هل نحن أمام بوادر لازمة سياسية معقدة ؟!
2010/03/09 الساعة 19:18:49
علي محمد الخميسي
المحاضرة القوية للأخ رئيس الجمهورية يوم أمس أمام الأكاديمية العسكرية العليا والتي تضمنت في جزء كبير منها رسائل موجهه إلى أحزاب اللقاء المشترك تنبئ للأسف الشديد بمرحلة سياسية صعبة تزيد من التوتر الحاصل بين هذه الأحزاب وبين الحزب الحاكم - المؤتمر الشعبي العام - خاصة وقد حسم مسألة مشاركة المشترك في الانتخابات القادمة من عدمه عبر تأكيد رئيس الجمهورية بإن الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها المتفق علية - أي في ال27من ابريل عام 2011م - بحسب اتفاق فبراير من العام الفائت وهو الاتفاق الذي وصفة الأخ الرئيس بالخطأ الفادح الذي أقدم عليه حزب المؤتمر و وافق حينها ووقع مع المشترك على تأجيل الانتخابات النيابية لعامين كاملين مرجعا ذلك الخطأ بأن المؤتمر وقع مع شركاء غير جادين في العمل السياسي الديمقراطي خاصة وانه قد مضى عام كامل ولم يتقدم الطرفان خطوة واحدة إلى الأمام على طريق التسوية والتوافق السياسي وتهيئة الأجواء للانتخابات النيابية القادمة بل ماحدث ويحدث حتى اليوم هو عكس ما كان مؤمل خاصة وان كل طرف لازال يتهم الآخر بعرقلة خطوات التوافق السياسي وتعكير الأجواء والهروب من طاولة الحوار وكأننا - مع اعتذاري لجميع الأحزاب - أمام طلاب في المرحلة الابتدائية لم يصلوا بعد إلى مرحلة النضج وتحمل المسئولية الوطنية التي لا يُستثنى منها احد خاصة والوطن اليوم يعيش مرحلة تحديات جمة ومخاطر حقيقية تهدد أمنه واستقراره ووحدته وبالتالي هذه التحديات اعتقد انها لاتتحمل المماحكات السياسية المستمرة والتصعيد المتواصل بل تتطلب اصطفاف سياسي وطني حقيقي للخروج بحلول وطنية جامعة لكل أو معظم المشاكل التي تهدد الجميع بلا استثناء , وإذا ظل المشترك يردد أمام الناس بأن الأزمات أو المشاكل التي يواجهها الوطن ككل تخص السلطة لوحدها وبالتالي الحلول في يد السلطة وحدها فأنة الخاسر الوحيد في هذا الاعتقاد لان الشعب يراقب الجميع ويسجل مواقف الجميع وذاكرته صاحية وواعية بل لقد وصلت إلى مرحلة متقدمة تستطيع التفريق بين الغث والسمين ولم يعد ذلك الشعب الساذج الذي يسهل خداعة كما يضن البعض .
وهنا لانعلم بالضبط لمصلحة من تأزيم الحياة السياسية ولمصلحة من تشجيع أعمال العنف والتخريب والفوضى في الوطن , ولمصلحة من قطع كل جسور الأخوة والشراكة بين أبناء الوطن الواحد ؟!!
