الكهرباء والماء في عدن ياحكومة التوافق
2012/06/20 الساعة 20:45:45
د.محمد البنًآ
مشكلة الكهرباء في عدن وبقية مناطق الجنوب ليست مشكلة فنية كما يدعي البعض, بل هي عملية ممنهجة لتعذيب وقتل المواطن في تلك المناطق. فالجميع في عدن يعلم تماما بان انفجار المحطة الكهربائية وهو ما يعتبر اكبر الاسباب واضخمها لتوقف امدادات الكهرباء لم يكن ياخذ من مهندسيي مؤسسة الكهرباء بضعة ساعات قبل الوحدة. لكن ان يعيش المواطن طوال اشهر دون كهرباء او بكهرباء لحرق الاعصاب ووضع المواطن في حالة من التوتر والقلق والاضطراب وتخريب الاجهزة وايقاف الخدمات الاساسية للمواطن من بريد ومستشفيات ومدارس وغيرها من المرافق الخدمية الاساسية, فهو ما لا يمكن ان ينجم عن خلل في الشبكة الكهربائية.
من اجل معرفة الطريقة الرسمية للتعامل مع مناطق الجنوب الحارة, فعلى المشككين النزول ومشاهدة الواقع بام العين. ففي الجانب الصحي يمكن لاي كان كمثال بسيط الذهاب الى مستشفى الصداقة الضخم للامومة والطفولة في منطقة الشيخ عثمان ليرى كيف تحول الى خرابة فاضية لا اثر للحياة فيها مطلقا, في ضل سكوت مريب من كل المعنيين حتى منظمات حقوق الطفل والمرأة. وفي الجانب التعليمي فالجميع يعلم بان اغلب مدارس عدن تحولت عمدا الى ملاجئ لنازحي ابين بعد ان تم بيع مساحات واسعة فيها لمتنفذين في السلطة او اتباعهم, في حين تنتصب امام الجميع مباني مدن الصالح خالية من أي سكان, حتى المدارس الاخرى التي من المفترض انها تمارس مهامها فلا مدرسين ولا معامل واخيرا لا طلاب. في جانب النظافة فالقمامة المتراكمة في كل جنبات مدينة عدن تتحدث عن نفسها دون منازع. وفي خدمات المياه اصبح الجيران يتعاركون على شفط القطرات البسيطة من شبكة المياه دون معرفة اسباب هذا التقطير. وفي جامعة عدن ضغط رهيب على الطلاب لا يستطيعون منه فرارا حتى الموت.
ان مدينة عدن من اشد المدن حرارة في فصل الصيف, وحاليا تزيد نسبة قطع امدادات الكهرباء فيها عن المناطق الباردة, دون ان يحرك ذلك مشاعر سلطات الدولة نحو معانات ابناء عدن والجنوب بشكل عام وكانهم ليسوا مواطنين في هذه الدولة منتهية الصلاحية. الغريب في الامر ان يرمي اطراف التوافق السياسي في السلطة المسؤولية على بعضهم البعض, في حين يشاركون جميعهم في قطاف ثمرات توافقهم بعيدا عن معاناة الشعب ودون ان تمثل بالنسبة لهم تلك المعاناة شيئا يذكر. فالمتابع لوسائل اعلام المؤتمر يجدها الاكثر اثارة والاكثر معرفة بمواقع الخلل حتى قبل وقوعه لمهاجمة حكومتهم مع اشارات خبيثة لتحميل غيرهم تبعات افعالهم التخريبية بشكل مباشر او غير مباشر عبر اذنابهم. في الجانب الاخر نجد اعلام المشترك يغط في سبات عميق تجاه مشاكل المواطن الاساسية, ويسترسل في التفلسف والتنظير الاهوج سياسيا ودينيا وكانهم غير معنيين بهموم المواطن ولو بكشف المتسببين في معانات المواطن.
ان محافظ عدن ينتمي لحزب الاصلاح وهو ما يعني استنفار المؤتمر لعناصره في الاتجاه المعاكس لاثبات فشل المحافظ الاصلاحي. لكن هل توجه المحافظ الى مسائلة مسؤولي مؤسستي الكهرباء والمياه في عدن عن اسباب الانقطاعات غير المنقطعة عن المواطن, واعلان المعلومة الرسمية للمواطنين دون تحفظ حتى لو لم يكن في استطاعته تغيير الواقع؟ بالطبع لن يفعل ذلك لان منزله مزود بمولد كهرباء وهو بالتاكيد واقعا تحت وطأة التوافق الذي يمنعه من الافصاح عن الاسباب الحقيقية لتعذيب المواطن حتى لا يختلف مع شركائه التوافقيين. اضافة الى ذلك فكل طاقم ادارة المحافظة هو نفسه الطاقم القديم التابع للنظام السابق والمنتمي لحزب المؤتمر ويتبع توجيهات قيادته التي لا يستطيع مخالفتها.
في هذه الايام سمعنا اخبارا بان حكومة التوافق موجودة في عدن, وما يؤكد هذه المعلومة زيادة عدد الانقطاعات في امدادات الكهرباء والمياه بشكل لا يطاق, لزيادة تهييج المواطن ضدها. وحتى تكتمل المؤامرة يتم وضع عناصر الحكومة في اماكن لا تنقطع عنها الخدمات حتى لا يشعروا بالواقع المرير. واذا قرروا الخروج لملاقات المواطن سيكون هناك من يهاجمهم ليمنعهم من الاستماع للمواطنين. لكننا نقترح عليهم اذا كانوا يتابعون ما ينشر ان يشاهدوا ما الت اليه مستشفى الصداقة خاصة, وواقع المدارس في عدن, ووضع جامعة عدن....الخ
فهل سيتركنا التوافقيين نعيش بكرامة, ام علينا الموت بندامة؟
|