الملاذ الآمن في حربنا المنسية
قبل 9 يوم, 23 ساعة

بعد قرابة ثلاثة أعوام على انقضاض الحركة الحوثية على العاصمة صنعاء ومن ثم على كل مفاصل الدولة وما تخلل هذه الفترة الزمنية من حروب طاحنة طالت الوطن دون استثناء شبراً واحداً منه.. بعد هذه الفترة الزمنية الحالكة والعصيبة في تاريخ هذا البلد يعد البحث عن مؤشر إيجابي لهذه الحرب أمراً هو غاية في الصعوبة لا يقل عمن يبحث عن إبرة في كومة من القش وبرغم هذا كان لابد من هذا البحث في خضم هذه المعضلة التاريخية التي حيرت الكثير من المهتمين بمثل هكذا أحداث نظراً لتشابك خيوطها الداخلية وتعدد لاعبيها الخارجيين من عربٍ وعجمان.

 

عند التوقف عند أكثر من محطة احتراب جرت في هذا البلد فإن أكثر ما يسعى إليه العابر لهذه المحطات المؤذية للضمير وللحواس هو القفز عليها إلى محطة يطغى عليها الجانب الإنساني على ما هو دموي وعلى ما هو مؤلم وموجع.. إلى محطة تكون قد أسهمت في تضميد الجراح وفي تجفيف دموع الثكالى وفي تطمين الأبرياء من الأطفال والنساء والطاعنون في السن بأن هنالك واحات للأمن وللسلام وللاستقرار ما زال الوطن يحتفظ بها لمثل هذه النكبات ولمثل هذه الكوارث والويلات.

من هذه المحطات النادرة ولربما الفريدة (محافظة إب) التي فتحت قلبها وذراعيها لكل باحثٍ عن ملاذ آمن يقيه جحيم الحرب ومألات التشرد والضياع، هذه المحافظة التي حباها الله بجمال الطبيعة هي ذاتها التي يتصف أهلها بالحكمة والروية وطول البال وإطفاء حرائق الفتن والقدرة على قراءة الآفاق والاختيار في التوجه عند مفترقات الطرق الخطيرة التي لا يفصل بين خياراتها غير لحظة تعقل أو اندفاع.

انهيار الدولة على النحو الدراماتيكي الذي تابعنا وتابع العالم من حولنا مشهده في 21/9/2014م وما صاحبه من اختفاء لكل المظاهر العسكرية والأمنية للدولة مثل فعلاً صاعقاً وحدثاً هو أكبر من أية ردة فعل لمواطن أعزل، إذ يصعب على أية قوى مدنية الوقوف في طريق هذا الفعل سيما بعد تبخر الموقع الرئاسي وحكومة الإنقاذ واختفاء دخانهما في ما وراء جدران الإقامة الجبرية.

لكل سلطة محلية رؤيتها ولكل مجتمع في أية محافظة حقه في أن يقرر ما يشاء طالما هو من سيدفع ثمن قراره متروكاً هذا الأمر للتاريخ الذي سيقول كلمته وهي كلمة الفصل حول من أصاب ومن أخفق في اتخاذ هذا القرار أو ذاك، إذ لست هنا بصدد تقييم المواقف وإنما بصدد الوقوف أمام محطة إنسانية استثنائية ستكون محل اهتمام الكثيرين عندما تُخمد جذوات الحرب ويعود الأمن والأمان والاستقرار إلى كل ربوع هذا الوطن.

ما يهمني في هذا السياق هو التركيز على وضعية محافظة إب كمحافظة استثنائية بحكم موقعها المتوسط بين المحافظات... تجنيب هذه المحافظة مخاطر ومألات الصراع الدموي وفر على أهلها الذين يصلون في تعدادهم إلى ثلاثة ملايين نسمة فضلاً عن مئات الآلاف من النازحين من محافظة تعز على وجه الخصوص ومن محافظات أخرى، كثير من المآسي وكثير من الدماء وكثير من الآلام والأوجاع، إذ علينا أن نتخيل لو أن هذه المحافظة قررت المواجهة على غرار جارتها وعمقها الإستراتيجي (محافظة تعز) السؤال هنا: إلى أين كان سيلجأ سكان محافظتين (إب،وتعز) قوام تعدادهم سبعة ملايين نسمة يشكلون ثلث سكان الجمهورية؟! في ظل حرب منسية ربما مخطط لها خارجياً أن تظل هكذا، وفي ظل انقطاع سبل العيش المتمثل بقطع المرتبات.

ربما هي مشيئة ربانية في أن تبقى هذه المحافظة بمنآي عن الصراع بحيث تظل واحة للخير وللسلام وبلسم تضمد به جروح وآلام الباحثين عن مثل هذا المكان الأمن وعن أهله ممن تقاسموا لقمة العيش والمأوى مع كل القادمين إليهم هرباً من الاحتراب الذي ربما التأريخ نفسه سيستعصي عليه فهم أسبابه فيعزف عن تدوينه أو الوقوف عند محطاته.

y.alsadh@yahoo.com          

      ...

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet