في النهاية إلى مشاركته في الانتخابات النيابية القادمة عام 2011م وهو الاستحقاق الذي لم يحضر له جيدا ولم تستعد له بعد أحزاب المشترك خاصة والكثير داخل هذه الأحزاب يدرك أن الشعبية التي يحظى بها المشترك ككل في صفوف الناخبين لم تصل بعد إلى المعدلات الآمنة أو المقبولة التي ستقود هذا التكتل إلى اعتلاء سدة الحكم في ظل تنامي رغبة قياداته الجامحة في الوصول إلى كراسي السلطة  , وبالتالي خوف المشترك من النتائج جعله في وضع سياسي بائس ومتخبط خاصة والكثير داخل هذا التكتل يرى أن السلطة في المرحلة القادمة لابد أن تكون من حظ المشترك سواء تحقق ذلك عن طريق صناديق الاقتراع وفق شروطه أو جاءت أي -هذه السلطة - من طرق أخرى حتى وان كانت غير ديمقراطية وهو الشئ الذي جعل المشترك في وضع سياسي حرج كما أسلفنا بل وتخبط حزبي واضح في محاولة بائسة وانتظار مقيت لسقوط السلطة الحالية بفعل الضغوط والمشاكل الكبيرة التي تواجهها في صعدة وبعض مديريات المحافظات الجنوبية إضافة إلى الوضع الاقتصادي المتدهور في البلد , وهو ما يفسر مواقف المشترك من كل الأحداث التي مرت وتمر بالوطن وهي مواقف في الغالب وكما هو معلوم للكثير سلبية وانتهازية ومبنية على أهداف سياسية غير ديمقراطية .   !!

اللجنة التحضيرية للحوار أصبحت كما أسلفنا كيان سياسي جديد وبديل للتعددية ولهذه الأحزاب مجتمعة حتى وان كانت منضوية تحت لوائه والشيخ حميد الأحمر أصبح الرئيس أو المحرك الفعلي لأحزاب المعارضة في البلد ساعده في ذلك مكانته الاجتماعية  كشيخ قبيلة ومكانته الاقتصادية كرجل أعمال يحسب له حساب ومكانته السياسية كأبن للمرحوم عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب السابق ورئيس ثان اكبر حزب في البلد وهو حزب التجمع اليمني للإصلاح بالإضافة إلى أن أحزاب المشترك كما أسلفنا وجدت ضالتها في هذه اللجنة للهروب من استحقاق اتفاق فبراير  .

المؤتمر الشعبي العام تعامل مع هذه المسألة بشئ من الترقب وضبط النفس وأحيانا كثيرة بانتهاج سياسة متخبطة وردود فعل غير محسوبة نتيجة لاستفزازات وضغوط المشترك التي نجحت في جر المؤتمر إلى دائرة المماحكات السياسية وتبادل البيانات الإعلامية النارية , ومؤخرا استوعب المؤتمر الدرس وبدء يفك طلاسم الاتفاق الأخير مع المشترك وأعلن الأخ رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الشعبي العام قبل فترة قصيرة خطأ المؤتمر الفادح عندما استسلم للضغوط و قبل تأجيل الانتخابات النيابية التي كانت ستجرى عام 2009م ليدخل المؤتمر حينها في مصيدة المشترك التي أرغمته على الانتظار عامين آخرين حتى تكتمل فصول المسرحية وتتهيأ الظروف للمشترك للوصول إلى السلطة بأقل التكاليف واقصر الطرق وبدون وجع رأس وكلام كثير "  لا فائدة منه " عن الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع !! .

* قرار اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام مؤخرا المضي قدما للتحضير للانتخابات النيابية القادمة سواء بمشاركة المشترك أو بعدم مشاركته اعتقد انه قرار صائب وفي توقيت مناسب ومقاطعة أي حزب لهذه الانتخابات حق سياسي كفلة الدستور للجميع , وبالتالي إذا قرر المشترك المقاطعة فهذا من حقه وغير ملزم للآخرين  , فالمؤتمر يستطيع بمفردة خوض هذه الانتخابات أمام منافسيه من القوى الأخرى من بعض الأحزاب الصغيرة والمستقلين  والشخصيات الاجتماعية والقبلية ...الخ

صحيح إن العملية ستكون ناقصة بغياب أحزاب اللقاء المشترك الممثلة الرئيسية للمعارضة في البلد ولكن هذا الخيار هو في اعتقادي الخيار الأخير للمؤتمر حتى لا تدخل البلد في فراغ دستوري وحتى لا نظل كأحزاب سياسية ندور في حلقة مفرغة قد تقودنا إلى المجهول فينهار كل شئ ويُهدم المعبد على رؤوس الجميع  .

وبالتالي أحزاب اللقاء المشترك أمام خيارين إما الانتظار الطويل لسقوط السلطة عبر الضغوط المختلفة وهذا لن يتم في اعتقادي وبالتالي لا جدوى من الاستمرار في العمل السياسي العبثي وعقد  المؤتمرات التحضيرية واللقاءات الداخلية أو الخارجية وإصدار البيانات الحزبية...الخ  , وإما الرجوع إلى حظيرة الديمقراطية والتعددية السياسية وتقبل الآخر ومن ثم العمل السياسي الناضج عبر حوار وطني جاد وصادق يرسخ مبادئ الديمقراطية الحقه التي ستفضي إلى انتهاج الجميع لمبدأ التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وهو الخيار الأفضل لهذه الأحزاب مجتمعه بل والأفضل والأمثل لحاضر ومستقبل اليمن ككل   .

ali.alkhamesy@gmail.com

Bookmark and Share
الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©
Powered By SSC