الجمعة 2010/07/30 ( آخر تحديث ) الخميس 2010/07/29 الساعة 22:37 ( صنعاء ) 19:37 ( جرينتش )
المزيد

فليتفاوضوا مع اللجنة الخاصة

2010/03/11 الساعة 17:46:21
احمد صالح الفقيه احمد صالح الفقيه

على الدباب في عدن توقف السائق في منتصف المشوار بهدف التقاط راكبين او ثلاثة، وبعد دقائق من الانتظار قال له راكب مستعجل "انا فدا لك با ابني امشي!" ولم يسعني الا مقارنة هذا الخطاب العذب بما يقال في صنعاء في موقف مشابه، والذي عادة مايبدأ بكلمة جني!!! وبنبرة تهديد.

وعلى الرغم من جمال الجو في عدن والنسيم المتعش الذي يصل إليك متخطيا أسوار أحواش المتنفذين النهابين التي احاطوا بها البحر، الا أن هناك توترا ينذر بموجات من نيران الجحيم. منذ أشهر يعيش الجنوب حالة من الغليان والغضب الشعبي على سلطة فاقدة الرشد، امتطت أحصنة الغي والغرور، وراحت تقتل شعبها، وتدمر قراه، وتمعن في نهب موارده، وتلقيه أعمق فأعمق في غياهب الفقر والجهل والجوع والمرض، بينما يمعن رموز السلطة في التقلب في حياة العهر والسفه بما يسرقون وينهبون من ثروات الشعب.

لقد أتت لحظة الثورة في اليمن بينما كان الحاكم يعتقد انه باختطاف نتائج انتخابات سبتمبر 2006 قد حقق انتصارا كاسحا على المعارضة . وهاهو الشعب اليمني يكذب له ظنونه، ويعلنها ثورة على الفساد والظلم والتمييز والخروج على القانون والدستور، ويطالب برد الحقوق والثروات المنهوبة، ومحاسبة اللصوص والنهابين والقتلة مهما علت مراكزهم. 

وما يلفت النظر في هذه الانتفاضة الجماهيرية ، هو أن إحدى أعظم مجرياتها واعني في الجنوب جاء ت على يد العسكريين المقاعدين.

والعسكريون هم الذين كانوا منذ استقلال الدول العربية محرك التغيير الأساسي إيجابا أو سلبا، ولكنهم وعلى العكس من كل الانقلابات التي جرت الى اليوم، يقودون مايشبه الى حد كبير ثورة شعبية يجري التخطيط لها في الحواري والأحياء والأزقة الشعبية، وليس في الفيلات والمعسكرات ومقرات الأركان،  ويجري تنفيذها من قبل الجماهير الشعبية والعمال والفلاحين والمثقفين، وليس من قبل كتائب المدرعات والمدفعية والطيران والمشاة.

لقد أدت فعاليتهم ونجاعة تحركاتهم ومدنيتها وسلميتها إلى تقليدها من قبل القبائل الشمالية التي لم تعرف في تاريخها هذا النوع من النضال السياسي، وهو ما يدل على نقلة كبيرة في الوعي وأنهم أصبحوا يرون أن الخلاص أصبح قاب قوسين أو أدنى من خلال الاحتجاجات الجماهيرية المنظمة. 

انه أمر مدهش وسار معا أن تنادي القبائل بسيادة قانون الدولة المدنية وتطبيقه بعدل على جميع المواطنين دون تمييز. ومن جهة أخرى فقد أصبح لكل من تعز والمناطق الوسطى هيئات حراكها التي يتعاظم نشاطها مع كل يوم يمر. كما يتبلور حراك آخر في تهامة التي تعاني الآمرين منذ قرون.

لقد جرت الفعاليات إلى مسارها أحزاب المعارضة الرئيسية التي لا تزال تقدم رجلا وتؤخر الأخرى، وتنفخ الحياة في جثة السلطة بتفاوضها معها غير مدركة أن إكرام الميت دفنه. واذا لم تقم هذه المعارضة بحسم أمرها وإعلان القطيعة مع النظام، والانتقال الفوري إلى العمل الشعبي النضالي بهدف اول وحيد هو اسقاط هذا النظام، فانها ستعرض نفسها للسقوط مع هذا النظام باعتبارها جزءا منه، ذلك انها ستجد نفسها مع النظام في خندق واحد ضد الجماهير المحتجة، التي صعدت قياداتها سقف مطالبها ، وذلك راجع في رايي الى تقاعس اللقاء المشترك عن القيام بدوره المفترض ، والمطلوب بشدة، في قيادة الجماهير في الشارع.

لم تكن السلطة في يوم من الايام اضعف مما هي عليه اليوم ولا اكثر تخبطا كما يتجلى في قراراتها المرتجلة المرتبكة، ولجانها الكثيرة العاجزة، وأكاذيبها الفضائحية المفضوحة والكثيرة كثرة عجيبة.

وهي تعلن كل يوم اكتشافات غريبة، منها أنها أخطأت بتأجيل الانتخابات النيابية، وأنها لن تتفاوض مع المعارضة، وان المشترك هو الذي يشعل الحروب في صعدة وغيرها!!.

وإذا كان لابد في العمل السياسي من مفاوض ومفاوضات، فإني أعتقد انه يجد ر بالمعارضة التفاوض مع محرك الدمى، فله مصالح يخشى عليها أكثر من الدمى التي أصبحت المقامرة والمغامرة أسلوب عملها الدائم، وربما ستجد المعارضة أن محرك الدمى أكثر عقلانية وحرصا على مصالح البلاد التي فيها مصالحه.

Bookmark and Share
الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©
Powered By SSC