الطلاب أمانة في أعناقكم يا وزير التعليم العالي
2012/05/26 الساعة 15:43:04
د.محمد البنًآ
الدكتور الشعيبي وزير التعليم العالي عضو قيادي في المؤتمر الشعبي, شخصية وطنية وعملية في كل المواقع والمهام الحكومية التي تحملها, وفي العمل السياسي حكيما متعقلا, لذلك لا نجد من يهاجمه او يتهمه بالفساد.
يواجه الدكتور الشعيبي تركة ثقيلة من المشاكل المتراكمة عبر السنين في الجامعات اليمنية المثقلة بالفساد المالي والإداري والأكاديمي المستشري في كل مفاصلها وغير المرتبط بالقيادات الحالية.
إن ثورة الشباب كما قال الاخ رئيس الجمهورية, حركت المياه الراكدة في كل مؤسسات الدولة ومنها الجامعات الحكومية اليمنية التي تتمتع بخصوصية ومكانة استثنائية ترتبط بمستقبل الأجيال اليمنية. ففي الجامعات اليمنية تتداخل مصالح أربعة أطراف رئيسية وأساسية هي القيادات الإدارية والاكاديمية للجامعات, الهيئات التعليمية, الموظفين والطلاب. غير ان تطور الخلافات فيما بين الاطراف الثلاثة الاولى يتسبب في الأضرار بالطرف الرابع وهو الطلاب دون ان يكونوا سببا في تلك الخلافات. فالسكوت على الفساد والمفسدين يضر بالعملية التعليمية وبالتالي يضر بالطلاب, كذلك الحال عند الوقوف ضد الفساد والمفسدين يضر ايضا بالطلاب وساعد في ذلك ضعف الوسط الطلابي وتمزقه وقلة خبرته.
ان قلة الخبرة لدى الطلاب, وتشويهها بالتبعية والتمزق بشراء الذمم الرخيصة وتقديم التسهيلات للفاشلين, وفقدان الثقة وجهل الحقوق وطرق المطالبة بها, كل ذلك جعل الاخرين يظهرون المطالب الطلابية المشروعة وكانها جزء من المماحكات السياسية للاحزاب, لضرب التحركات الطلابية وتشويه مطالبها, الى ان وصل الامر في بعض الحالات الى جعلهم في مواجهة مباشرة مع اساتذتهم ومدرسيهم.
لذا فعلى الوسط الطلابي ان ينظر الى الامور من منظار مصالحه في التعلم بشكل صحيح دون انانية, وفهم العلاقة المتبادلة بين الطالب والمدرس والكلية. فاذا التزم الطالب بالواجبات الملقاة على عاتقه, فعلى الجامعة ان تلتزم بواجباتها نحوه وكذا المدرسين. لكن اذا اخل أي طرف بالتزاماته فعلى الاخرين الوقوف في وجهه بالنصيحة ودفعه الى تصحيح الخطا, او المطالبة بازاحته ومحاسبته اذا استمر في الخطا, وعلى الوزارة احترام مطالبهم وتحقيقها.
فيما يتعلق بما يدور حاليا في كلية الهندسة جامعة عدن, فاننا نرى بان الهيئة التعليمية لم تتوقف عن التدريس طوال العام الجامعي الماضي رغم عدم استلامها لاي من مستحقاتها المالية من التعليم الموازي, تقديرا للسبب التي قدمته ادارة الكلية من ان الطلاب لم يسددوا ما عليهم من رسوم دراسية, ولم تدخل الهيئة التعليمية في مواجهة مع الطلاب نتيجة لذلك. لكن بعد ان قام الطلاب بتسديد ما عليهم من رسوم دراسية, واتضاح تحويل كامل مبالغ رسوم الموازي الى جهات ليس لها اية علاقة بالكلية ولا بالعملية التعليمية, فمن الطبيعي ان تكون المواجهة مع الجهات التي صادرت الاموال لانها مخصصة لتطوير الكلية وتسيير العملية التعليمية فيها وتحسين المختبرات والمعامل والمكتبة, وليس مع الطلاب. لهذا السبب بالذات لم يتم التوقف عن تدريس طلاب الموازي لانهم ليسوا سببا في المشكلة اصلا, وعلى الجميع الوقوف في وجه من صادر الاموال. اما المقاولات والمقاولين فان لهم نظام مالي تشرف عليه وزارة المالية عبر المناقصات واقرار موازناتها رسميا وليس عبر الصفقات الثنائية وهنا ياتي دور وزير التعليم العالي ووزير المالية وهيئة مكافحة الفساد بالتحرك سريعا للتحقيق ومحاسبة المخالفين دون الاضرار بالعملية التعليمية.
ان على وزير التعليم العالي, التوجه الى اصلاح الجامعات الحكومية بشكل عام, وجعل هذا الهدف الهام في مقدمة اولويات وزارته, والعمل سريعا على حل المشكلات في الجامعات اليمنية وخاصة جامعة عدن. وحتى لا يكون الامر مسيسا او موجها ضد طرف سياسي فاننا نلخص مطالب التصحيح بالاتي:
1-اتخاذ قرارات شجاعة بتغيير كامل الطاقم الاداري والاكاديمي للجامعات الحكومية, والدعوة الى فتح باب الترشح واعلان الشروط المطلوبة في المرشحين لتلك المناصب ووضع الاسماء المؤهلة امام اجتماعات انتخابية لاختيار الافضل.
2-البدء بتصحيح الاخطاء السابقة في التعيينات والتوظيف والمنهج التعليمي, والقوانين واللوائح والنظم الجامعية, وفتح نقاشات عامة حولها لاستخلاص المقترحات البنآءة لتطويرها واقرار التعديلات اللازمة عليها والزام كافة الجهات بالتقييد بها ومحاسبة المخالفين.
3-استخدام مبدأ الشفافية عند قبول الطلاب والهيئة التدريسية, بنشر شروط القبول وبيانات المتقدمين واسماء المقبولين واسباب قبولهم.
4-نزع السرية عن المعلومات المتعلقة بالموارد المالية الطلابية وغير الطلابية من رسوم تسجيل ونشاطات وموازي ونفقة خاصة وغيرها, عبر تشكيل صناديق مالية رسمية خاصة بتلك الموارد, تديرها لجان مشتركة من الادارة ونقابة الهيئات التعليمية والموظفين والطلاب, يتم الاعلان فيها بشكل دوري عن حركة تلك المبالغ وكيفية صرفها واستخدامها بالوثائق.
5-ترك المجال مفتوحا للطلاب لتاسيس وانتخاب هيئاتهم وممثليهم بطريقة علنية وديمقرطية دون قيود او تدخلات سياسية او ادارية او إملأئات.
6-ايجاد نظام تنسيقي بين هيئات الاطراف الجامعية الثلاثة: الهيئات التعليمية, الموظفين والطلاب في مختلف القضايا وخاصة المطالبات الحقوقية لاي طرف حتى لا تتضرر بسببها الاطراف الاخرى, والوقوف مع بعض ضد الجهة المتسببة ومحاسبتها, اضافة الى ضرورة اشراك ممثلين عن الطلاب في اجتماعات مجالس الكليات والاقسام العلمية عند مناقشة قضايا الطلاب او المرتبطة بالوسط الطلابي واخذ رايهم فيها.
7-تحريم العمل الحزبي والسياسي بشكل مطلق في جميع مؤسسات التعليم, والاكتفاء بالفعاليات والانشطة الطلابية العلمية والثقافية خارج اوقات الدراسة ودعمها ماليا ومعنويا.
|