الخميس 2010/09/09 ( آخر تحديث ) الخميس 2010/09/09 الساعة 17:24 ( صنعاء ) 14:24 ( جرينتش )
المزيد

غبار القاعدة

2010/02/16 الساعة 16:28:18
حميد رزق حميد رزق

 تتمتع  اليمن بفائض إيديولوجي  يتمثل في عدد من الحركات الدينية  المتنافسة وغالبا ما تكون هذه الحركات  امتداد لتيارات خارجية  وتعتمد في تمويلها على جمعيات وهبات عابرة للحدود .

قبل أسابيع قليلة  عقدت جماعات الدعوة والتبليغ  مؤتمرها العام العالمي في مدينة الحديدة ، حضره بحسب بعض وسائل الإعلام ما بين 50ـ80 الف مشارك  من داخل اليمن وخارجه

وفي نهاية شهر مايو من العام الفائت  2008م عقد السلفيون مؤتمرهم العام السنوي الأول ،ويعد بحسب المتابعين أكبر تجمع سلفي في اليمن شارك فيه دعاة ورجال دين من مختلف المحافظات اليمنية

وفي الرابع عشر من شهر يناير الحالي  وعلى إثر الضربات الجوية التي وجهتها الحكومة  لما أسمته عناصر القاعدة في أبين وشبوة وأرحب بالتعاون مع الولايات المتحدة  الأمريكية تداعى المئات من الدعاة  و تلاميذ  المعاهد والجامعات الدينية  لعقد مؤتمر طارئ دعا إليه الشيخ عبد المجيد الزنداني وآخرون ، خرج الاجتماع الذي عقد  في جامع المشهد وسط العاصمة صنعاء بحضور وسائل الإعلام  بإعلان التعبئة والاستعداد للجهاد اذاما تعرض اليمن  بحسب البيان الصادر عن الاجتماع   لغزو خارجي بذريعة ملاحقة عناصر القاعدة

وفي الخامس من شهر يوليو 2008 م إنعقد بصنعاء مؤتمر الفضيلة دعا إليه عدد من شيوخ الدين على رأسهم الشيخ الزنداني وشارك فيه بالإضافة الى الوجوه الدينية عدد من المشائخ القبليين  منهم  الشيخ صادق بن عبد ا لله الأحمر ، المؤتمر التأسيسي "لهئية الفضيلة"  يأتي على غرار هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية ،  استجابة لما اعتبره   العلماء  انتشار غير مسبوق للرذيلة والفاحشة في المجتمع

جمعية علماء اليمن هي  الأخرى حاضرة  ولو بصورة موسمية  وفضلا عن كل هذا لا تزال الحكومة ممثلة بوزارة الأوقاف تستورد عشرات الوعاض والخطباء من جمهورية مصر العربية  تتعاقد  معهم لقاء أجور بالعملة الصعبة

وفي شمال الشمال هدأت الحرب بعد ستة شهور من استعارها بين الشيعة الزيديين وقوات الحكومة ويسود تفاؤل حذر بشأن نجاح الأطراف المتصارعة في تجاوز المصالحة الذي يواجة الكثير من المنغصات 

القاعدة.....

 تنظيم القاعدة (حركة العنف بنكهته الدينية)  يشهد نشاطه في اليمن ازدهار لم يسبق له مثيل  وبفضل هذا التنظيم أصبحت اليمن حديث وسائل الاعلام  في العالم  ومثار اهتمام الدول الكبرى  وميدان معركتهم القادمة ،  وفي هذا الصدد عقد في  لندن خلال الشهر الماضي مؤتمر دولي خاص بتدارس مخاطر تواجد هذا التنظيم في اليمن على المصالح الدولية  وهناك خشية حقيقية من وضع اليمن تحت الوصاية الدولية أو التدخل العسكري المباشر  .

القاعدة.. هذا الإسم الذي أصبح يشغل المحللين ويحتل نصيب الأسد من خارطة الاهتمام الإعلامي العالمي باختلاف صنوفه المرئي والمسموع والمقروء ، وكذا مراكز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية الإقليمية والدولية . وأضحى أيضا يصنف على أنه التحدي الأبرز للإمبراطوريات الكبرى في العالم . 

