"العوني" المغموس بالنضال
قبل 1 شهر, 8 يوم

في غمار الحياة وزحمة أحداثها تنبت الأرض رجالٍ مجبولين بترابها وقيمها ومبادئها . قد تختلف الوجوه والاماكن والزمان،ما بين الماضي والحاضر ،لكن يبقى التاريخ حاضراً يعيد نماذج تلك الوجوه ضمن تصنيفات قليلة قد تبدو متشابهة لحد كبير في نضالها و قيمها.

العقيد محمد العوني ؛ الآخيل الذي استشهد واقفاً ، سامقاً حد الصمود ؛ مُتعرقاً بنزقه الثوري الجاثم على صدر حياته المليئة بالبطولات التي تشهد لها جبال صعده و الضالع و تعز و الوطن الذي صار له العوني عكاز توكأ به في ليالي سقوط الجمهورية و بزوغ فجر الإنقلاب.

دائما يأتي من خلف كل ثائر يرتقي،ثائر بنفس الصفات وربما أصرم،يشوقنا و يحمينا و يجعلنا ننتفض ،يقوينا و يعذبنا برحيله.

ارتقى الصلاحي ،القشيبي ، محمد أحمد نعمان ، الشدادي مُضرجين بالجمهورية التي جاء من بين يديها العقيد العوني المغموس بالحرية والنضال ،ثائراً يمتشق سلاحة ونضاله المغروس في عمق السطور و الكلمات،مبثوث في ريح الأيام و معجون في ذاكرة التاريخ.

أمثال هؤلا و غيرهم من الثوار لا يموتون؛ تموت أجسادهم و تبقى الفكرة والقضية إلتى صعدت إلى الشمس تساعدها على السطوع في وضح النهار وتَدلل العالمين على الطريق الجمهوري المستقيم ..

الخالدون من العظماء دائماً ما يتصدرون المشاهد و الأحداث فقد جسد العوني في ذلك نموذجاً واضحاً بدت ملامحة عندما أعلن انضمامة لثورة الشباب السلمية 2011 و كان أحد معاولها التي نخرت جدار حكم الفرد الواحد .

وفي واقعة الإنقلاب التي تسببت في تقاعس و تخاذل  وتآمر الكثير من المنبطحين،المولَعين في تجارة ذواتهم والمهووسين في شرب نخب التخاذل "المرق" على حساب البلاد مما تسبب ذلك في سقوط المدن والمحافظات وانتكاسة لإنجازات ثورة سبتمبر، الأمر الذي أضرم نار المقاومة في عيون العوني و رفاقة الذين صرخوا في وجه قوى التمرد والإنقلاب و أعلنوا المواجهة والدفاع عن أورشليم اليمن (تعز).

ففي مطلع أبريل/نيسان 2015 قاد العقيد العوني أول مواجهة ضد المليشيات الانقلابية في جولة المرور، وتتالت المواجهات تباعاً بمنطقة الزنقل، ووادي القاضي،و المسراخ و اللواء 35 الذي صمد فيه مع من تبقى من أفراد اللواء إلى جانب القائد الحمادي صمودا أسطورياً  لازالت المدينة تتمتع وتمتاز به حتى اللحظة ولن يموت.

"المبروكة "إسم لدبابة إرتبطت بالدفاع عن المدينة و بالشهيد العوني الذي غامر في لحظة سقوط اللواء ليخرجها من بين ثنايا النيران الكثيفة ليواجه بها المليشيات ويلحق بهم العار والهزيمة.

كما هولندا محكومة بالبحر،وقمم الهملايا محكومة بالثلج و أرض الشام بقمحها كذلك المبروكة التي غدت اليوم رمزاً للصمود محكومة بشجاعة العوني ؛ العوني الذي يصادف هذا اليوم ذكرى استشهاده الأولى.

وأنت تتصفح صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي قد تصادف مقطع فيديو يتحدث فيه الشهيد قبل وفاته بعدة ساعات يظهر العوني في صورة تجسد شجاعته و همته؛ مثردة شفتية، تفاصيل وجهه وملامحة تغوص فيها الغبار والرمل و هو يقود المعركة بذاته مشيراً إلى أن مهمته تطهير تعز وما بعده .. فما كان بعد ذلك  الإ أن رحل شهيداً ترك خلفه جيلاً قادر على هزم الهزيمة و الانتصار على قوى التمرد والانقلاب.

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet