الحقيقة أنني لست حزبياً
قبل 6 شهر, 9 يوم

لست إخوانياً، عبارة لا أدفع بها تهمة فليس ثمة تهمة ولكن مجرد تصحيح لمعلومة خاطئة.

وكل ما نعرفه في اليمن أن التجمع اليمني للإصلاح حزب إسلامي قبل بالتعددية السياسية ويخوض اليوم المعركة الوطنية تحت لواء الجمهورية والشرعية إلى جانب بقية الفصائل والمواطنين والجيش، ولا أقبل بأن يطعن أعضاؤه في ظهورهم وأن يغتالوا بجريرة أنهم "إخوان".

منذ أن امتهنت الكتابة والنشاط العام في عام 1989 وأنا أواجه بالتوصيفات الجاهزة، عن انتمائي الحزبي.

فقد بدأت عملي محرراً للصفحة الثقافية في صحيفة صوت اليمن، وهي الصحيفة التي كانت في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي لسان حال الاتحاد اليمني بزعامة القائد الوطني الكبير أحمد محمد نعمان.

وإبان صيف عام 94 كان موقفي من الحرب هو الرفض، ولذا نظر إلي على أنني اشتراكي، ومقرب من الحزب الاشتراكي اليمني، لأنني كنت أرى الحرب الشمالية على الجنوب غير عادلة، خصوصاً وأنني كنت سكرتيرا لتحرير "الحدث" المستقلة والتي كان توصف بأنها قريبة من الحزب الاشتراكي، وقد تعزز الاعتقاد بأنني اشتراكي بالفعل، فقد كنا نطبع الصحيفة في مطابع صوت العمال بعدن.

وقد دفعت ثمن هذا الموقف بحرمان من حقوق طبيعية في وكالة الأنباء اليمنية(سبأ) التي التحقت بها في أغسطس عام 1992 بتوصية من الشاعر الكبير الأستاذ عبد الله البردوني يرحمه الله.

ولا زلت أتذكر يحيى العراسي الذي أصبح فيما بعد سكرتيراً صحفيا للرئيس هادي، وهو يصرخ في مكتب الأخبار بالوكالة صبيحة اندلاع حرب صيف 94 متسائلاً لماذا يتواجد أناسٌ مثل هؤلاء في الوكالة في ظروف الحرب، في إشارة إلى وجودي بالمكتب حينها.

وتم احتسابي ناصرياً كذلك، وحين عملت محرراً لصحيفة الجماهير الناطقة باسم البعث اعتبرت بعثياً بينما كان الدكتور قاسم سلام أمين عام القيادة القطرية يتعامل معي كصحفي مستقل ويجاملني أحياناً بالقول أنت بعثي بأفكارك ومواقفك.

وحينما عملت سكرتيراً صحفياً للأستاذ الذي أحبه كثيراً الشهيد عبد العزيز عبد الغني يرحمه الله، منذ عام 2004 كان ينظر إلي البعض على أنني مؤتمري. وكان يخطر للأستاذ يرحمه الله أحياناً أن انضم إلى المؤتمر، ومن الناحية المادية كان هذا سيضيف راتباً كوني سأنضم إلى الهيئة الشوروية في المؤتمر، لكنني كنت أقول له أحب أن أبقى مسقلاً وكان يحترم هذا الخيار فقد كان نبيلا في طباعه وإنسانيته.

وحينما انضميت إلى ساحة التغيير بصنعاء، رغم أن ذلك تم بصمت ولم أتعمد الإعلان عنه حتى لا أتسبب في إحراج للشخص الذي أحترمه كثيراً، وحينما وقفت بعد ذلك ضد الانقلابات والثورات المضادة في زمن الربيع العربي، تم احتسابي إخوانياً.

والحقيقة هي أنني لست حزبياً ولم أنتم لأي حزب، وأفتخر بأنني مستقل في عالم يموج بالاستقطابات والمواقف المجيرة والمحسوبة على جهات وأحزاب ودول.. وكان يمكن أن أواجه ظروفاً صعبة للغاية لولا أن توكل كرمان الناشطة اليمنية العالمية البارزة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، دعتني مشكورة للعمل في قناة بلقيس الفضائية التي تعمل من اسطنبول، وأصرت على ذلك.

أعرف أن ثمن الكلمة والموقف مرتفع وباهض هذه الأيام، لكن أسوأ شيء أن يتم البحث عن انتماءك السياسي وإلصاقك بهذا الحزب أو التنظيم أو ذاك، عوضاً عن مناقشة أفكارك ومواقفك.. سأبقى مستقلاً هذا هو خياري الراسخ. المبادئ ثابتة، أما المواقف فتحركها الأحداث، وسأبقى حريصاً على أن تكون مواقفي نزيهة ومنحازة للناس..

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet