إلى الخييرين في المؤتمر والإصلاح
2012/06/27 الساعة 09:31:24
د.محمد البنًآ
جميعنا يمنيين نعيش في اليمن, بعضنا استفاد من السلطة السابقة وغيرهم يستفيدوا من السلطة الحالية واخرون قد يستفيدوا من السلطة اللاحقة. لكن هل يمتلك الخاسر الحق في تدمير الوطن وتعذيب الشعب ليثبت بان غيره ليس جديرا باخذ موقعه؟ بالطبع لا, لانه بذلك ينهي كل ايجابية قد تكون تحققت عندما كان يدير الدفة, ويعطي لخصومه فرصة نادرة في تدميره اذا لم يجدوا له سلبيات.
كل الناس خطاءون وخير الخطاءين التوابين, ولا يوجد خطأ لايمكن اصلاحه, فالرجوع الى الصواب يمحو جميع الأخطاء. فاذا كان المؤتمر قد اخطأ عند قيادته للبلاد, فقد اخطأ الاشتراكي قبله, وليس الاصلاح بمعصوم. طالما والامر كذلك, فلماذا يتنافس المؤتمر والاصلاح على تحميل بعضهم احمال الماضي والحاضر على حساب الشعب؟
اذا كان المؤتمر قد اخطأ سابقا, فقد كان الاصلاح شريكه في كل الاخطاء. وحاليا عادا الشريكان السابقان الى الشراكة مجددا لكن بروح الانتقام من بعضهم. في حين ان المنطقي والمعقول والممكن هو ان يتعظ الطرفان من اخطاء الماضي ويبدآن بالاقرار بتلك الاخطاء والعمل على تصحيحها دون تعذيب للمواطن.
مشكلة الحزبين السياسيين المؤتمر والاصلاح هي في القيادات غير الكفؤة وغير المؤهلة والمصلحية, الملطخة بالعار والفساد والظلم. هذه القيادات تقوم حاليا باستغلال قلة الخبرة السياسية لقواعدها الحزبية الناشئة وتحريضها ضد بعضها باستجرار الماضي والملفات المشتركة لتحطيم شركائها, واضعة القواعد الشابة في مواجهة مستمرة دون ان تكون شريكة في مآسي الماضي وأخطائه وفساده.
كان الاجدر باحزاب التوافق اخذ العبرة والاستفادة من التجارب عبر منح القيادات الملوثة وغير الجديرة والاكثر اثارة للازمات, فرصة للتقاعد المشرف, واعطاء الفرصة لدماء جديدة شابة بالظهور وتبؤ المناصب القيادية في احزابها وفي المناصب الحكومية. اضافة الى اشراك الشباب غير المتحزب فعليا وليس شكليا في مواقع قيادية حكومية بين الطرفين, ليكونوا حكما وبوصلة وجهة تلطيف للمماحكات السياسية بينهما.
ان انعدام الثقة بالشباب في اطار احزابها, يمكن اعتباره شهادة واقعية على ترهل تلك الاحزاب وشيخوخة قيادتها المتمسكة بالماضي الرافض مطلقا لفكرة التغيير بدونها. فلو بادر حزبا من الاحزاب السياسية التي يزخر بها وطننا اليمني الى القيام بخطوة جريئة تبرز الى السطح قيادات شابة مثل تلك التي شاهدناها في الساحات, لاحدث ذلك صدمة سياسية في المجتمع قد تقلب المفاهيم والاحداث, وستكون تلك الخطوة بالتاكيد عنصرا اساسيا في رفع مكانة ذلك الحزب وتقبله شعبيا.
من الغريب حقا ان نرى احزابا عريقة بتاريخها وخبرتها السياسية العملية وتجاربها, تتمسك بافراد لم يحققوا لها سوى التشويه والارباك وانتشار الفساد والافساد وتواصل المواجهات الشوارعية غير المجدية مع الخصوم. على سبيل المثال شخص مثل البركاني جعل منه المؤتمر شيخا ورفعه الى مواقع لم يحلم بها ومنحه إمكانات لادارة دولة, فماذا كسب منه المؤتمر؟ هنجمات اولاد الشوارع – نزع العدادات – افشال تفاهمات كان يمكن لها ان تجنب البلاد والعباد كثيرا من المآسي – اظهار ممثلي المؤتمر في البرلمان وكانهم عصابة فوضوية لا تنصاع لاي اوامر او توجيهات وتخالف كل شيئ. كذلك الامر بالنسبة لاراجوز اليمن مهزلة المثقفين ومضحكة الصحفيين عبده الجندي, الذي خان رفاقه وذهب بهم الى ساحة الاعدام, هل يعتبره المؤتمر انجازا تاريخيا له؟ انظروا اليه لا يتوقف عن الكذب الذي يفرح بعض المؤتمريين الباحثين عن شيئ يكيدون به خصومهم, حتى اصبح مثارا للسخرية والاستهزاء والتمثيل الاهوج, ونشر عنه مؤخرا نفيه لصحة الانباء عن فوز الرئيس المصري الجديد.
لتعود قواعد المؤتمر الى تاريخها وتستكشفه بحثا عن انجازا ما للبركاني والجندي في حقل السياسة او الاقتصاد او الثقافة او الاعلام او غيرها, فلن تجد شيئا. واذا افترضنا بانها كانت موضوعة اصلا بتلك الامكانيات الهائلة لكسب ابناء تعز وتطويعهم, فان ما حدث في عام 2011م قد اظهر بوضوح الفشل الذريع لاولئك الفاشلين, بل والنتائج العكسية لافعالهم. لقد اظهرت تعز وابنائها بانهم شعلة الثورة ووقودها مفاجئين العالم بصمودهم الاسطوري وتحملهم لاقسى الضربات الاليمة دون تراجع, الادهى من ذلك هو الحدث الاستثنائي على مستوى اليمن باحراق منزل البركاني في تعز ومنعه من دخول مديرياتها, وهو ما لم يحصل لاي من اقوى او اضعف عناصر النظام السابق على الاطلاق. اما الجندي فقد خسر اقرب المقربين منه زوجته واولاده وكسب استهزاء وسخرية كل ابناء الشعب اليمني. فهل ان المؤتمر لا يمتلك من قواعده الشابة غير اولئك المعتوهين.
لقد افسدت تلك العناصر السيئة وشوهت قواعد المؤتمر, بل ووضعت عناصر قيادية مؤتمرية في موضع الشبهات. فالمؤتمر يمتلك قيادات ذات صفحات ناصعة لم يلوثها الزمن ويشهد لها القاصي والداني دون تحفظ امثال الارياني والشعيبي وعبد القادر هلال وكثيرون اخرون غيرهم. كذلك الامر في حزب الاصلاح المتخفي تحت عباءة الدين الطاهرة.
اننا نتمنى على كل الخييرين في المؤتمر والاصلاح قيادة وقواعد باخراج المواطن الذي لا ذنب له في خلافاتهم, من الالاعيب الخبيثة للسياسيين, وبغض النظر عمن يقود ويوجه المخربين الجهلة المغرر بهم ممن يقومون بتدمير شبكة الكهرباء والمياه والنفط لاظهار فشل الخصوم في ادارة الدولة. اننا نطالب كل الخييرين في وطننا الحبيب للجلوس مع بعض ووضع حد لتلك الافعال الصبيانية التي تضر جميع المواطنين دون تمييز لانتماءاتهم الحزبية والقبلية والمناطقية وغيرها, والتوجه الى اصلاح ما خربته تلك الايادي الاثمة, لينعم الجميع بالاستقرار والسكينة والهدوء. فتدمير البنية التحتية للبلاد ستاتي على كل شيئ فيه ولن ينجو منها من يحمل بطاقة مؤتمر او اصلاح, بل قد يكون اولئك اول المتضررين والخاسرين, يلعنهم التاريخ والشعب والاجيال القادمة. فهل نتعظ؟
 |
| 1 - المحامي/عبدالحكيم ناصر المنج |
| البديل |
| يا أستاذي:
لماذا يمر الزمن تلو الزمن ونحن نترجى الإصلاح والمؤتمر لتصحيح الأخطاء ، ألا يستطيع المثقفون البعيدون عن المصالح السابقة والحاضرة واللاحقة أن يبتكروا قوةً حزبية جديدة تقوم على المواطنة المتساوية . |
|
|
|