الخميس 2010/09/09 ( آخر تحديث ) الخميس 2010/09/09 الساعة 17:24 ( صنعاء ) 14:24 ( جرينتش )
المزيد

هل نحن متخلفون

2010/05/11 الساعة 16:18:38
حميد رزق حميد رزق

 ما هي المعايير التي يتم من خلالها الحكم على كيان أو شعب أو حضارة بالتخلف أو الرقي ، التقدم أو التأخر . على سبيل المثال العرب اليوم اليس فيهم أغنى أغنياء العالم ؟؟ ألا تزخر حياة بعض المجتمعات العربية بأحدث وسائل العصر في مختلف جوانب الحياة بما لا يتوفر لبعض شعوب أوربا وأمريكا ؟؟

هل غارت أعين البعض حتى  فقدوا القدرة على رؤية ناطحات السحاب والجسور المعلقة والأحياء الراقية والشوارع الحديثة، والابراج الشاهقة في عدد من عواصم البلدان العربية ؟؟ ، ناهيك عن وسائل التقنية الحديثة وآخر ما توصل اليه العلم في مجال التكنولوجيا والاتصالات والمواصلات . ألآ نمتلك الفضائيات والاذاعات ومؤسسات الصحافة العابرة للقارات ؟، الآ نحظى بصداقات اقليمية ودولية عالية المستوى ؟ وتخدمنا ملايين الايدي العاملة الاجنبية؟؟ وتسهر على حماية أو طاننا عدد كبير من القواعد العسكرية والفرق الأمنية الدولية في انعكاس واضح للمكانة المهمة والحظوة التي نتمتع بها كعرب في المجتمع الدولي .

**

المفارقة في الواقع العربي المتناقض والشائك أن مظاهر الحداثة والرقي السابق ذكرها علاوة على كونها حكرا على البعض فإنها ليست سوى مظهر من مظاهر التخلف المغلف  ببريق خادع ، والبداوة المتسلحة ببذخ المال ، ولم ينعكس تطور الشكل وحداثة الوسائل في تغيير السلوك والارتقاء بالقناعات وتهذيب النزعات . وبمقابل الثراء والبذخ وأمراض السمنة التي احدثتها الطفرة النفطية في بعض المناطق  يوجد فقر مدقع وسوء تغذية يعاني منها ملايين الاطفال في العالم العربي ، وإزاء الزواج السياحي يوجد عشرات الآلاف ممن تجاوزتهم مراحل العنوسة لا طاقة لهم بتوفير تكاليف العفاف والظفر بالحد الادنى من مقومات بناء وتكوين الاسرة .

واذا كان هناك العشرات والمئات من أبناء الأثرياء والمشائخ وولاة الأمر ممن تأتيهم الشهادات من أفخر الجامعات الاوربية والغربية تجر إليهم أذيالها فإن الامية تفتك بملايين أخرى من ابناء هذه الامة ، وباضطراد تتزايد نسب التسرب من المدارس وتعجز العديد من الاسر عن توفير متطلبات التحصيل العلمي لأبنائها .

وبموازاة الأعداد الغفيرة من المصطافين في منتجعات أمريكا وأوربا تتكدس الآلاف من الكائنات الانسانية العربية في سجون الاحتلال الاسرائيلي ومعتقل جوانتانامو الامريكي ، ضف الى ذلك المعتقلات والسجون داخل البلدان العربية نفسها .قصور الحكام الفخمة وطول ناطحات السحاب وضخامة فنادق الخمسة نجوم  لا تحجب الاكواخ ومساكن الزنك والصفيح كما انها لا تسهم في تراجع عمليات الهدم اليومي لبيوت الفلسطينين في الارض المحتلة..

**

كم أما صرخت منذ سبعين عاما واإسلاماه ؟؟، كم أرملة وطفل نادت واعروبتاه ؟؟

هل لنا أن نتكلم عن العراق ونلقي نظرة على عشرات المساجد والاسواق والطرقات التي نسفت بمرتاديها من الاطفال والنساء والشيوخ ،، هل نعرج الى الصومال ، وماذا عن يمن الايمان ؟؟ ولماذا لم تنفك عقدة السودان ؟؟ لا وقت لدينا للمرور من غزة (الآبقة)  التي تضرب فيها الانفاق بالغازات السامة لإفشال مخططات تهريب حليب الاطفال ..

إنما برغم الوضع المأسوي السابق ثمة مؤشرات إيجابية لميلاد اصطفاف عربي دولي يكبح جماح الأطماع الايرانية في خيراتنا ومقدرات امتنا ويدرأ عنا مخاطر الأيادي المجوسية العابثة بأمن أوطاننا ، والمثيرة للفتن العنصرية والشعوبية في مجتمعاتنا ..

**

يقول الامير شكيب ارسلان في كتابه ( لما ذا تخلف المسلمون ( والعرب) وتقدم غيرهم ؟؟

من أكبر عوامل تقهقر المسلمين و(العرب) فساد أخلاق أمرائهم بنوع خاص حتى ليظن هؤلاء ـ إلا من رحم ربك ـ أن الأمة خلقت لهم يفعلوا بها ما يشاؤون وقد ترسخ فيهم هذا الفكر وإذا ما حاول محاول إقامتهم على الجادة بطشوا به عبرة لغيره ..

وبعد الأمراء يقول ارسلان : جاء العلماء المتزلفون لأولئك الأمراء ، المتقلبون في نعمائهم والضاربون بالملاعق في حلوائهم ، فأفتوا لهم بجواز قتل ذلك الناصح بحجة أنه شق عصا الطاعة وخرج عن الجماعة ، والعامة  المساكين مخدوعين بعظمة عمائم هؤلاء العلماء وعلو مناصبهم ، يظنون فتياهم صحيحة وآرائهم موافقة للشريعة، والفساد بذلك يعظم ومصالح الأمة تذهب وتتقهقر ، والعدو ينمو ويتنمر ....

Bookmark and Share
الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©
Powered By SSC