الجمعة 2010/07/30 ( آخر تحديث ) الخميس 2010/07/29 الساعة 22:37 ( صنعاء ) 19:37 ( جرينتش )
المزيد

هل تستطيع الثقافة ان تصلح ما افسدته السياسة?

2010/03/11 الساعة 22:18:23
حميد عقبي حميد عقبي

 الثقافة و الفن  هي   نتاج لحالة  المجتمع و نظام  الحكم  فان  كان  الحكم  ديمقراطيا   فالثقافة و الفن  تتحرك  في  مساحة  واسعة  يسودها  الحرية و الاطمئنان و لا يخاف  الكاتب  او الفنان على  لقمة  العيش و مصير  عائلته و يبدع دون  ان يخاف  من  الحاكم و قد تتضمن  بعض  النتاجات  الادبية و الفنية  نقد لاذع  للسياسة و السلطات و هي  بهدف  تصحيح  المسار و ليس لهدف الحصول  على  اغراض  مادية  زائلة و لكن  حينما  يكون  نظام  الحكم ديكتاتوريا  كما  هو  الحال  في  اغلب  بلداننا  العربية   فالمثقف  يصبح محاصر و الفنان  يصبح مراقب  و اي  انتاج  ادبي  او  فني  يحمل  نقد او  اظهار  للحقائق و عكس  صادق  لحالة  الواقع و المجتمع يكون  مصير  المبدع الزنزانة و التشرد و التعذيب  او القتل و الدليل  ما  يحدث  في  بلادنا  اي  في  اليمن  من  محاكمات  تعسفية و اختطاف و ارهاب  لاي  فكر  حر .

في  هذه  الحالة  مثل  التي  نعيشها  باليمن و يعيشها اخواننا  في مصر  و غيرها  من  البلدان  العربية تظهر  فئة من  المرتزقة  للانظمة  و يتم  زخرفة هذه  الفئة و تقديمها  بانها  فئة مثقفة و مبدعة و تنال  الجوائز و التكريمات  لخدماتها  في  تنويم و تزييف  الحقائق و مدح السلطات و قد تكون  هذه الفئة غير  مبدعة و نتاجها  ضعيف و سطحي و لكنها تتترعرع  في  ظل  نظام  سياسي  فاسد  يركز  على  افساد  الثقافة و الفن و الابداع  و جعله هش و سطحي و ترويج  التفاهة و دعم  الغش و  السرقات و التزييف و خلق جيل  ضائع  لا هوية  له و لا شخصية يركض  وراء  المظاهر  الكذابة  من طرب هو  اشبه  بالضوضاء لا روح  فيه و لا ابداع.

نحن  باليمن  نعيش  حالة  خاصة جدا فالمؤسسات  الثقافية هي  جزء  من  نظام  فاسد  و فسادها هو نتيجة  متوقعة و هي عائق  امام  اي  ابداع  حقيقي و انساني و حضاري و هي  لا  تشجع  الا  ابواق  النفاق و التملق و شهادات  الزور و تنظر  لاي  مبدع  او  فنان  بنظرة  ازدراء  و تعسف و ما  تقوم  به  من  نشاطات  مجرد  احتفالات  شكلية و في  الوقت  ذاته  يبادر   الاخ  وزير الثقافة  لطرح  مشاريع  خيالية  في المؤتمرات العربية  لحل  مشاكل  العالم  العربي   في الجانب  الثقافي  ثم  يذهب  اكثر  من  ذلك  ليطرح مشروع  تنمية  الثقافة و تطورها  بين  بلدان الدول الاسلامية  و لديه  استعداد  لحل  مشاكل  العالم  الثقافية  بمشاريع  ساذجة و هو  من  اثبت  فشله  الذريع  في حل مشكلة  واحدة  تعاني  منها  الثقافة  اليمنية .

و لكن  رغم  هذا  الواقع  المر و المؤسف  هل  يمكن  ان  ترمم  الثقافة و الفنون  ما  افسدته  السياسة و الانظمة  الديكتاتورية ? بالتاكيد  هذا يظل  متعلق  بمستوى  الاحساس  للمشكلة  من  قبل  المثقف و  الفنان  فان  كان اصيب  بالاحباط و اصبح ضمن  سلسلة  النظام و مجرد  مخبر و جاسوس  للسلطة  فيعني  على  الدنياء  السلام  و  ان  كان  لدي  الفنان و المثقف  وعي  برسالته و يمتلك  روح  انسانية  و لديه  ضمير فهو  سيظل  مبدع و منتج  للفكر  الحر  مهما  تكون  الاغراءات  او  العوائق و المشاكل و المنغصات.

الفنان و  المثقف  اقوى  من  السياسي  رغم  ان   الاخير  يمتلك  السلطة و القوة و السجون و لكن المثقف  و الفنان  عليه  الا  ينتظر حريته و حرية  الناس  من  فوق  عليه  ان  ينتزعها  و يؤسس  لها و ان  يضحي  من  اجل  هذه  الاهداف  السامية و ان  يتجاوز  الخوف و يتحمل  الالم و التعذيب و في  حال  وجود  فئة مثقفة  تحمل  فكر  انساني  و روح صافية يمكننا  ان  نقول  نعم  الثقافة و الفن  قادرة على  اصلاح ما  تفسده  السياسة و لكن  في  حال  الذعر و الاستسلام فهذا  يظل  بعيد المنال بل و مستحيل.

Bookmark and Share
الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©
Powered By SSC