الثلاثاء 2010/09/07 ( آخر تحديث ) الثلاثاء 2010/09/07 الساعة 01:41 ( صنعاء ) 22:41 ( جرينتش )
المزيد

الماضي إذ يعيد نفسه

2010/02/09 الساعة 18:58:03
د . عبد الله الفقيه د . عبد الله الفقيه

تطلع اليمنيون في وقت مبكر من القرن العشرين إلى تحقيق الاستقلال الوطني والتنمية الشاملة والانتقال ببلادهم من ظلمات العصور الوسطى إلى فجر العصر الحديث. وقد تكلل نضالهم الصلب وتضحياتهم الجمة بخروج الأتراك من اليمن في عام 1918. وفي الوقت الذي تطلعت فيه القوى السياسية والاجتماعية إلى عهد جديد من الشراكة الوطنية في السلطة والثروة وتحرير الجزء الجنوبي من البلاد من السيطرة البريطانية، إذ بها تفاجأ بغدر بيت حميد الدين الذين احتكروا السلطة والثروة وسعوا لإضعاف كل القوى الحية بما في ذلك تلك التي حاربت الأتراك بشراسة. وبدلا من العمل على تحقيق أهداف وتطلعات الشعب اليمني، لجأ الحكم الفردي الإمامي الباغي إلى التنكيل بالشعب اليمني وقواه السياسية وإضعاف البلاد ومنع التطور والتقدم وعزل اليمن عن العالم. ورغم كل أشكال البطش والتنكيل فإن الشعب اليمني بكل قواه لم يخضع ولم يذل؛ فقد قاوم النظام الاستبدادي العنصري والكهنوتي في الشمال، والنظام الاستعماري الاستغلالي في الجنوب، وقدم التضحيات تلو التضحيات حتى تكللت نضالاته بقيام ثورة ال26 من سبتمبر عام 1962 في الجزء الشمالي من البلاد وثورة ال14 من اكتوبر 1963 في الجزء الجنوبي. وبدأ الشعب اليمني مع قيام الثورتين مرحلة جديدة من مراحل النضال الوطني في مواجهة بقايا الإمامة والاستعمار؛ تمثلت في مواجهة التآمرات والتدخلات الخارجية والتشطير، ونزعات التسلط والشخصنة واحتكار السلطة والثروة. وتكللت هذه المرحلة النضالية بدورها بتحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو عام 1990 . وبتحقيق الوحدة كبرت اليمن بسكانها ومواردها وقوتها، لكن الصراع على السلطة بين النخب السياسية ونزعات التسلط والهيمنة قادت في النهاية إلى حرب أهلية في عام 1994 ألحقت بالوطن وأبنائه الكثير من الخسائر في الأرواح والممتلكات. الكارثة الأكبر والأشد تمثلت في اختطاف الوطن وتحويل الوحدة من كونها مشروعاً وطنياً ديمقراطياً نهضوياً— يهدف إلى الانتقال بالإنسان اليمني من أوضاعه المتخلفة إلى رحاب العلم والتقدم وحياة الرفاه—إلى مشروع فردي أسري وراثي يختزل الشعب في الرئيس والجغرافيا في العاصمة والمستقبل في أبناء الحاكم والتنمية في بناء القصور. وكانت النتيجة هي الوضع الحالي بكل أزماته الحادة ومخاطره الجمة على الجغرافيا والتاريخ وعلى الإنسان اليمني.

نقلاً عن صحيفة العاصمة

Bookmark and Share
الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *
الرئيسية إعلانك في التغيير ارسل رأيك بحث متقدم تغذية RSS اتصل بنا جميع الحقوق محفوظة للتغيير نت ©
Powered By SSC