الجمعة 2010/07/30 ( آخر تحديث ) الخميس 2010/07/29 الساعة 22:37 ( صنعاء ) 19:37 ( جرينتش )
المزيد

الاسلاميون .. إذ يعيدون الاعتبار للعلمانية والليبرالية

2010/03/11 الساعة 17:08:41
حميد رزق حميد رزق

 وإن هاجموها في أدبياتهم وخطبهم فمشائخ الدين النفعي هم الأكثر تـأثيرا وفاعلية في الدعوة الى العلمانية والليبرالية عبر ترسيخ القناعة لدى الجماهير بمخاطر المشاريع الإيديولوجية التي يتم الترويج لها تحت شعارات : تحكيم الشريعة ، أوالإسلام هو الحل .

لأن ما نراه ليس سوى راديكاليات تلعن كل واحدة أختها ، لتبقى الليبرالية خيار الأمر الواقع تعيشه الشعوب حتى ولو لم تدرك أنها تمارسه كمنهج يحترم خصوصيات الآخرين ويتعايش معهم على الأقل  بالاعتبارات الإنسانية والمشتركات الوطنية دون الحاجة الى التدقيق في هوياتهم والبحث عن عقائدهم ومكنون أنفسهم لينالوا بذلك شهادة الكفر أو الإيمان . وبالتالي يستحقون حق الموت أو الحياة تبعا للعنصرالذي ينحدرون منه  أو المذهب الذي ينتمون اليه.

أن الاسلامويين وليس المسلمين من خلال النماذج التي يقدمونها والمعارك التي يخوضونها ، لا يسهمون في تغييب صورة الإسلام السمحة وحسب و لكنهم يضفون على الليبرالية والعلمانية صورة أكثر سحرا وجاذبية ..

لقد ظن الشارع العربي في نهاية القرن العشرين أنه على موعد مع صحوات دينية تعيد له رحابة الإسلام وسماحته وعدالته الاجتماعية ونهضته التنموية وماضيه التحرري. وكانت المفاجأة أن مشاريع الأيديولوجيات السياسية تذهب بالمجتمعات الى اخطر الفتن والصراعات وأكثرها فتكا بالأمن والسلم الأهليين .

والأسوأ من ذلك أن دعاة الإسلام  هو الحل لا يرون في الفتن الطائفية وقتل المسلم لأخيه المسلم شرا وإثما . ويعتبرونه جهادا وتضحية تقر لها الأعين وتبتهج بها النفوس.

وبرغم الماسي الطائفية الماثلة وشررها المتطاير في أكثر من قطر عربي لا يزال هؤلاء ينفخون في رماد الشحن المذهبي والتعبئة العرقية والطائفية من مختلف المنابر الدينية والثقافية ، وكل يتحفنا بمشروعه الإسلامي فأي المشاريع نطبق : إسلام طالبان والقاعدة ؟ أم إسلام الحبة السوداء والخضاب الأحمر .

إن وصول مشاريع حركات التطرف باسم الدين الى غاياتها سيجعل من عصور الاستبداد والتخلف والفقر والجهل التي عاشتها الشعوب العربية في القرن العشرين عصورا ذهبية إذا ما قارناها مع الأوضاع الجديدة التي يسودها القتل على الهوية واللون والعرق والمعتقد ، واستهداف الأماكن العامة من أسواق وفنادق وحتى مساجد ودور عبادة بالتفجير والتفخيخ بدعوى الانتصار للسنة على البدعة و الإيمان على الشرك .

لقد أصبحت الليبرالية بديلا تهرب اليه الشعوب من جحيم حركات التدين السياسي وتوشك أن تصير مقدسة والفضل في ذلك ليس لدعاة العلمانية التي تعاني هي نفسها من بعض المنتحلين الانتهازيين الذين يرفعون شعار العلمانية وليس لهم حظ منها سوى اتخاذها وسيلة لتحقيق الأهداف وحماية المصالح غير المشروعة لتصبح العلمانية كما الإسلام كلمات حق يراد بهما باطل فلا دعاة العلمانية علمانيون حقا ولا أصحاب شعار (الاسلام هو الحل) إسلاميون حقا.

إن الترويج المعاكس من قبل الاسلامويين للعلمانية يفوق كل جهود الرموز الليبرالية في الترويج للعلمانية والاسلاميون يثبتون بتعاملهم  مع بعضهم البعض ومعاركهم التي يخوضونها على اختلاف مذهبهم وايدولوجياتهم أن السلوك الليبرالي العلماني الغربي أكثر رحابة وأوسع أفقا يدافع عن كرامة الانسان وحقة في العيش الحر الكريم  ويدعم الحقوق والحريات ويقارع الظلم والطغيان ، وهو مع ذلك يتسع للسني والشيعي ، العربي والكردي لا فرق.

مما يجعلنا نسترجع سئوال مهم وجوهري: هل ثمة مشروع حضاري إسلامي قابل للتحقيق ؟ وإذا كان كذلك فما هو دور حركات الاستغلال السياسي للدين في هزيمته وتغييبه؟

Bookmark and Share
الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©
Powered By SSC