الاسلاميون اليمنيون .. الخصوصية والمظلومية !!
قبل 1 سنة, 1 شهر

في تعليقه على  منشوري  الذي حمل عنوان (بعض يساريي اليمن قريبون من الحوثي بعيدون عن الاصلاح لماذا ؟) ، قال الصديق فوزي الجرادي ( ان  التيار الاسلامي في اليمن له خصوصية تجعله مختلفا عن غيره، ولا يمكن بعد تجربة ٩٤ ان يصطف ضد اليسار تحت اي مسمى، وهذا ما اتضح جليا في تجربة اللقاء المشترك الفريدة من نوعها، وانتخابات ٢٠٠٦ واللجنة التحضيرية للحوار، اما تجربة حكومة الوفاق فكل احزاب اللقاء المشترك مارست نفس الخطاء ، لكنه ليس بالشكل الذي يجري الحديث عنه .مع ذلك لا يوجد مبرر واحد يبيح لاي كان الارتماء في احضان الحوثي وعفاش كما فعل بعض المحسوبين على اليسار ..)

وما اراه في هذا القول :

ان خصوصية التيار الاسلامي في اليمن، وعلى عكس التيارات في البلدان الاخرى ، انه ومنذ خمسين عاما ظل جزءا اصيلا من السلطة التي اعيد انتاجها على قاعدة تحالفات (القوى التقليدية المحافظة)  بدء من نوفمبر 1967 ،وتكرست فعليا في ابريل 1970 بالمصالحة الجمهورية الملكية.

 وان التقاطعات الفوقية العابرة، بين رأس النظام صالح ،وخطاب الاصلاح الجديد الذي تبناه التيار السياسي الشاب ابتداء من اواسط التسعينيات ،وصولا الى 2006 قبل ان ينفجر كلية في 2011، لم يخف تناقضات جوهرية بينهما.  وان استخدام صالح للحوثيين للتنكيل بخصومه (الاصلاح وال الاحمر وحلفائهما) كان لتصفية حسابات مؤجلة ، فرضتها ثورة فبراير، الذي عمل الاصلاح بأذرعه العسكرية والقبلية وماكينته الاعلامية وامكانيته المالية ،على تجييرها لصالح نزوعه  في الحكم، الذي حاول تكريسه في حكومة الوفاق ، او بشغله الضاغط على الرئيس هادي، الذي لم يخف على احد.

الان وبعد ان صار(صالح)  خارج حسابات السعودية، التي تخوض هذه الحرب ،لإعادة فرض نفسها كلاعب اول في الشأن اليمني، وتأمين امنها القومي، لم يزل الاصلاح رقما مهما في حساباتها، كما هو الحال مع الحوثيين ايضا، الذين صاروا  بعد تفاهمات (ظهران الجنوب) ،اكثر قربا منها ،من أي وقت مضى.

اعود واؤكد هنا ،ان تحالف بعض اليساريين مع الحوثيين وصالح ، مسألة حُكمت بالانتفاع غالباً ،وقليلا كرد فعل حيال تجربة الشراكة السياسية مع الاصلاح ، ولهذا حين ستُفرض التسوية (المرتقبة) سيحضر الاصلاح والحوثيين كشركاء، وسيغيب اليسار ، ككتلة  سياسية متماسكة من جديد، وسيحضر كالعادة بعض (الشقاة) البائسين لتمثيله، والتمثيل به !!

ولهذا فالحديث عن مظلومية   للإسلاميين اليمنيين (الاصلاح) ،سيكون تجاوزا منطقيا، لفعل السياسة والتاريخ ،  حتى مع  قبولنا  بان الخلخلة  المهولة التي احدثها دخول الحوثيين الى العاصمة  وبعض المدن ابتداء من سبتمبر 2014، قد جعلت مصالحهم  في معاقلهم التاريخية (عمران وصنعاء ) تحت رحمة خصومهم التنكيليين (صالح والحوثي).

لكن هذا سيزول ،حينما يعاد انتاج سلطة ما بعد الحرب، وتقسيمها بين المتحاربين بمن فيهم الاصلاح، الذي سيخرج منها كطرف ضعيف، مثله مثل بقية الاطراف، التي يراد لها ان تتساوى على قاعدة الهوان والرخص، خصوصا حين يحين موعد عرض بضاعتها العتيقة، في سوق السياسة الكاسد !!

غير ان السؤال  الذي يبرز الان:

هل باستطاعة  التيار الاسلامي في اليمن انجاز مراجعات فكرية وسياسية حقيقية، كما يحاول فعله النهضويون التونسيون، بفصل  السياسي من الدعوي (الجهادي)، واعادة قراءة تجربة شراكته السياسية مع الاطراف الاخرى  ؟! فوحدها ،ان تمت، بإمكانها تقديمه  كتيار مدني سياسي ، يحظى بالقبول  دون ارتياب، ليكون الحديث بعد ذلك عن الخصوصية ،امرا مفهوماً وربما مقبولاً.

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet