مبادرة لوقف الحرب في اليمن فوراٌ
قبل 2 شهر, 2 يوم

 في مسار الأزمة اليمنية المعقدة واستمرار الحرب الطاحنة بين الحكومة الشرعية والانقلابيين  واستشعارا بالمسئولية الوطنية ومساهمة مني وجهد ذاتي تقدمت بهذه  المبادرة الجديدة التي سوف نسرد نصها واهدافها وكيفية تنفيذها فينهج  السلام بين إطراف الأزمة اليمنية تحت مظلة الأمم المتحدة من اجل وقف الحرب ووقف مزيدا من الدمار وحقنا لدماء أبناء الشعب اليمني والوقوف الجاد والمسئول في الشروع في تسوية سياسية شاملة. تقوم على استئناف المشاورات للوصول الى تسوية سياسية تؤكد على تزامن المسار الأمني مع المسار السياسي للأزمة في خطة تنفيذية موحدة تفضي الى اتفاق يقضي بتكشيل حكومة وحدة وطنية مقابل نزع سلاح الميليشيات، والزام الحوثيين وشركائهم بتسليم الأسلحة والصواريخ الى طرف ثالث ، يتم التوافق علية من جميع الأطراف لإحلال السلام ووقف  الحرب وتنص المبادرة على خطوات وعناصر هامة لوقف لمخاطر الكارثية المحدقة بحاضر ومستقبل الشعب والوطن ايضا والامتناع عن تهديد أمن وسيادة الدول المجاورة لليمن وضمان سلامة الملاحة الدولية.

ومستنده على مرجعيات المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات الشرعية الدولية، لإخراج اليمن من حالة الحرب إلى حالة الاستقرار والتنمية.حيث و اليمن تمر بظروف اقتصادية وإنسانية  صعبة جدا  في تدهور الأوضاع الإنسانية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية لستة وعشرين مليون نسمة ، وايضا ضرورة أمنية لمواجهة خطر القاعدة وداعش. ويجب على كل الاطراف على صالح و الحوثيين والحكومة الشرعية الاستجابة الكاملة  للمبادرة الجديدة، والانخراط في حكومة شراكة وطنية تحافظ على وحدة اليمن،ونلاحظ بان المجتمع الدولى يوقف وبشدة مع أي مبادرة تهدف الى وقف الحرب في اليمن .والوقف الفوري على الاعتداء للاراضي السعودية باستخدام الصواريخ البالستية  ، وهذا ما دفعنا الى التأكيد على ان الحوثيين اقلية صغيرة في مواجهة حكومة ورئيس منتخب من أغلبية الشعب اليمني وتم طرده الى خارج البلاد بقوة السلاح، لان التدخلات الايرانية في اليمن تعيق جهود وقف الحرب واحلال السلام في اليمن وتمثل تهديدا دائما لأمن المنطقة.

النقط الجوهرية للمبادرة :

1.اعلان وقف الحرب فورا من جميع الاطراف والالتزام به نصا وقولا وعملا والعودة للحوار الوطني الهادف الى إنجاز تسوية سياسية مستديمة تجدد الثقة بالمشروعية السياسية التوافقية للشراكة في أجهزة السلطة المعنية بتنفيذ مهام المرحلة الانتقالية وفقا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني  وقرارات المجتمع الدولي .

2.منع انهيار الدولة التي هي في الاصل منهارة الان ووقف تحويل اليمن إلى ساحة للفوضى والتمزق والإرهاب والحروب الأهلية أو مسرح لتصفية حسابات إقليمية ودولية.

3.الحفاظ على المجتمع اليمني  من انزلاقه الى صراعات وانقسامات اجتماعية على أسس مذهبية أو مناطقية أو جهوية.

4-الحفاظ على الوحدة اليمنية  لأنها الضامن الوحيد في بقى اليمن خالي من التطرف والصراعات المذهبية والطائفية وهي تعتبر سياج امنى لليمن ولدول الجوار من تدخلات دول لها أجنته على الارض اليمنية ولها اهداف اغراق المنطقة في صراعات وحروب مدمره .

5.ضمان عدم العودة إلى منظومة الفساد والاستبداد مجددا.

6.العمل الجاد والعاجل على منع الانهيار الاقتصادي, وتجنب العزلة الاقليمية والدولية ، وإعادة بناء العلاقات والصلات الثنائية والجمعية المتكافئة والمتوازنة مع الآخرين ، ليغدو اليمن جزءا إيجابيا فاعلا في محيطه الاقليمي والدولي .

كيفية التنفيذ :

1- تحت إشراف ممثلي المجتمع الدولي (الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي) والمجتمع الاقليمي (مجلس التعاون الخليجي, الجامعة العربية) تتولى لجنة عسكرية أمنية (عربية/ يمنية) مشتركة مشكلة من دول عربية وشخصيات وطنية محايدة للإشراف على التنفيذ الفعلي لوقف الحرب والعمليات العسكرية, وإجراءات سحب الأسلحة من جميع الاطراف المتحاربة المليشيات واللجان الشعبية المسلحة, واتخاذ كافة الاجراءات الكفيلة بتحقيق الأمن والسلم الأهلي ، وتطبيع الأوضاع العسكرية والأمنية, وإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة, وإعادة بناء مؤسسة الجيش والأمن على أسس مهنية ووطنية وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني .

2- عودة كل الأطراف السياسية والقوى الاجتماعية الى العملية السياسية وطاولة الحوار الوطني – الطريق الوحيد الآمن – لمعالجة الأزمة الوطنية المتفاقمة، والشروع باستئناف عملية الحوار المسؤول, الجاد والمتكافئ, في المكان الملائم والمحايد المتوافق عليه, وبحضور جميع الأطراف السياسية والمكونات الاجتماعية المشاركة في الحوار وتلك التي لم تشارك في الحوارات السابقة وعلى وجه الخصوص فصائل وأطراف الحراك الفاعلة في الجنوب بممثلين كاملي المشروعية القانونية في تمثيل مكوناتهم ومفوضين باتخاذ القرار عنها, وبإشراف أممي, إيذانا بعودة الجميع للعملية السياسية، بمرجعياتها التوافقية، ممثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية, ومخرجات الحوار الوطني وقرارات المجتمع الدولي ذات الصلة ، تفضي إلى تسوية سياسية وطنية مستديمة ومتوازنة , تجسد شراكة جميع الاطراف السياسية والمكونات الاجتماعية في عملية التسوية ، تلتزم بموجبها كل الأطراف بإنجاز جميع الالتزامات والمتطلبات الضرورية لتجاوز  الحرب المدمرة التي قضت على كل شيء والعودة إلى العملية السياسية فورا .

اهمية  المبادرة:

1-.الشروع فورا بإجراءات سحب وتسليم الأسلحة والمعدات العسكرية للدولة من  المليشيات واللجان الشعبية المسلحة, وانسحابها من المؤسسات والأجهزة الحكومية والمواقع العامة والخاصة في كل محافظات الجمهورية وفي مقدمة ذلك صنعاء وبعض المدن الاخرى ومباشرة تطبيع الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية المأزومة في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن اليمنية ، وإلغاء كل الاجراءات العسكرية والأمنية والادارية الانفرادية المتخذة منذ مطلع العام 2015م.

2-. تشكيل حكومة شراكة وطنية جديدة.

3-.إصلاح مؤسسة الرئاسة بما يعزز من الشراكة الوطنية الواسعة ، ويفعل دورها في النهوض بمهام المرحلة الانتقالية ، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل بنجاح .

4-.التوافق على ترتيبات وتدابير سياسية وأمنية صارمة – خلال الفترة الانتقالية – وبإشراف ورعاية اقليمية وأممية ، لضمان :

5-‌.تشكيل نواة للمؤسسة العسكرية والأمنية من الضباط الوطنيين غير الملوثين بالفساد أو المتورطين في الحروب الداخلية الراهنة، تتولى المهام والتدابير العسكرية والأمنية العاجلة الكفيلة بتحقيق الأمن والسلم الأهليين خلال الفترة الانتقالية.

6-‌.تنهض الحكومة بإجراءات إعادة بناء مؤسستي الجيش والأمن على أسس وطنية ومهنية حديثة ، تمكنها من الاضطلاع بجدارة وفاعلية بمهامها الوطنية العسكرية والأمنية ، و القدرة على حماية العملية السياسية التوافقية ، ومؤسسات الدولة المدنية والديمقراطية ، وصيانة الحقوق والحريات العامة ، وضمان حماية المصالح المشروعة لجميع اليمنيين دون استثناء .

7-‌.منع أية محاولة للجوء أي من الأطراف السياسية أو الاجتماعية إلى استخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية خاصة.

8-‌.اعتماد استراتيجية وطنية شاملة تقودها الدولة في اطار شراكة وطنية –سياسية واجتماعية واسعة لمحاربة الارهاب ،وتجفيف منابعه، والبيئة الحاضنة له .

9-‌.انتهاج سياسة خارجية متوازنة ومتكافئة مع دول المحيط الاقليمي ، تجسد المصالح الحيوية المشتركة ، وترتقي بالعلاقات الثنائية المتبادلة ، بما يخدم المصالح المشروعة لبلدان وشعوب المنطقة .

10--استئناف العملية السياسية الفاعلة من حيث انتهت اليه قبل يناير 2015م , والعمل في سياق آلية تنفيذية فاعلة ومزمنة لاستكمال مهام المرحلة الانتقالية خلال فترة زمنية انتقالية قياسية لا تتجاوز في حدها 60يوما ، على إنجاز ما يلي :-

11-‌.إخراج القيادات العسكرية والأمنية والسياسية المتورطة في إجهاض العملية السياسية ، وإشعال الحرب على بعض محافظات الجمهورية ، من المشاركة في العملية السياسية القادمة, ورفع الحصانة عنهم, واتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحقهم.

12-‌.البدء بالتنفيذ الفوري لمخرجات الحوار الوطني, , وملحقها الأمني, بما في ذلك البند الخاص بإعادة النظر بموضوع (الأقاليم) ، واستكمال تنفيذ مهام النقل السلمي للسلطة وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرارات الامم المتحدة ذات الصلة ..

13-‌.إعادة تصحيح وضع الهيئات الضامنة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني , (( مؤسسة الرئاسة ، الحكومة ، مجلس الشورى- بعد إعادة ترتيب وضعه ، والهيئة الوطنية للمتابعة والإشراف على مخرجات الحوار ))، وتفعيل أدائها للقيام بمهامها المزمنة والمحددة لها وفقا لورقة الضمانات في مخرجات الحوار.

14-‌.الشروع بمناقشة وتصويب مسودة مشروع الدستور الاتحادي وفقا لمخرجات الحوار الوطني في إطار الهيئة الوطنية للمتابعة والإشراف على مخرجات الحوار بعد تصويب وضعها وفقا لما حدد لها في مخرجات الحوار الوطني الشامل ، ، وإنزاله للمناقشة والاستفتاء الشعبي عليه .

15- ‌.تهيئة البيئة القانونية والأمنية الملائمة ، لا جراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة ، في سياق عملية بناء أسس الدولة المدنية الاتحادية الجديدة ، ووفقا لمضامين الدستور الجديد المستفتي عليه.

16-‌.الشروع في تنفيذ استراتيجية وطنية شاملة – تشارك فيها كافة الأطراف والطاقات الوطنية –  لوقف حالة التردي الاقتصادي ومكافحة الفساد والتهريب والتهرب الضريبي والجمركي ، واستعادة الأموال المنهوبة ، والتصدي لأعمال العنف والتخريب والحروب الأهلية .

17-.الشروع فورا بمعالجة القضية الجنوبية ، وفقا لآلية تنفيذية مزمنة , وبإجراءات عملية ملموسة ، تترجم مخرجات الحوار الوطني, ومضامين وثيقة الحل العادل للقضية الجنوبية, والنقاط ذات العلاقة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني, في سياق الدولة المدنية الاتحادية والديموقراطية ، وبما يجسد الخيارات السياسية المشروعة لإرادة ابناء الشعب اليمني  في الجنوب .

18-.تلتزم كل الأطراف السياسية والمكونات الاجتماعية المنخرطة في هذه التسوية - بحضور وإشراف ممثلي المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية بتنفيذ بنود ومضامين هذه التسوية ، والتوافقات والاتفاقيات السياسية السابقة ، بما في ذلك المهام ذات العلاقة بتهيئة البيئة الملائمة لعملية التنفيذ ، ودعوة المجتمع الاقليمي والدولي للوفاء بالتزاماته تجاه التسوية اليمنية ، وضمانات تنفيذها بصورة أكثر فاعلية ، تحول دون  الالتفاف عليها أو إعاقة تنفيذها ، ودعم كل الجهود الرامية لإنجاحها . ويلتزم الجميع بالموقف المشترك الرافض لكل الممارسات اللامسوؤلة ، وأعمال العرقلة والاعاقة المتعمدة لعملية التسوية السياسية من أي طرف كان ، أفرادا كانوا أم كيانات ، مع تحديد آليات عقابية صارمة ، كفيلة بكشف المعرقلين ، ومعاقبتهم ، وفضحهم أمام الشعب اليمني والمجتمع الاقليمي والدولي ، وتحميلهم كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية. 

 نسأل الله التوفيق والسداد ونأمل ونرجو من الجميع و بصدق وإخلاص من  كل الأطراف السياسية والقوى الاجتماعية والوطنية الى النهوض بمسؤوليتها الوطنية في هذه اللحظة التاريخية الفارقة في حياة شعبنا ووطننا والتفاعل الايجابي مع مشروع هذه المبادرة ، الهادفة إلى الإيقاف الفوري للحرب والقتال والدمار الذي تشهده بلادنا ، والعودة بإخلاص وحسن نية إلى المسار السياسي لإيجاد معالجات وطنية شاملة لمظاهر الأزمة الراهنة ، التي لن تجد طريقها الى الحل العادل والدائم الا على طاولة الحوار ، واستعادة العملية السياسية الفاعلة، وضمان التنفيذ الفعلي لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وكل الاتفاقيات والتوافقات الوطنية.  لذلك يبقى اليمن بلداً ذا تاريخ غني وحضارة عريقة، وهو يتطلع إلى مستقبل مشرق ويأمل أن يستعيد استقراره وتماسكه ومكانته في العالم.

نسال الله العلى العزيز ان يحفظ اليمن واهل اليمن

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

* المراقب الدولى والباحث الاستراتيجي في الشئون الدولية –عضو منظمة هيئة التحكيم الدولى في النزاعات الدولية

.....

  لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet