مجلس نواب الشرعية والسيناريوهات الخفية
قبل 2 شهر, 4 يوم

منذ نحو شهر تقريباً وهناك العشرات من أعضاء مجلس النواب يتواجدون في مدينة جدة السعودية بانتظار عقد اجتماع، يبدو أنه يواجه عقدة العدد حتى هذه اللحظة.

كنت أحد المتفائلين بانعقاد جلسات مجلس النواب، حينما تردد أنها ستكون في عدن، استجابة لدعوة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكن عدن ليست مهيأة لعقد اجتماع كهذا بسبب إمعان أبو ظبي في جعل العاصمة السياسية المؤقتة مدينة محفوفة بالمخاطر والكوارث والتردي المعيشي والإنساني، ومعتقل يتسع يوماً إثر يوم ليبتلع كل الذين ينشدون الدولة والحرية واستقلال القرار الوطني.

بقي مجلس النواب معطلاً نحو عامين تقريباً ولم يفكر التحالف في مصير هذه المؤسسة الدستورية التي لا تزال تتمتع بالشرعية، وإن كانت اجتماعاتها في صنعاء تحت مظلة سلطة سياسية غير شرعية قد حولتها إلى جزء من المشكلة.

يمكن لالتئام مجلس النواب تحت مظلة الشرعية أن يعيد هذه المؤسسة إلى صف الدولة التي يقاتل اليمنيون لإبقائها حية فيما يدفع الانقلابيون باتجاه تحطيمها وتنصيب هياكل دولة ذات صبغة جهوية ومناطقية، وأجندة موتورة.

وفي المقابل تواصل أبو ظبي إنشاء دولة مشوهة في الجنوب، تقوم على تفتيت الجنوب إلى جهات متصارعة عبر بناء وحدات شبه عسكرية تخضع لزعامات مناطقية ميلشياوية تكاد تفجر موجة عنيفة من الصراع في مدينة عدن التي تكتوي بحرارة الصيف وبظلم واستبداد وعنف سلطة الأشباح التي تؤسسها أبو ظبي في عدن.

وبالعودة إلى قضية انعقاد مجلس النواب تحت مظلة الشرعية، تساورني شكوك بشأن إمكانية أن تكون خطوة كهذه أحد الحلول التي قد تنجز تحت سلطة الرئيس هادي، ولكن بهدف إزاحته من المشهد ومعه أنصار الشرعية، مقابل إعادة المتمردين وتمكينهم من الدولة اليمنية التي سيحاول التحالف رعايتها خلال المرحلة المقبلة.

إنه السيناريو الأسوأ الذي ينتظر الشرعية بقيادة الرئيس هادي فيما لو حدث التقاء إرادات على حل كهذا بين الرياض وأبو ظبي مع إرادة غربية مسبقة حاولت فرض هذا السيناريو بشكل مباشر على الرئيس، على نحو ما عبرته عنه مبادرة كيري.

وفي ظل الاستعراضات السياسية التي يقوم بها المخلوع صالح في صنعاء في الوقت الذي تضيق الدائرة حوله بتأثير النفوذ الحوثي المتعاظم في هذه المدينة، وفي ظل تواتر الأنباء عن تنسيق يجري بين أبو ظبي والمخلوع صالح، يتبادر إلى الذهن سيناريو محتمل، قد يدفع باتجاه فرض خيار انعقاد مجلس النواب تحت مظلة الشرعية، وترتيب حيلة تجعل من تسرب نواب موالين للمخلوع من صنعاء عبر القاهرة ومنها إلى جدة حتى يتم استكمال النصاب.

في هذه الحالة قد تنعقد الجلسة في جدة وقد يتم نقل النواب إلى عدن لعقد جلسة تحت الحراسة المشددة لاعتماد قرارات من بينها منح الثقة لحكومة جديدة تشمل وزراء موالون للمخلوع صالح ويرأسها شخص ترضى عنه أبو ظبي والرياض.

والسؤال هنا هل يحضر سيناريو كهذا في حسبان الرئيس هادي وهل سيجري الانقلاب عليه عبر إحدى المؤسسات الدستورية التي يمكن لصالح أن يساعد في توظيفها لإنجاز مهمة كهذه؟ هذا ما سوف تكشفه تطورات الأيام القادمة.

.....

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet