الامام احمد وصناديق الطرب في تعز !!
قبل 3 شهر, 27 يوم

في تتبعي لبعض من جوانب سيرة الامام "احمد حميد الدين" كما رواها بعض من عايشوه وعملوا معه ،او من عاشوا في زمنه، من الشخصيات المعروفة،واصدروا مذكراتهم الشخصية، يتملكني احساس عجيب، بان احدا من المبدعين  لو غامر و اعاد انتاج هذه الشخصية روائيا، اعتمادا على ما  كُتب او روي عنها من غرائب وجنون مرضي وهوس في الاستعباد، لاقترب كثيرا من مزاج سرديي امريكا الجنوبية الكبار، الذين قاموا  بترسيمهم شخصيات الديكتاتور في صور "الحكام العسكريين " و اعادت اعمالهم السردية الرائجة تظهير هؤلاء الحكام بصورهم الحقيقية كمستبدين ودمويين ومرضى، اذاقوا شعوبهم الويلات، ولم يكن انعتاق شعوبهذه الجغرافيا من بؤسها الطويل، الا بالتخلص من هؤلاء ،تماما كما فعلت ثورة 26 سبتمبر العظيمة في اليمن مع الامامة.

فمن منا مثلا لم يقرأ لـ "ماركيز" و "يوسا"و "استرياس" و "ايزابيل الليندي " ؟! ومن منا لم تدهشه روايات  "خريف البطريرك" و"السيد الرئيس"  و"حفلة التيس"؟!و عشرات الاعمال الاخرى ،التي قاربت الاستبداد والانغلاق في تلك البلدان. حتى انتج مبدعوهاالكبار مدرسة مختلفة في الكتابة السردية،والتي صارت تعرف في العالم اجمع بمدرسة "الواقعية السحرية" .

جال في خاطري كل هذا ،وانا انُهي قراءة الجزء الاول  مذكرات احد رموز ثورة سبتمبر، وهو اللواء عبدالله جزيلان، التي حملتعنوان (لمحاتمنذكرياتالطفولة)* ,التي اضافت الى مخزون الحكايات عندي حكايات اخرى لم اتنبه لها او اصادفها في المذكرات الاخرى لغيره من المدونين. .

ففي الصفحة (63) من هذه المذكرات ،اورد حكاية غريبة،جسدت واحدة من معاناة ابناء مدينة تعز قبل اكثر من 75 عاما مع هذه العقلية المستبدة المغلقة. تماما كما تفعل الان مع احفاده الطائفيين،والذين يحاولون قتلمدنيتها،وبهجتها بالحصار والقتل والتهجير،لأنها تقاوم استبدادهم وطائفيتهم وعنصريتهم . فيقول في واحدة من تلك الحكايات :

(نمى الى علم "ولي العهد احمد" ـ في اول استقراره له في تعز بعد اقالة علي الوزير مطلع اربعينيات القرن الماضي ـ  بأن اهالي المدينة يحوزون صناديق الطرب (فونوغراف) فأمر العكفة (الحرس الخاص) باقتحام البيوت ومصادرة هذه الصناديق لأنها كما اشاع سبب الفساد، وهدد بهدم كل بيت يخفي شيئا من الصناديق، او الصحون (الاسطوانات) وفعلا هدمت بعض البيوت .

جمع الحرس كمية كبيرة من الصناديق والصحون "التي" كانت الوسيلة الوحيدة لتسلية اهالي تعز،ووضعت في الميدان حيث قام  "ولي العهد احمد" بنفسه بإضرام النيران فيها امام الناس، وكان يهدف من هذا التصرف زرع الخوف في نفوس اهل تعز,وإظهار قوته كنوع من الحرب النفسية  لإثبات جبروته.

وكان يؤمن بان الامة الجاهلة اسلس قياداً من الامة المتعلمة، فامر بإغلاق مدرسة الحجرية في التربة، ومدرسة تعز وحولها الى بيت خاص للقاضي"حسين الحلالي"  عامل الحجرية ،الذي اعجب به وعينه مستشارا له.)

(*) مكتبة مدبولي ط1 1984

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet