|
إستراتيجية أوباما العسكرية ..العراق، باكستان، أفغانستان، الصومال، اليمن
2009/12/16 الساعة 16:54:26
احمد صالح الفقيه
تاريخيا، مالت الولايات المتحدة إلى استخدام القوة العسكرية لمواجهة مناوئيها، باستثناء المعسكر الشيوعي الذي خاضت مع دول في فلكه مواجهتين عسكريتين في فيتنام وكوريا وخسرتهما كليهما. فلجأت إلى الاحتواء الجيو- سياسي والمواجهة الإيديولوجية عبر الدعاية والإعلام وهو ما أثبت نجاعته بصورة تفوق أكثر أحلام المناصرين للحلول العسكرية تطرفا.
والغائب في إستراتيجية اوباما لمكافحة إرهاب القاعدة ومثيلتها هو المواجهة الإيديولوجية على أيدي المسلمين أنفسهم. وسأعود إلى مناقشة هذا الجانب المهم في خاتمة هذا المقال.
الإستراتيجية:
يوم الثلاثاء الماضي الأول من ديسمبر 2009 أعلن الرئيس باراك اوباما إستراتيجيته الأفغانية، وقد تضمنت إرسال ثلاثين ألف جندي أمريكي إلى ذلك البلد المنكوب مع تحذير واضح وقاطع بأن الولايات المتحدة لن تواصل وجودها في ذلك البلد إلى ما لا نهاية.
وقد حدد الرئيس الأمريكي منتصف يوليو 2011 موعدا لبدء عمليات الانسحاب النهائي من أفغانستان أي بعد 18 شهرا من تاريخ إعلان إستراتيجيته هذه. وطبقا للرئيس أوباما فإن أهداف الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي تتلخص في توجيه ضربة ساحقة إلى تنظيم القاعدة في كل من أفغانستان وباكستان والعمل على تفكيك التنظيم والإطاحة به بعد إنهاكه عسكريا.
واعتبر اوباما ذلك هدفا مطلقا لمنع القاعدة من شن هجوم آخر على الولايات المتحدة وحلفائها. وقد ذكر كلا من اليمن والصومال باعتبارهما ساحتين مهمتين ينبغي هزيمة القاعدة فيهما.
وبهذا الإعلان تكون ملامح إستراتيجية اوباما الحربية قد اكتملت واتضحت بشكل لا بدع مجالا للتكهنات. ويمكن تحديد أهم ملامح هذه الإستراتيجية في هدف واحد رئيس وأهداف أخرى ثانوية:
فالهدف الرئيس هو مكافحة القاعدة. وتحقيق ذلك بفعالية يتطلب التخلص من تركة بوش الثقيلة في كل من العراق وأفغانستان.
ويمثل العام 2011 معلما بارزا في تحقيق هذا الهدف إذ انه العام الذي سيتم فيه انسحاب القوات الأمريكية من البلدين. فالرئيس أوباما ينطلق من فكرة مؤداها أن العدو الحقيقي الذي ينبغي مقاتلته وتحطيمه هو القاعدة التي هاجمت الولايات المتحدة، والتي ينبغي التأكد من أنها لن تفعل ذلك مرة أخرى.
فمن الناحية السياسة يمكن القول أن الهدف الرئيس للإستراتيجية يتمحور حول مكافحة القاعدة التي أدت سياسة بوش إلى الانحراف عنها والانشغال بما لا طائل وراءه. أما الأهداف الثانوية فهي تعمل في خدمة الهدف الرئيسي الذي ذكرناه للتو وهذه الأهداف هي كما يلي:
أولا: تقوية حكومتي العراق وأفغانستان بحيث تكونان قادرتين على مواجهة تحديات القاعدة في البلدين من ناحية، ووضعهما في موضع القوة والقدرة على التفاوض مع القوى المناوئة الأخرى كالسنة والبعثيين في العراق وطالبان في أفغانستان من ناحية أخرى. موقع القدرة والقوة هذا يفترض مكافحة الفساد في حكومتي البلدين، وهما مثالان صارخان على الفساد على مستوى العالم كله، وتحسين الأداء الحكومي يتم بتطعيم الحكومة بكفاءات قادرة على خدمة المواطنين. ولكن المشكلة تكمن في طبيعتي الدولتين وطريقة اعادة بنائهما.
فالدولة والحكومة الأفغانية تمثل أمراء الحرب السابقين على سيطرة طالبان، قبل الغزو الأمريكي لهذا البلد، وقد كان صعود طالبان في الماضي نتيجة مباشرة لفساد أمراء الحرب الذين أذاقوا الأفغان الأمرين. ولذلك فإنه يبدو أن إصلاح هكذا حكومة أمر مستحيل، فلا يمكنك بناء حكومة نظيفة بأدوات فاسدة. وأمراء الحرب هم مراكز قوى تدافع عن حصتها من النفوذ ولذلك فإن سيطرتهم على حصصهم من الجهاز الحكومي قوية، ولا يمكن للكفاءات النزيهة أن تعمل في بيئة كهذه. وكذلك الأمر فيما يتعلق بالعراق الذي بنيت فيه دولة وحكومة ما بعد الاحتلال على أساس من المحاصصة الطائفية والقومية. وحيث الفساد يزكم الأنوف.
والخلاصة أن بنية الدولة التي أقامها الاحتلال أو ساعد على إقامتها في البلدين مشوبة بعيوب المحاصصة واستزلام الجهاز الإداري والعسكري للدولة، لصالح قادة الميليشيات والأحزاب ولا فرق، حيث أن الأحزاب كلها في البلدين عبارة عن ميليشيات.
استزلام الجهازين الإداري والعسكري قد بدأ منذ عهد البعث الذي جعل من عضويته وليس الكفاءة معيارا لشغل وظائف الدولة المهمة. وقد تفاقم ذلك في عصر المحاصصة الطائفية الصريحة الحالي في العراق.
ثقافة بناء الدولة ثقافة غائبة في العالم الإسلامي والعربي إلى حد كبير فالأنظمة القومية الحزبية والأنظمة العسكرية كلها لم تدرك أهمية بناء أجهزة الدولة على أساس من معياري المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص، ولذلك نلحظ هذا التدهور السريع لهذه الأنظمة العصبوية من القومية إلى شكل من الطائفة السياسية في سوريا والعراق واليمن.... إلخ. ونلحظ الشكل ذاته في الأنظمة الملكية وخاصة في المملكة العربية السعودية والبحرين الواقعة تحت نفوذها واللتان استبعد الشيعة فيهما من الوظائف المهمة بشكل كبير.
ثانيا: إيلاء اهتمام أكبر لإعادة تشييد البنية التحتية الاقتصادية في البلدين وتوفير العمل للمواطنين لإبعادهم عن امتهان القتال بسبب البطالة، وذلك بتركيز القوات على تأمين المناطق المأهولة بكثافة، باعتبارها الخزان البشرى الذي تستمد منه طالبان مجنديها.
الإستراتجية والاتحاد الأوروبي:
ويأتي هذا الإعلان عشية دخول معاهدة برشلونة الخاصة بالاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، بعد مخاض شديد استمر ثمانية سنوات، وهي المعاهدة التي من شأنها أن توفر للإتحاد الأوروبي مؤسسات سياسية موحدة تعبر عن سياسة موحده للاتحاد الأوروبي بأكمله، بدءا من استحداث منصب رئيس الإتحاد الأوروبي، ومجلس وزرائه، وصولا إلى المؤسسات السياسية الموحدة.
وقد كان اقتران تفعيل معاهدة برشلونة مع صدور الإستراتجية الأمريكي في أفغانستان مناسبة أتاحت رؤية التقارب الحالي في وجهات النظر بين أوروبا والولايات المتحدة وهي التي كانت تعاني من خلافات عديدة وكبيرة في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن.
السياسات الأورو- امريكية في الشرق الأوسط:
وفيما يتعلق بمنطقتنا يمكن للمراقب تحديد عدد من النقاط المهمة التي تشكل متغيرات كبيرة في السياسات الأورو امريكية.
إيران:
أهم هذه التغيرات يتعلق بإيران والموقف منها. ويتجلى في استبعاد نهائي لاستخدام القوة العسكرية تجاه هذا البلد فيما يتعلق بالخلاف حول طموحاته النووية.
ويبدو أن طهران مدركة تماما لهذا البعد في هذه السياسة حيث ردت بعنف بالغ، وتحد تصعيدي خطير على إدانة مؤسسة الطاقة الذرية الدولية لها لقيامها بإنشاء مركز قم للتخصيب. وكان ردها عبارة عن إعلان مشروع لإنشاء عشرة مراكز إضافية أو أكثر للتخصيب قادرة على إنتاج ثلاثمائة طن من اليورانيوم المخصب، إيذانا بتحول طهران إلى قوة عظمى في هذا المجال لا يمكن كبحها وإيقافها.
ومن جهة أخرى فإن انسحابا سلسا للولايات المتحدة وحلفائها من العراق، وانسحابا بالسلاسة نفسها للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من أفغانستان يتطلب تعاونا قويا من إيران.
وهو ما يستلزم من الولايات المتحدة وأوروبا الوصول إلى تسوية سياسية للمشاكل المعلقة بينها وبين إيران. وأعتقد أن هذه التسوية ستكون ذات بعدين:
الأول: تمكين هيئة الطاقة الذرية الدولية من التأكد من عدم عسكرتها لبرنامجها مقابل التسليم بحق إيران في امتلاك التقنية النووية. وهو ما قد تم قطع نصف الطريق إليه باعتراف الغرب بحق إيران هذا.
وتبقى الخطوة الناقصة وهي القبول بواقع قيام إيران بتخصيب وإنتاج ما تحتاج إليه مفاعلاتها من الوقود النووي.
البعد الآخر يتعلق بقبول الغرب بدور إقليمي لإيران يتضمن الاعتراف بها كقوة إقليمية تسهم في استقرار الأوضاع في المنطقة.
والحال أن السياسة الإيرانية النشطة والعقلانية والناجحة، وقد فرضت إيران كقوة إقليمية، فأصبح ذلك أمرا واقعا لا معدى عن الاعتراف به. فعلاقاتها الممتازة بتركيا والإتحاد الروسي والصين والهند خطوات كبرى في هذا الاتجاه.
أما تأثيرها الطاغي على الأوضاع العراقية فأمر واقع لم يعد قابلا للأخذ والرد، وهي، بالإضافة إلى علاقتها القوية بسوريا، تطرح تحديات جمة أمام مصر واليمن ودول الخليج والمملكة المغربية التي باتت تبدو أكثر فأكثر غير ذات صلة ومغردة خارج السرب، وذلك لأن فساد هذه الأنظمة يضفي مصداقية أمام الشارع على القاعدة والجهاديين ويجعل قدرتها على التصدي لهما محفوفا بالشك.
باكتمال انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان والعرق، تبقى إيران أكبر قوة مواجهة للقاعدة في المنطقة، وتلك نقطة التقاء مهمة بين الإستراتيجية الأمريكية وإيران.
حتى اليوم لا تزال التقارير الغربية تكرر وجود دعم سعودي وخليجي للقاعدة على شكل أموال قادمة من مصادر خاصة تبلغ قيمتها 300 مليون دولار سنويا. ويتزايد اتهام النخب الباكستانية والأفغانية والمصرية للسعودية ودول الخليج لكونها مصدر الفكر الوهابي الذي ينشر وباء القاعدة.
وقد دأبت الصحف الممولة سعوديا وخاصة الشرق الأوسط والحياة، والصحف السعودية وخاصة الوطن، منذ زمن على تكرار مزاعم وجود تحالف بين القاعدة وإيران وهي نظرية عرجاء تناقض كل ما يجري على ارض الواقع بصورة فاضحة.
وقد تكررت هذه المزاعم مرة أخرى بمناسبة التدخل السعودي في اليمن، حيث نشرت هذه الصحف عناوين رئيسة تتحدث عن تحالف وتعاون بين الحوثيين والقاعدة.
ويبدو أن المواجهة بين الحكومة السعودية والقاعدة لم تشفع لها حتى الآن في نظر العالم. إذ أن الفكرة السائدة هي أن المؤسسة الدينية الوهابية في السعودية وبعض دول الخليج تقف بقوة وراء القاعدة وتشكل أهم شريان حياة يمد القاعدة بالدعم المادي والمعنوي.
فلسطين:
منذ خطابه في جامعة القاهرة أوضح الرئيس أوباما عن يقينه بأن مكافحة التطرف يتطلب إشعار العالم الإسلامي بإمكانية الوصول إلى حلول عادلة للقضايا التي تؤرقه عبر الدبلوماسية والركون إلى القانون الدولي. وقد حدد حل إقامة دولة فلسطينية قابلة للعيش بأنه أهم خطوة في هذا الاتجاه.
ومن هنا كان موقفه القوي والصارم إزاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس والتي قال عنها بأنها أمر لا يمكن تحمله أو التساهل معه .
ويبدو أن موقف حكومة الليكود المتصلب من مسألة المستوطنات قد جعل الرئيس الأمريكي أكثر تصميما فأوحى إلى السلطة الوطنية المبادرة باتخاذ الإجراءات للحصول على دعم من مجلس الأمن لقرار بإعلان إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967. بحيث تصبح أمرا واقعا دوليا مفروضا يحمل إسرائيل على اتخاذ مواقف أكثر عقلانية تحت طائلة التهديد بعزلة دولية لا تستطيع إسرائيل تحملها.
وقد تواصل هذا الاتجاه من قبل الاتحاد الأوروبي وهو ما ظهر في مقال نشرته صحيفة الجارديان البريطانية أواخر شهر نوفمبر الماضي حول وجود وثيقة يتداولها الإتحاد الأوروبي تتعلق بالاعتراف بالقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة القادمة وهي الوثيقة التي صدرت بالفعل. ولكن الأمر كله محفوف بشكوك عميقة، نظرا للعلاقة الأمريكية والأوروبية العضوية بإسرائيل.
ومن المتوقع أن يمثل نجاح اوباما في إقامة دولة فلسطينية نجاحا هائلا له على المستوى الشخصي كما لإستراتيجيته المتعلقة بمكافحة القاعدة بوجه خاص والتطرف الإسلامي بوجه عام، على اعتبار أن القضية الفلسطينية كانت دائما مصدر السخط الأكبر في الشارع العربي والإسلامي، كما أنها دافع للكثير من الحركات الجهادية والمتطرفة، إضافة إلى كونها شماعة تعلق عليها الأنظمة فسادها وقلة كفاءتها بحجة أن المعركة هي الأجدر بالانتباه.
وسيؤدي إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومستقلة إلى سحب البساط من تحد أقدام الكثيرين.
الصومال:
الصومال هو أحد البلدان المنكوبة بالداء الوهابي الوبيل علاوة على بنيته القبلية التي كانت وراء تفككه في صراعات أمراء الحرب.
حركة المحاكم الإسلامية التي ضربها التدخل الأثيوبي تفككت إلى الحزب الإسلامي وحركة الشباب وكلتاهما حركتان وهابيتان، وان كانت الأخيرة قد تطور داؤها واستفحل حتى أصبحت فرعا للقاعدة في الصومال.
وأخذت تمارس ممارسات بغيضة كانت أكثر ضحاياها من النساء والفتيات اللواتي يلقين حتفهن فعلا على أيديهم. وآخرين من الشباب إما بتهم جنسية أو تهم تجسس لصالح الحكومة الصومالية التي يرأسها الآن شيخ شريف أحمد. كما شرعت في استخدام السيارات المفخخة لإشاعة القتل الإرهابي العشوائي.
وكان شيخ شريف أحمد قد تمكن بعد انتخابه رئيسا للصومال، بعد أن كان قبل التدخل الأثيوبي يرأس حركة المحاكم الإسلامية وينطق باسمها، تمكن من إقناع مجلس النواب بإصدار نص دستوري بتطبيق الشريعة الإسلامية واعتبارها المصدر الوحيد للتشريع في الصومال.
وكان يؤمل كما أمل الكثير من المراقبين أن يشجع ذلك الحركتين المعارضتين، الحزب الإسلامي وحركة الشباب إلى الجنوح إلى سبيل السلم والمفاوضات لمصلحة البلاد.
إلا أن الحركتين الوهابيتين أثبتتا مرة أخرى أن الوهابيين ليسوا طلاب شريعة وحكم إسلامي قانوني، وإنما طلاب سلطة غاشمة قائمة على الطغيان والتسلط والتكفير.
وتشكل قوات حفظ السلام الأفريقية المناصرة للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا الحاجز الأخير بوجه انتصار التطرف الوهابي في صورة الحزب الإسلامي وتنظيم الشباب.
ولذلك فإن القلق الذي أبداه اوباما في خطابه هو قلق في محله ويتطلب جهدا دوليا اكبر لهزيمة هاتين الحركتين الوهابيتين الظلاميتين وإرساء حكم القانون في البلاد.
اليمن:
اليمن هو أحد أكثر الدول المنكوبة ابتلاء بنظام حكم فاسد مفسد جاهل ومضلل يعمل حكامه على تأييد حكمهم تحت غطاء ديمقراطي كاذب ومخادع. وقد تلوث قلب هذا البلد بانتشار واسع للوهابيين المدعومين بالبترودولار في صورة الحركات السلفية المتعددة وطليعتها المقاتلة القاعدة، تماما كما هو الحال في باكستان والصومال.
ويتم اليوم استقطاب على مستوى القرى يقسم مجتمع المؤمنين إلى زيود واصلاحيين وسلفيين وصوفية وهو ما ينذر بحرب أهلية مزمنة قادمة تعم أحياء المدن والقرى في أنحاء اليمن.
وعلي خلفية الحرب الجارية بين النظام وسكان صعدة الزيود، فان هناك حملة على المستوى الوطني على المذهب الزيدي يقوم بها خطباء سلفيون ينتقلون بين القرى في أنحاء البلاد.
القاعدة التي أعلنت أيضا عداءها للنظام لا تزال تحتفظ بقنوات اتصال معه لإدامة الصفقات القديمة القائمة على تقديم الخدمات المتبادلة.
ومع تآكل سيطرة النظام على البلاد وتزايد وتيرة الاضطرابات في الشمال والجنوب والشرق، ووجود إرهاصات مماثلة في مناطق الوسط، فان فشل الدولة في اليمن بتأكد ويتعمق أكثر فأكثر الأمر الذي من شأنه تحويل هذا البلد إلى بؤرة لتصدير الإرهاب الدولي.
ملحوظة على إستراتيجية اوباما :
أهملت الإستراتيجية التي وضعت لها هدفا رئيسا هو القضاء على القاعدة، أهملت السبب الرئيس للتطرف ومصدره الأكبر، وهو الايدولوجيا الوهابية السعودية، وقيام الوهابيين (السلفيين) بتشكيل الحركات الدينية والمدارس والمراكز التعليمية السلفية التي هي البنية التحتية التي تغذي إرهاب القاعدة والحركات الجهادية بمنسوبيها. الدعم السعودي للسلفيين أغرق البلدان العربية والإسلامية بمئات الملايين من الكتيبات التي تنشر التوجه السلفي الذي يناسب بيئة الأمية المنتشرة في العالمين الإسلامي والعربي. فالوهابية تقدم أجوبة بسيطة على التساؤلات الدينية الطابع، وترى كل ما يخالفها كفرا وارتدادا عن الدين. وهذا التكفير هو المقدمة المعتادة لممارسة العنف والإرهاب ضد الآخر المختلف.
وطبقا للباحث السوري عبد الحكيم ابو اللوز فإن المرجع في تحليل الأيديولوجيات هو قدرتها على التعبئة ومد أنصارها بالمستلزمات النضالية الضرورية لمجابهة الأيدلوجيات الأخرى، دينية كانت أم دنيوية.
