صنعاء
2012/03/08 الساعة 16:19:42
د.احمد علي عبد اللاه
تتتهافت الارض على احوالها ،
وتجدْوّل الساحات والاسماء
وفقا لما تبديه من جمر
على خشب السجايا ...
تلتقي الاشياء في مرسوم نافذة
على التاريخ إن ياتي...
فالتاريخ في صنعاء لم يزل طفلا ،
وماكنة الزمان تتعلم الارقام ،
كلما جمعت يوما على يوم تقاصر حدسها
ثم تنسى .
الناس تكبر في الازقة
كي تسمع الاخبار والدنيا
وتموت قبل الموعد الرسمي .
في صنعاء :
جهة يمر الخوف من ارجائها ،
ويتقد الخطاب الحر بين صحيفتين ،
يشتعل الهواء الطلق
للأيام قافلة تسير على مراجل نهجها ،
وتبوح بالأمل العضال لتنتمي
لمسالك العشب الرهيف ،
لكنه ينمو على مهل ،
ويجف في ملح الفصول
وتعود أرصفة المسير
الى بداية أمرها .
في صنعاء :
يتمترس التاريخ خلف عروشه ،
ويعيد تسمية المراحل ..كلما انعطف
تثاقل وزنه فوق الخطى ،
فيعود منتقلا الى أوكاره
ليبحث عن طفولة اخرى
ويروض الجوع من جهة ،
ومن جهة يلوح بالمقامات التي
ألفت مراسيم السهر
في صنعاء
تنضج الاسماء في الخطب الرصينه ،
وتردد ( الجولات ) حاجة قاطنيها
وتنكمش المدينه فوق ارصفة الجياع
اللاهثين وراء قوت نهارهم .
يكبر البلد النحيل كي ينال الصبر ،
ويتعلم الامر بالمعروف
والنهي عن احلامه
كلما امتد الهتاف
إستنشقته مكبرات الصوت
لتبدل الوقع العميق
بزامل بلدي غليظ اللحن ،
فينام كالقطط الطريده في الزوايا
صنعاء تدخل في سياق نصوصها
من ديباجة الدول الكفيله ،
وتثور كي تبقى
مسيجة على احوالها
مخطوفة بين اكتمال القهر
وكثافة المجهول
في صنعاء
إبداع المشقة ،
وغزارة الخطباء ،
وغرائز الامراء ،
وفيها التباس النص والصحف الوفيرة
والمراثي
وفي صنعاء
دم الثوار يمكث في تراب الارض
في مثواه يحصي قاتليه ،
والارض تخرج من خيام صباحها
لتراقب الكون البعيد
ربما :
يلقي باقمار صغيره
إن تقادم ليلها ،
او ربما :
قد تتوب الارض عن ارجائها
وتدون الغزل الحصيف
على انوثة صبرها ،
او ربما :
لم يعد في الصدر متسع لهذا القلب
والقلب ممتلئ بالوان المنابر
في صنعاء
لازال المجاز محرم
ونصوصها الحمراء يابسة
على الشاشات والنخب العتيقة ،
لكنها صنعاء مدينة التاريخ
تغفر حين يمدحها القمر
وتأسر عاشقيها إن يمر الغيم
فوق هوائها
وتجاهر البرق بالعطش العفيف
وينهمر المطر.
|