الأحد 2013/05/19 ( آخر تحديث ) الأحد 2013/05/19 الساعة 18:21 ( صنعاء ) 15:21 ( جرينتش )
المزيد

الى المندوب السامي بن عمر والحاكم المدني فايرستن

2012/06/22 الساعة 18:45:43
د.محمد البنًآ د.محمد البنًآ

 بحت الاصوات في مناشدة حكومة الاتفاق, وجفت الاقلام في مخاطبة احزاب النفاق, ونفذت الاوراق في طرح الهموم وشرح الاوضاع على الاخوة الاعداء, دون استجابة حتى من قواعد تلك الاحزاب الذين يعيشون معنا نفس المعاناة والالم, لكن للاسف الشديد خابت آمالنا وتاخرنا كثيرا على انقاذهم وجرهم من براثن التبعية العمياء للاشخاص والاحزاب الى صف الوطن والشعب.

لقد استطاعت احزاب النفاق السياسي غسل ادمغة منتسبيها بالمال المدنس والصفقات المشبوهة للقيادات, والدجل السياسي والفتاوى الهجينة للقواعد, حتى لكاننا نخاطب بهائم لا تفقه شيئا او احجارا صماء لا تستطيع سمعا ولا تمتلك بصيرة. فعضو المؤتمر المتضرر من انقطاع الماء والكهرباء ليس لديه هم سوى تحميل حزب الاصلاح المسؤولية, ولا نجد في عضو الاصلاح الا التطبيل لفتاوى مشائخه التي لا ياتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها, في حين يمكن للطرفين كشف المستور بصدق سواء كان خللا فنيا او تقصيرا اداريا او تخريبا همجيا. فالخصمان التوافقيان يشتركان في تقاسم كل مفاصل الدولة منذ 33 عام ويديرانها الى الان. فمدير الكهرباء ومدير المياه اعضاء قياديين في المؤتمر او الاصلاح ولابد من وجود اعضاء اخرين في اغلب دوائر تلك المؤسسات, فاذا كان تعذيب المواطن متعمد, فلابد لكليهما من اكتشاف ذلك, هذا اذا ارادا التحرر من قيود التوافق التي تمنعهما.

ان الامر الاشد ضررا هو ما يتعلق بالقيادات التي تهاجم بعضها وتنسب للاخر كل مشاكل البلاد والعباد, وتتفرغ كليا لخلق العراقيل وانشاء المطبات والحفر بل وزرع الالغام, التي غالبا ما تصيب الابرياء. فالقاعدة وانصار الشريعة مولود سفاح لعلاقة غير شرعية بين قيادات الطرفين تخللتها ممارسات غير وطنية وغير اخلاقية لقيادات مثل مندوب اولاد الشوارع البركاني ممثل المؤتمر في اعلى سلطة تشريعية في البلاد, والمتحولين امثال الزوكا الذي نزل الى الشوارع, والخونة الذين باعوا رفاقهم وساقوهم الى حفر الاعدام امثال الاراجوز عبده الجندي المتحدث باسم المؤتمر.

ان العلاقة غير الشرعية بين المؤتمر والاصلاح خلال 33 عام من الطبيعي ان تنتج شراكة للطرفين في ايجابياتها وسلبياتها وحسناتها ومساوئها وفسادها وافسادها ومفسدوها. لكن ان يتبرأ الاصلاح من الفساد التراكمي لتلك الفترة الى الان ونتائجه التدميرية على البلاد والعباد, كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب, فهذا غير منطقي وغير واقعي وغير اخلاقي مطلقا. لقد كان الاجدر بحزب الاصلاح كاي حزب سياسي غير معصوم عن الخطأ, ان يقر بشراكته مع المؤتمر ويعلن تحمله لكل مساوئها وسيئاتها ويعتذر للشعب عنها, حتى لا يلطخ قواعده الفتية بتلك الأخطاء التي خلطت السياسي بالديني والشخصي بالوطني والمال بالمبادئ والمصالح بالمفاسد, ويحملهم تبعاتها, فالاعتراف بالخطأ فضيلة.

بالعودة الى موضوعنا الاصلي فاننا نرى بان حكومة وفاق الاحزاب المتخاصمة, لا تستطيع ممارسة مهامها بحرية ولا تمتلك الصلاحيات الضرورية للاصلاح والتغيير الايجابي, ووجودها مثل عدمها لا تقدم شيئا ولا تؤخر, والدستور اليمني معطل. لذلك نتوجه الى المندوب السامي جمال بن عمر والحاكم المدني فايرستن والمدير التنفيذي السعودي, ووفقا لنصوص المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية وقرار مجلس الامن الدولي حول اليمن, بحكم صفتهم الاشرافية والرقابية بالاتي:

لقد أمرت الفقرة (7) من قرار مجلس الامن حول اليمن رقم 2014 (2011) جميع الاطراف بالامتناع عن التحريض (الاستفزازات) والعنف, وعدم استهداف البنية التحتية الحيوية. في حين يستمر التحريض والاستفزازات والاساءات والمناكفات بين المتوافقين بشكل رسمي وعلني, وتتصاعد اعمال العنف المتبادل بينهما عبر الوسطاء. فهل تستطيع الجهات صاحبة القرار الفعلي فرض تنفيذ قراراتها والزام الاخوة الاعداء باحترام التزاماتهم خاصة التي تتعلق بالمواطن.

أمرت الالية التنفيذية للمبادرة الخليجية, حكومة الوفاق بان تقوم مباشرة بعد تشكيلها باصدار تعليمات قانونية وادارية ملائمة الى جميع فروع القطاع الحكومي للالتزام الفوري بمعايير الحكم الرشيد وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان. واصدار تعليمات قانونية وادارية محددة الى النيابة العامة ودوائر الشرطة والسجون والامن للتصرف وفقا للقانون والمعايير الدولية, واطلاق سراح الذين احتجزوا بصفة غير قانونية, ووضع وتنفيذ برنامج اولي لتحقيق الاستقرار وتلبية الاحتياجات الفورية للسكان. غير ان انشغالات احزاب التوافق بمماحكاتهم المملة لم تسمح لحكومة الوفاق بوضع وتنفيذ برنامج الاستقرار الاساسي, ولا باصدار تعليمات الحكم الرشيد وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان واطلاق سراح المحتجزين بصفة قانونية. فهل يستطيع رعاة احزاب التوافق من توجيه رعيتهم الى تنفيذ ما اتفقوا عليه, خاصة بعد استيراد من يعينهم على الحكم من ماليزيا.

تحدث الجزء الرابع من الالية التنفيذية عن المرحلة الانتقالية الثانية لنقل السلطة وحدد من مهام وصلاحيات الرئيس التوافقي وحكومة الوفاق الاتي:

ضمان انعقاد مؤتمر الحوار الوطني وتشكيل لجنة اعداد وتحضير للمؤتمر ولجنة التفسير والهيئات الاخرى المنشاة بموجب الالية.

تاسيس عملية للاصلاح الدستوري تعالج هيكلة الدولة والنظام السياسي وعرض الدستور على الشعب للاستفتاء.

اصلاح النظام الانتخابي, واجراء انتخابات مجلس النواب ورئيس الجمهورية وفقا للدستور الجديد.

هنا نلاحظ القصور العميق مع مضي الزمن, فالمرحلة الاولى انتهت دون تنفيذ اغلب بنودها, والمرحلة الثانية تسير ببطئ شديد يعرقلها عدم تنفيذ بنود اساسية من سابقتها. فضمان انعقاد مؤتمر الحوار الوطني يستلزم تشكيل لجنة الحوار الوطني ولجنة التفسير ولجنة التواصل مع الشباب وقانون العدالة الانتقالية, وجميعها لم تتم في الوقت المحدد لها. وتاسيس عملية الاصلاح الدستوري وهيكلة الدولة والنظام السياسي ليست عملية سياسية بل تنظيمية وقانونية معقدة بحاجة الى استنفار كل الطاقات والخبرات الخيرة في البلاد, لم يتم التاسيس لها الى الان. كذلك الحال بالنسبة لاصلاح النظام الانتخابي ولوائح الناخبين.

