دعوة لإعادة قراءة مقال المقالح
2010/07/10 الساعة 20:06:53
علي محمد الخميسي
إجراءات الحكومة الأخيرة برفع تعرفه الخدمات الأساسية التي يستفيد منها المواطن البسيط بالدرجة الأولى لا تعني سوى أن حكومتنا الموقرة ماضية قدما لتعكير حياة الناس المعيشية والمعكرة أصلا بفعل عوامل الفقر المدقع والبطالة المتفشية وانتشار الفساد وتآكل الخدمات الضرورية...الخ
الطامة الكبرى أن حكومة الدكتور علي مجور قررت " بشجاعة " المضي قدما لتنفيذ هذه الإجراءات الغير محسوبة في ظل وضع اجتماعي وامني سيئ وفي ظل تدني مستوى الخدمات الضرورية والأساسية في البلاد إلى معدلات مخيفة , فقطاع الكهرباء يشهد تدهورا متصاعدا , ومعاناة الناس من هذه الخدمة تزايدت في عموم البلاد جراء الانقطاعات اليومية المتكررة والتي فاقت المعقول والمتوقع وما زاد الطين بله استهداف المخربين والمفسدين في الأرض لمحطات الكهرباء العاملة في نفس الوقت الذي يُتخذ فيه القرار بزيادة تعرفه هذه الخدمة المتقطعة والرديئة !!
في الجانب الآخر نجد قطاع المياه وهو لا يختلف سوءا عن الكهرباء فالمدن اليمنية الكبرى أصبحت تعاني يوميا من شحه المياه وانعدامها في الكثير من الأحياء , فالعاصمة صنعاء على سبيل المثال لا الحصر تشهد تزاحما شديدا " لوايتات " المياه التي باتت اليوم تنتقل من حي إلى حي على مدار الساعة في ظل مشروع مياه حكومي لا يغطي حتى 30% من احتياجات الناس من الماء الذي يمثل بحق عصب الحياة , والغريب في الأمر هنا أن قيمة وتعرفه فاتورة المياه لازالت في تصاعد مستمر بالرغم من هذا الوضع المخزي لحال مؤسساتنا الخدمية !! .
* حتى لا استرسل كثيرا يمكن القول بان دافع الحكومة المعلن في اتخاذ مثل هكذا إجراءات غير مدروسة ينصب في البحث عن موارد اقتصادية قد تخفف من عجز الميزانية وبالتالي أسهل الطرق للوصول إلى هذا الهدف في نظر الحكومة هو فرض المزيد من الرسوم الإضافية على المواطنين وعلى هذا الشعب الصابر والمغلوب على أمرة !! ..... فالزيادة التي تفرض كجبايات وضرائب وفواتير خدمية على المواطنين تزيد فقط من معاناتهم المعيشية في ظل تدني الدخول وفي حالات كثيرة انعدامها وبالتالي ضرر هذه الإجراءات سيكون أكثر من نفعها وعلى كافة المستويات , وما يسمى خداعا ببرنامج الإصلاحات الاقتصادية الغير مجدية ما هو إلا واجهة للهروب الواضح من الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية التي تبدأ بمحاربة الفساد وتنتهي بقرار استراتيجي عنوانه العريض الاعتماد على النفس والتخلي عن سياسة الارتهان لشروط البنك الدولي وصندوق النقد أو الانتظار المقيت للمساعدات الخارجية المشروطة
فما تجود به الأرض اليمنية من ثروات مادية وبشرية قد تغنينا بشكل كبير عن هذه الإجراءات التي لم ولن تخرج اقتصادنا مما هو فيه بل ستزيد فقط من معاناة الناس , وبالتالي يكفي هذه الممارسة المقيتة من الضغوط على هذا الشعب الصابر والعظيم , ويكفي هذا الشعب ما يعانيه من فقر وبطالة وفساد مالي وإداري وسياسي , فهذا الشعب الكريم الذي ننتمي إليه جميعا يستحق من مسئوليه الذين حلفوا أغلظ الأيمان أمام ممثليه في مجلس النواب الكثير من الشكر والعرفان وتقديم الغالي والنفيس من أجلة فقد عانى قبل الثورة وعانى بعد الثورة وعانى بعد الوحدة فإلى متى سيظل يدفع لوحدة ضريبة عجز العاجزين وفساد الفاسدين وكذب الكاذبين الذين يدعون يوميا بأنهم يعملون فقط من اجله ولأجله سواء كانوا من داخل السلطة أو من خارجها !!
* أدعو حكومتنا الموقرة إلى يوم استثنائي يجتمع فيه رئيس الحكومة ونوابه وكافة الوزراء في مكان هادئ ويتفق الجميع على الوقوف الجاد والصادق مع النفس ومن ثم التأمل الشفاف والعميق لأحوال البلاد والعباد مع التجرد الضمني من كل الامتيازات الممنوحة , ثم يجلس الجميع ويبدءوا فقط بقراءة المقال الأخير لمستشار الأخ رئيس الجمهورية الأستاذ والمفكر والأديب الكبير عبد العزيز المقالح والذي نشر في عدد الثلاثاء 6/7/ 2010م من صحيفة الثورة الرسمية بعنوان ((الأشقاء والأصدقاء ومواعيد عرقوب )) ففيه الكثير من الحكم والإحساس الوطني الحقيقي والصادق بأحوال البلاد والعباد وفيه أيضا دروس عملية وواقعية تبين ماهية الوسائل والطرق المثلى للوصول إلى التنمية المستدامة التي تحتاجها بلادنا والإصلاحات الاقتصادية الحقيقية التي ينبغي على الدولة الوقوف الاستراتيجي عندها لكي نبني بحق وحقيقة حاضر ومستقبل اليمن بعيدا عن الاستمرار في سياسة الإصلاحات العبثية أو الاعتماد والتواكل المقيت على المساعدات الخارجية والهبات والمعونات والصدقات التي زادتنا فقرا وكسلا وفسادا....
لمن فاته قراءة المقال سالف الذكر يمكنه زيارة الرابط التالي :*
www.althawra.net/iwdtailes.aspx?id=2427&wid=98
* قرار متوقع :
قرار اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام المضي قدما للتحضير للانتخابات النيابية القادمة كان متوقعا وقد حذر منه الكثير من المراقبين خاصة ودعوات وفرص الحوار مع أحزاب اللقاء المشترك قد وصلت إلى طريق مسدود بسبب مماطلة المشترك الواضحة وهروبه الواضح من الحوار والتفاهم والخروج معا بحلول وسط ورؤى مشتركة , فالوقت لم يعد في اعتقادي يسعف الطرفين ولم يعد هناك مجال للعمل السياسي العبثي والاستمرار في المزيد من المماحكات والمناكفات السياسية فمخاطر الوصول إلى حالة الفراغ السياسي أو الدستوري بدأت تدق أبواب الزمان والمكان إذا لم يبدأ الجميع بالتحضير للانتخابات النيابية في وقتها المتفق عليه ومبادرة الأخ رئيس الجمهورية عشية الذكرى العشرين لتحقيق الوحدة اليمنية كانت جادة وصادقة ولكن يبدو أن المشترك ماض في تضييع الوقت والعمل السياسي وفق أجندة خاصة معدة سلفا بعيدة عن التعددية وصناديق الاقتراع وهو ما سوف نناقشه في تناوله قادمة إن شاء الله .
ali.alkhamesy@gmail.com
|