الحوثيون و الدولة الميراثية /العميقة في اليمن !!
قبل 10 شهر, 7 يوم

سيكمل الحوثيون، بعد شهر من الان، عامهم  الثاني على امساكهم بالسلطة، في عاصمة البلاد ( التي لم تزل مركز الادارة الفعلي بفعل تصميم دورها الاستراتيجي منذ عقود) ، وسيطرتهم على مناطق عديدة مما كان يسمى بالجمهورية العربية اليمنية وحدودها الشطرية.

اداروا، خلال عامين، كل شيء بأدواتهم ،التي راهن الكثيرون (وانا واحد منهم )على فشلها السريع ، غير ان الذي حصل انهم عملوا على تمكين المحسوبين على الجماعة (حتى من غير المؤهلين واصحاب الخبرة) من مفاصل الادارة العليا، وازاحوا المئات من الكوادر الوظيفية المجربة ،بما فيها تلك المحسوبة على شريكهم الرئيس في الانقلاب، ومضوا في طريق رسموه بالعنف، والترويع والمزاجية، وكأنهم جاؤوا من ذات بنية (الدولة العميقة) التي تكرست لعقود طويلة ، وليسوا غريبين عنها .

و الدولة العميقة حسب واحد من تعريفاتها  العمومية (شبكة من العلاقات الممتدة داخل الدولة، وتتغلغل في كل مفاصلها السياسية والاقتصادية والإعلامية والفنية والاجتماعية والعسكرية، دون شكل أو تنظيم محدد أو ملموس، وتربط هذه الشبكة مصالح وفوائد خاصة على حساب المصلحة العامة، ويحصل القائمون عليها على امتيازات خارج إطار القانون المعمول به داخل الدولة.)

الظاهرة الحوثية، بعد عامين، لم تعد تلك المجاميع المسلحة من الشبان العصبويين، القادمين من جبال وقرى صعدة، والذين يفنون اعمارهم الطرية، من اجل تعزيز مغامرات  قياداتهم اللاهثة خلف السلطة والثروة. الظاهرة الحوثية هي الان هذا الطابور الطويل من المتكسبين الابواق واصحاب الخصومات، و منتفعي الفوضى واقتصاد الظل والبيروقراطية الوظيفية.

 وهم قبل هذا وذاك، اولئك المثقلين بهوياتهم الضيقة وفي انتسابهم السلالي، او متعصبي الجغرافيا والمذهب. وهؤلاء جميعاً هم بالضبط لحظة التجسير داخل شبكة العلاقات المتغلغلة  في مفاصل الادارة، التي تُسير الحياة اليومية للمواطنين .

في مطلع فبراير 2015 فرضوا اعلانهم الدستوري، وشكلوا لجنتهم الثورية لإدارة البلاد، وعلى صورتها تشكلت اللجان الثورية في الجهات والمؤسسات (من الحوثيين والمتحوثين المتعصبين وعلى رأس كل لجنة هاشمي، يسنده سبعون  في المائة من اعضائها، من ذات الانتماء السلالي)، و اعطيت، هذه اللجان صلاحيات مطلقة في الادارة والرقابة، تتجاوز صلاحيات الوزراء والادارة العليا.

زجوا بمئات المعارضين لهم (من السياسيين والصحافيين) بذرائع (الدعشنة والتكفير و الارتزاق والنفاق)  في اقبية وسجون الامنين (القومي والسياسي) ،واللذان كانا حتى قبل اشهر قليلة اكثر ادوات نظام صالح القاهرة لا دارة البلاد، وصارا اليوم اكثر تفانيا في خدمة الجماعة، ويدارا  بعناصر امنية تلقت تدريباتها، واؤهل قادتها في طهران وجنوب لبنان وجزر في البحر الاحمر، من قبل خبراء ايرانيين وعراقيين ولبنانيين.

وهم الان في الطور الاخير من عملية احالة الالاف من موظفي الخدمة المدنية الى التقاعد، من اجل احلال عناصرهم والمحسوبين عليهم ، ومنها ما يتصل بمواقع حساسة ومهمة في قطاعات الموارد المالية والبشرية، في الوزارات والهيئات والمؤسسات التابعة لها.

تركوا السوق السوداء تكبر وتتقوى (حتى تحولت الى اقتصاد ظل قوي) ، ينتفع من دواليبه الخرافية طفيليو الجماعة و متحوثي الطيرمانات الناعمة، الذين تاجروا بالمشتقات النفطية  ومواد الاغاثة والسلاح ،وجمعوا التبرعات، واستقطعوا للمجهود الحربي، دون رقيب او حسيب، وبحماية امنية واعتساف قانوني ، تحت مبرر ان  البلاد في حالة حرب، وتجيز مثل هكذا ممارسات.

ومن هذا الوضع نشأت شبكة المصالح ،وتخالطت بذات الملمح ،الذي يكرس وضع الدولة العميقة ووظائفها السلبية في حياة المجتمع، لان ايجابيات بعض حالات الدولة العميقة التي تكمن في الكفاية الاقتصادية والمعرفية والقانونية والقدرة على الإنجاز العلمي، وتعزيز آليات الرقابة الفاعلة ،لمنع التجاوزات الضارة ببنى المجتمع (كما حصل في المجتمع التركي ) خلال العقدين المنصرمين، لم تحضر او تتجسد في الحالة اليمنية (الفريدة) من نوعها، بتكريسها للتخلف والفقر والتعصب !!.

وجاء اعلان المجلس السياسي الاعلى لإدارة (البلاد)، من قبل شريكي الانقلاب (الصالحوثي) ،وتمريره بطريقة غير قانونية بواسطة مجلس نيابي فاقد الشرعية، وتسري على وضعه القانوني بنود المبادرة الخليجية في التوافق، ناهيك على عدم دستورية المداولة والتصويت، لعدم وجود نصاب لجلساته!! ليكرس هذا المفهوم السلبي للدولة العميقة بوظائفها وادواتها التنكيلية.

بعد عامين قاهرين  نقف الان :

((أمام تملك خاص للدولة ،من قبل جماعات حاكمة على طريقة "الدولة الميراثية" ، أو أمام جهاز دولة قائم على نهب منظم للبلاد لصالح التملك الخاص للأفراد المشرفين عليه. في مثل هذه الحالات، يتمسك المتربعون على النظام بنهبهم للدولة ويقاتلون حتى آخر جندي لديهم دفاعاً عن نظامهم، لا سيما في الدول الميراثية ، حيث قام الحكام بتشكيل حرس خاص بهم بحيث لا يمكن الإطاحة بهم إلا بإلحاق الهزيمة بهذا الحرس)) كما قال المفكر(جلبير الأشقر) في حوارا خير له على موقع قنطرة

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet