وحـدة اليمـن في برلـين
2010/03/08 الساعة 21:59:33
عبد الله علي صبري
على غرار مؤتمر لندن الذي وضع حداً لحرب صعدة، يبدو أن مخرجات مؤتمر الرياض في طريقها إلى تفكيك الحراك الجنوبي بعد أن شهدت محافظة أبين تحولاً دراماتيكياً إثر الهدنة غير المؤكدة بين السلطة و طارق الفضلي.
ومع أن القضية الجنوبية ليست بهذه البساطة حتى نقول أنها في طريقها إلى الحل، إلا أن العامل الخارجي الضاغط يلعب اليوم الدور الأكبر باتجاه حلحلة الأزمة اليمنية بما يخدم مصالح الدول المعنية بالشراكة مع اليمن.
يعزز ذلك أن ثمة حوارات غير معلنة تجري في الداخل والخارج للتقريب بين المشترك والحزب الحاكم من جهة ثم بين السلطة والقيادات الجنوبية في الخارج من جهة أخرى، وإذا تكللت هذه المحاولات بالنجاح، سيكون الفضل لمؤتمري لندن والرياض.
وعلى هذا المنوال فإن مؤتمر أصدقاء اليمن المزمع انعقاده أواخر مارس الجاري كفيل بما تيقى من جوانب الأزمة اليمنية.
اللافت أنه بعد ما يقرب من عشرين عاماً من إعلان الجمهورية اليمنية أضحت الوحدة في مهب الريح وتحتاج إلى جهود ألمانية لإنقاذها بعد أن كانت القيادة السياسية قد تطوعت بتصدير التجربة إلى الألمان قبل توحدهم من جديد، قي مفارقة تعكس تخلف العقلية التي أدارت الوحدة اليمنية خصوصا بعد حرب صيف 1994.
مع ذلك ثمة من يرى أن تطورات مرتقبة ستسبق اجتماع برلين الذي سينعقد لتعزيز المصالحة اليمنية و دعم الإصلاحات السياسية المتوافق عليها بين شركاء وأطراف العملية السياسية اليمنية.
وأياً يكن فمسألة الوحدة ستكون حاضرة بقوة في برلين وسينظر المجتمع الدولي في إمكانية مساعدة اليمنيين على التوافق حول صيغة جديدة للوحدة يستعيد معها الجنوب الشراكة في الثروة والسلطة في إطار حكم فيدرالي بين إقليمين أو أكثر.
فليس من مصلحة الخارج الانتظار حتي يغدو فشل الدولة اليمنية انهياراً مدوياً، وليس من مصلحة أقطاب القضية الجنوبية الاستمرار في المطالبة بفك الارتباط مع الشمال كخيار وحيد. الصفقات والتسويات السياسية ما تزال ممكنة، خصوصاً إذا فكر الحاكم وحزبه في مستقبل البلاد قبل الأولاد، وإذا أحسنت قوى المعارضة استغلال الفرصة المتاحة والضغط من خلالها للوصول إلى أفضل الخيارات وبأقل الخسائر.
وما لم تتوفر الإرادة السياسية بالموازاة مع الضغط الشعبي المطلوب، سيغدو القادم قاتماً.
حراك الشمال
بحت الأصوات المنادية بضرورة خروج الناس في المحافظات الشمالية إلى الشارع للتضامن مع إخوانهم في المحافظات الجنوبية وما يتعرضون له من قمع متزايد من قبل أجهزة السلطة.
واليوم وقد دعا المشترك إلى اعتصامات احتجاجية تضامنية مع الحراك السلمي، في مختلف محافظات ومديريات الجمهورية، تكون المعارضة قد استجابت لمتطلبات المرحلة رغم تداخل الأزمة اليمنية وتعقدها، في ظل نظام لا يرعوي عن قمع النضال السلمي أينما حل وكيفما ظهر.
|