لهذا اتخذ مجلس الأمن الدولي مؤخرا قرارا اعرب فيه عن قلقه الشديد على الوضع السياسي والامني والاقتصادي والانساني في اليمن, وتدهور التعاون بين بعض الفاعلين السياسيين والأعمال التي يمكن ان تؤثر سلباً على عملية الانتقال السياسي او تؤخرها. هذا القلق الذي لا يقدم ولا يؤخر يؤكد عدم انصياع الرعية لراعيها وتقاعص الراعي عن زجر رعيته مكتفيا بتحذيرها احيانا كما هو الحال في إدانة مجلس الامن الاخيرة للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية للنفط والغاز والكهرباء، مكررا تأكيده على ضرورة اجراء تحقيقات شاملة ومستقلة ومحايدة وفقاً للمعايير الدولية في تهم انتهاكات وجرائم حقوق الانسان لضمان محاسبة مرتكبيها محاسبة كاملة, مشددا على ضرورة تجنب تفاقم تدهور الوضع الانساني والامني في اليمن الذي يهدد السلم والأمن في المنطقة.

ان الفقرات العاملة لقرار مجلس الامن الاخير خلصت الى تعبيرات وألفاظ عامة غير ملزمة تعيد التاكيد وتدعو وتنبه. فالفقرة (1) تعيد التاكيد على ضرورة التنفيذ الكامل وبموجب الأزمنة المحددة في المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية بموجب قراره 2014 (2011), في حين ان الواقع يظهر تجاوز تلك الازمنة وصعوبة العودة اليها. كما تطالب الفقرة (6) بوقف كافة الاعمال التي تستهدف التأثير على حكومة الوحدة الوطنية والتحول السياسي، بما فيها الهجمات على البنى التحتية للنفط والغاز والكهرباء.

الغريب في قرار مجلس الامن الاخير تشديده على وجوب محاسبة كل المسئولين عن انتهاكات وجرائم حقوق الانسان، وضرورة اجراء تحقيق شامل ومستقل ومحايد يتماشى مع المعايير الدولية، لمنع الإفلات من العقاب ولضمان المحاسبة الشاملة, في حين ان اصدار قانون الحصانة يخالف هذه الفقرة ولم يتم التطرق اليه مطلقا, مثله مثل تذكير الحكومة اليمنية والاطراف الاخرى بضرورة الاسراع في إطلاق سراح المتظاهرين الذين اعتقلوا بطرق غير قانونية وغير شرعية خلال الازمة, ومازال الكثير من الشباب قيد الاخفاء القسري دون سند من القانون, وهو ما يشبه دعوة مجلس الامن لكافة الاطراف للامتثال للقانون الدولي الواجب التطبيق بما في ذلك القانون الانسان الدولي وقانون حقوق الانسان, في حين ساهم المجتمع الدولي في اصدار قانون حصانة القتلة المخالف للقانون اليمني والدولي والانساني.

ان تاكيد الفقرة الاخيرة لقرار مجلس الامن الاخير على أهمية إنجاز حكومة الوحدة الوطنية واتفاقها على خطة التنمية للعامين بُغية تحديد المجالات الرئيسية للإصلاح، شهادة دولية بان الامور لم تتحلحل ومازالت تراوح في مكانها نتيجة عدم اتفاق اطراف التوافق المختلفة جوهريا.

فهل يستطيع رعاة توافق الاخوة الاعداء في اضعف الحالات فضح مخربي الخدمات الاساسية للمواطن الغلبان ومحاسبتهم؟ وهل يستطيعون منع التلاعب بمقدرات الشعب في الاعيب السياسية الهمجية لاطراف التوافق وايقاف اعلامهم الرديء؟


  إختيارات المحررين


الأسم*

البريد الإلكتروني
شروط النشر:
- عدم الإساءة للأشخاص أو المقدسات أو الأديان
- عدم التحريض الطائفي والعنصري أو استخدام الألفاظ النابية
الموافقة على الشروط أعلاه
العنوان*

نص التعليق *

خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لموقع التغيير نت2004-2013 ©