وفي المجتمع العربي  والمسلم الحاضن والمنتج للقاعدة لا تزال تتردد في بعض أوساطه أسئلة كثيرة مفادها الشك والريبة حول حقيقة أداء القاعدة وعما إذا كانت عملياتها تخدم الأمة؟ أم تقدم ذرائع لخصومها؟  وهناك من لا يزال  ينقب عن إجابات لعديد من الاستفسارات من نحو : ما هي القاعدة ؟ وأين هي ؟ وكم عدد المنضوين في صفوفها ؟ وكيف أصبحت ذات جذور وفروع أخطبوطية ممتدة في مختلف دول العالم ؟ وهل القاعدة اسامة بن لادن وأيمن الظواهري ؟ أم أنها الايدولوجيا الدينية المنفوخة بأموال النفط العربي وسطحية بعض مشايخ الدين؟

لكن في الاتجاه الآخر وكما يرى آخرون  ليست القاعدة سوى ضحية من إنتاج السياسة الانتهازية للدول الغربية والحكومات الشرق أوسطية التابعة لها التي شجعت  في نهاية القرن المنصرم على الجهاد الأفغاني وضغطت باتجاه تمويله ورفد جبهاته بالشباب العربي المتطلع لدولة الخلافة ، وما إن تم التخلص من المعسكر الشيوعي في إطار الصراع الدولي آنذاك حتى تحول مجاهدو الأمس الى لقمة سائغة وكبش فداء على مذبح المصالح الدولية العابرة للحدود والقارات ، وانحرفت بوصلة أمريكا والغرب  بدرجة محورية وجذرية ، ففتحت السجون للمجاهدين   وضاقت بهم كل السبل بعد أن تنكرت لهم حكوماتهم فلم يجدوا أمامهم غير طريق العنف والانتقام . و بنفس الذريعة ذهبت الولايات المتحدة  لاحتلال عدد من الدول ذات السيادة بحجة الخطر  الذي تشكله القاعدة وطالبان .

يضاف الى ذلك حجم الإضرار التي تنال المجتمعات العربية جراء الفكر المتشدد الذي يتسرب إليها عبر الكثير من القنوات التعليمية والثقافية  . وبرغم الدروس القاسية والمرة التي يفترض ان تكون الجماعات الدينية استفادتها بمرور الزمن  لكن لازالت المعاهد والأطر الفكرية والتثقيفية للجماعات السلفية المتهمة بتفريخ وإنتاج القاعدة تجتر نفس الخطاب المنغلق على ذاته والرافض ما عداه  منطلقا من قضايا قشورية وسطحية لتعميم أحكام التكفير والتفسيق واستحلال الدماء والأموال والأعراض وحرمات المجتمعات الإسلامية  فضلا عن من يتم وصفهم  بالكفار في المجتمعات الغربية .  

وعند هذه النقطة تكمن الإشكالية الكبرى فإذا كانت القاعدة تنطلق في غزواتها ضد المصالح الأجنبية من  مخزون الصراع الحضاري بين الإسلام والغرب  فما هو مبررها لتتبنى العمليات الانتحارية في الأماكن العامة والأسواق والطرقات والمرافق الإدارية وحتى المدارس والمساجد في عدد من البلدان المسلمة  كما نرى في  العراق وأفغانستان ؟

 غبار القاعدة إلى الآن عصف بأفغانستان وألحق بها العراق ويكاد يعصف بباكستان والتفت حباله الشائكة مؤخرا حول عنق اليمن .

فهل تتوقف المتوالية عند هذه الحصيلة أم أنها ستستمر في التدحرج مخلفة ورائها العديد من الدول والشعوب المستباحة للنفوذ الغربي المباشر وغير المباشر؟ 

Bookmark and Share
1 - غريب الذماري
كلام في الصميم
كلام في الصميم أستاذ حميد وفعلاً لم نجد للقاعدة مصلحة للاسلام والمسلمين الا قتل الأبرياء والآمنين وتشويه صورة الاسلام وايجاد ذرائع لاحتلال اراضينا ،، شكراً أستاذ حميد منتظرين جديدك بكل شوق
الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©
Powered By SSC