على هذا الأساس، نعتقد أن نجاح الوهابية في الانتشار في فضاءات متعددة وعدم انحصارها في حدود رقعة جغرافية معينة، يرجع إلى أنها تحمل عقيدة موجهة إلى أناس بسطاء أميين غالبا (أميون في الإنسانيات وعلومها حتى لو كانوا خريجي جامعات ) في حاجة إلى فهم ما يعتقدون، وإلى عقيدة بسيطة بإمكانهم إدراكها حسب إمكاناتهم الذاتية، والتحدث عنها مع الآخرين من أمثالهم، بدون أن يؤدي بهم ذلك إلى التيه في الكثير من المتاهات الأيديولوجية.
إنها تعمل على إعادة صياغة تعاليم الإسلام الأساسية في أشكال بسيطة، ولذلك فهي مركز جاذبية.
إن مواجهة التطرف الوهابي (السلفي) بنجاعة يحب أن يجري على المستوى الأيدلوجي، وهو ما يمكن للمذاهب الإسلامية الراسخة منذ قرون القيام به لو توفر لها التمويل الملائم والكافي. خاصة وان الوهابية تكفرها جميعها.
القول بان القضاء على بن لادن سيؤدي إلى القضاء على القاعدة وفكرها سذاجة ما بعدها سذاجة. فالمواجهة الحقيقية الناجحة هي التي ينبغي أن تجري على أيدي المسلمين مع الفكر الوهابي (السلفي) الذي يخلق بيئة الإرهاب. ولابد أن يترافق ذلك مع الضغط الشديد على الدول التي تتبنى هذا الفكر وتقدم له المال والتسهيلات.
للوهابية السلفية أسلوب مكشوف في التغلغل في الدول العربية والإسلامية، فهذه الحركات تروج أيديولوجية مناصرة للحاكم في كل دولة مهما كان انحرافه أو استبداده أو فساده. وهي إذ تفعل ذلك تصبح ذات جاذبية خاصة لدى الحكام الفاسدين الذين يرون فيها أداة لإدامة حكمهم. وما أن تتمكن السلفية في بلد من البلدان حتى تسفر عن وجهها الإرهابي، في صورة القاعدة والحركات الجهادية التي تشكل الوهابية معينها الغني من الشباب المهيأ ايدولوجيا ونفسيا لاستخدام السيارات المفخخة وغيرها من الأساليب الإرهابية لقتل الآخرين.
وكمثال على ذلك فان الجمعية الإسلامية في باكستان، وهي ليست وهابية، نأت بنفسها عن نظام الجنرال ضياء الحق بعد تسعة أشهر من قيامه، على الرغم من خلا فها الشديد مع نظام ذوالفقار علي بوتو الذي انقلب عليه الجنرال. فاستغل الوهابيون الفراغ بسرعة، وأرسلوا ومولوا آلاف الكوادر السلفية وأنشأوا المئات من المدارس الدينية السلفية التي أفرزت فيما بعد كلا من القاعدة وطالبان واللشكر طيبة وأمثالها مستغلين دعم الولايات المتحدة والغرب عموما للجهاد الافغاني ضد التدخل العسكري السوفييتي. والمثالان الآخران هما اليمن والصومال. من حيت الانتشار الواسع للمذهب الوهابي الإرهابي.
هذا النقص الفادح في إستراتيجية اوباما سيفشل هدفه الرئيس المتمثل في القضاء على إرهاب القاعدة وأشباهها، وستظل خطرا كبيرا يقض مضاجع العالم كله.
 |
| 1 - عمر |
| رد |
| اقسم بالله ان كلامك هذا سخيف جدا ولن يحدث اي شيئ بأذن الله مماذكرته |
|
| 2 - للاسف الشديد |
| تهذي بما لا تدري |
| والله انك انت الساذج اما السلفية فمن انت حتى تقول عنهم ارهابيون ووالله ان كان الجهاد ضد الامريكيين ارهابا فكلنا ارهابيون ولنا الفخر وانت يامن تكره اهل السنة مت في غيضك واننا انشاء الله على الحق والسفيون يخالفون السلفية الجهادية في نظرتهم للجهاد وكلامك هذا انما يعبر عن حقد يشتعل في صدرك وعن نظرة ضيقة |
|
|
|
|
|