ولكي نكون موضوعيين في هذا الجانب نقول لأحزاب اللقاء المشترك انتي كأحزاب لها وزنها ترتكبي يوميا أخطاء سياسية فادحة في حقك وفي حق الوطن ككل فعدائك الغير منطقي والغير ديمقراطي للسلطة وضعك في موقع المواجهة المفتوحة وكأننا في أجواء حرب باردة بين الطرفين بل لانبالغ إذا قلنا إن أحزاب المشترك للأسف الشديد تنظر للإحداث من حولها من منظور ضيق جدا وتساعد فقط بالدفع بسفينة الوطن إلى بحر هائج لن ينجو منه احد إذا بدأت لاسمح الله هذه السفينة بالغرق حتى وان صور لهذه الأحزاب أنها فقط تدفع بالسلطة إلى هاوية السقوط لتحل بعد ذلك محلها لأن هذا التصور اقصائي وخطأ كبير خاصة وقد أثبتت الأحداث إن السلطة لازالت قوية وتمتلك رصيد قانوني ودستوري معترف به داخليا وخارجيا بل لازالت تمتلك دعم شعبي واسع بصرف النظر عن أخطائها المتعددة الجوانب وبالتالي لا يمكن إضعافها أو إسقاطها سوى عن طريق صناديق الانتخاب كما يحدث في بلاد خلق الله التي تحرص على امن واستقرار أوطانها ومصالحها العليا التي ينبغي أن تطغى على مصالح أي فئة أو تنظيم سياسي , فالعمل السياسي الملئ بالمكايدات والمماحكات وكثرة البيانات الحزبية المستفزة لا يزرع إلا بذور الفرقة والانقسام والتصارع وبالتالي الاستمرار في هذا الحال ليس في مصلحة أي طرف سياسي ولا يساعد في إثراء تجربتنا الديمقراطية التي تتعرض اليوم لامتحان صعب بل وخطير .
وهنا يمكن القول ان أحزاب اللقاء المشترك إذا ظلت تعتقد أن الأوضاع في صعده أو في بعض مديريات محافظاتنا الجنوبية أو ما تعلق بملف القاعدة أوراق ضغط يمكن أن تستثمرها ضد السلطة فهذا هو الغباء السياسي بعينة لأنها بذلك ستحرق المزيد من رصيدها الشعبي في مقابل أوهام لن تتحقق وبالتالي ستفقد أهم ورقة يمكن أن تستخدمها لصالحها في الانتخابات النيابية القادمة وهي الورقة الشعبية التي بموجبها ستحقق النتائج المرجوة من هذه الانتخابات .
في المقابل إذا ظل المؤتمر الشعبي العام يتصرف وكأن الساحة السياسية ملكة لوحدة فأنه الخاسر الوحيد في ذلك فشركاءه في الحياة السياسية من أحزاب المعارضة موجودون بحكم القانون والدستور مهما تباينت الآراء ومهما اشتدت الخلافات ولتكن الديمقراطية محل اتفاق وإجماع الجميع وليكن الحوار المسئول والصادق خيار الجميع ولتكن صناديق الاقتراع الحكم والفيصل.... فالوصول إلى السلطة لأي قوى سياسية وكما أكد الأخ رئيس الجمهورية في محاضرته سالفة الذكر لن يتم سوى عبر الأبواب الديمقراطية وليس عبر النوافذ الانتهازية والعمل السياسي الغير مسئول أو القفز فوق الدستور والقانون والمبادئ الديمقراطية المتعارف عليها عالميا.
خلاصة القول
الوطن وطن الجميع ومصلحته اعتقد انها تهم الجميع حتى وان تباينت الآراء واختلفت المواقف وبالتالي استمرار الخطاب السياسي لكلا الطرفين -السلطة والمعارضة - على هذا النحو التصعيدي لن يستفيد منه أي طرف , وألازمه السياسية بين شريكي النظام الديمقراطي في البلد التي نأمل أن لا تطول وان لانضيع ماتبقى من الوقت المتفق عليه لإجراء الانتخابات النيابية لان ذلك ليس في مصلحة أي طرف , فهذه الأزمة كما أسلفت ليست بتلك الأزمة المعقدة العصية على الحل والتي قد يتصورها البعض خاصة إذا خلصت نوايا الجميع واستشعروا بحجم المرحلة وبمسئولياتهم الوطنية وابتعدوا عن الاتهامات المتبادلة والمماحكات السياسية المخجلة وغلبوا مصالح الوطن العليا ومستقبل أجياله على أي مصلحة حزبية ضيقة لأي طرف .
|